هل الشراكة اللبنانية الصينية واقع أم مجرد تنظير؟

0

 

 


موقع الصين بعيون عربية ـ
محمد زريق*:

يكثر الحديث في الآونة الأخيرة عن الدور المهم الذي تلعبه الحكومة الصينية في منطقة الشرق الأوسط بشكل عام وفي لبنان بالتحديد. إنَّ الدولة الصينية تبذل جهودا ضخمة لنقل تجربة الازدهار والتقدم الصيني الداخلي إلى دول العالم التي هي بالفعل بحاجة إلى النمو والتقدم، وبالتأكيد لا يجب استبعاد الدولة اللبنانية، بل يجب الثناء على ما تقوم به الدولة الصينية تجاه لبنان والمطالبة بالمزيد من الاعمال التي تؤدي إلى تحسين الوضع الاقتصادي الداخلي للبلد.

إنَّ دخول الصين إلى السوق اللبناني بشكل جدّي والتعاون الاستراتيجي الكامل بين البلدين مقرون بالجدية من الطرف اللبناني والتعامل مع الصين على أنها الشريك المستقبلي الأهم للبنان، بعيدا عن العقلية التي كانت سائدة في الماضي والتي لا تزال موجودة إلى اليوم، أي عقلية الصفقات والسمسرات وأخذ الطرق غير الواضحة المبنية على الكذب والغش لتنفيذ المشاريع.

بناءً على معلوماتي الخاصة، إن المستثمر الصيني متخوف من القدوم والاستثمار في لبنان لسببين مهمين هما: عدم وجود رأس واحد للتفاوض معه في سبيل اتمام الصفقات والعقود بين البلدين، بمعنى آخر إن النظام اللبناني المبني على الديموقراطية التوافقية قد انسحب أيضا ليطال العلاقات مع الدول الأخرى. ثانيا، العمل القانوني والسياسي التقليدي وعدم وجود روح التغيير واستجلاب المستثمر إلى الساحة اللبنانية، فالامارات العربية المتحدة على سبيل المثال تسعى جاهدة لجلب المستثمر الصيني عن طريق التسهيلات القانونية والمادية وتأمين كل ما يحتاجه الصيني وتوفير الظروف الجيدة له.

لقد منحت الحكومة الصينية الدولة اللبنانية مفتاح النجاح والتطور للخروج من الوضع الصعب عن طريق اشراك لبنان في مبادرة الحزام والطريق بسبب إيمان الدولة الصينية بأهمية لبنان جغرافيا واقتصاديا وبأنه سيقوم بتسهيل أعمالها في منطقة الشرق الأوسط.

بناء على ما تقدم، إنَّ الالتزام الجدّي من قبل الدولة اللبنانية مع الصينيين قادر على إعادة حالة النمو والتقدم إلى لبنان. لذلك أصبح من الضروري على الحكومة اللبنانية تطبيق هذه الخطوات وأن لا تظل في خانة الأمنيات. إنَّ منطق المحاصصة والتنفيعات يجب أن يتوقف عند التعاطي مع ممثلين للدولة الصينية أو مع شركاء صينيين محتملين، لأن مثل هذا النهج سيؤدي وبشكل مؤكد إلى عدم ارتياح المستثمر الصيني وبالتالي عدم الثقة بالشريك اللبناني وضياع الفرص التي يحتاجها السوق اللبناني.

واحد من المطالب المهمة والتي يجب العمل على تنفيذها هو تفعيل الرحلات الجوية المباشرة ما بين لبنان والصين. الصين أصبحت اليوم مقصداً للكثير من رجال السياسة والأعمال والطلاب والسياح اللبنانيين، بيد أن التواصل الجوي ما بين لبنان والصين لا يزال منقطعا، فكيف نريد تعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية والثقافية ما بين البلدين ولا وجود لخط جوي يربط البلدين؟

نقطة أخرى يجب دائما التشديد والإضاءة عليها، هي ضروروة العمل على تأسيس “اتحاد للطلاب اللبنانيين في الصين”، فجميع الدول قامت بإنشاء اتحادات تجمعها وبدعم من سفارات بلادهم ليكون التواصل ما بين الطالب وأبناء جاليته متاحا، باستثناء الطلاب اللبنانيين، لسببين: الأول هو عدم رغبة الطالب اللبناني بوجود لحمة ورابطة مع أبناء بلده والسبب الثاني هو عدم مبادرة الدولة اللبنانية التي تمثلها سفارتها في الصين للعمل على تنفيذ مثل هذه المبادرة الجميلة.

إنَّ الشعوب العربية لم تتقدم بشكل ملحوظ لأن كلامها غير مقرون بالأفعال، أما الشعب الصيني فقد تقدّم وصنع معجزة اقتصادية خلال السنوات السبعين الماضية لأنه شعب مناضل ومكافح وقد اقترن كلامه بالفعل على أرض الواقع. كل ذلك طبعا بجهود قيادة حكيمة كانت قادرة على الصمود بوجه كل العواصف الخارجية التي لم تنتهِ إلى يومنا هذا.

عليكم بالعمل الجدّي من أجل نمو وازدهار بلدنا ويجب بدء صفحة جديدة كلها نشاط وأمل ولتكن ورشة عمل لإعادة إعمار لبنان، وأنا على ثقة تامة بأنَّ المستقبل اللبناني سيكون مزدهرا وأنَّ الطاقات والخبرات التي يختزنها لبنان قادرة على صنع نقلة نوعية خلال فترة قصيرة من الزمن، فقط إذا تمَّ وضع البلد على السكة التي يجب أن يكون عليها، وبالابتعاد عن العقلية البالية التي سادت منذ تأسيس الدولة الحديثة في لبنان.

* محمد زريق؛ مرشح للدكتوراه في Central China Normal University وعضو اتحاد الكتّاب والصحفيين أصدقاء وحلفاء الصين، مهتم في سياسة الصين الخارجية تجاه المنطقة العربية مع تركيز خاص على مبادرة الحزام والطريق، لديه العديد من الكتابات والمنشورات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.