قانون الاستثمار الأجنبي في الصين يوفر فرصا أكبر للمستثمرين العرب لدخول السوق الصينية

0

وكالة أنباء الصين الجديدة ـ شينخوا:
حظي قانون الاستثمار الأجنبي في الصين والذي دخل حيز النفاذ والتطبيق في يوم الأول من يناير العام الجاري، باهتمام كبير من جانب التجار العرب، حيث أعربوا عن اعتقادهم بأن هذا القانون سيقدم مزيدا من التسهيلات للمستثمرين العرب ويساعدهم على دخول السوق الصينية.

وقال عرفات الحراحشة، رئيس منتدى رجال الأعمال العرب في الصين، والذي تأسس عام 2013 إثر إطلاق الصين لمبادرة الحزام والطريق، إن من أهم مزايا قانون الاستثمار الأجنبي هو الانفتاح بشكل أكبر على المستثمر الأجنبي.

وتابع أنه كانت هناك الكثير من الأعمال المقصورة على المستثمر الصيني أو التي يشترط وجود شريك صيني فيها، ولكن مع تفعيل هذا القانون الجديد بات عدد أكبر من القطاعات مفتوحا الآن أمام المستثمر الأجنبي، ويُسمح بأن يكون الاستثمار الأجنبي فيها بنسبة 100 بالمائة، ومنها على سبيل المثال قطاع البنوك وقطاع التمويل.

وفي هذا الصدد، قال الحراحشة إن الانفتاح المرتبط بقانون الاستثمار الأجنبي يتجلى في عدة نقاط عملية، أولها البيع المباشر في السوق المحلية، حيث يمكن للمستثمر الأجنبي الآن البيع بصورة مباشرة في السوق المحلية. أما النقطة الثانية فتتعلق بالاستثمار في مجالات التمويل والقطاع المالي.

وأشار الحراحشة إلى أن هاتين النقطتين محل اهتمام كبير لدى الكثير من المستثمرين العرب ولا سيما من الدول العربية في منطقة الخليج.

وأضاف الحراحشة أن النقطة الثالثة الهامة للقانون هي العدالة بين الشركات الصينية والأجنبية، وخصوصا فيما يتعلق بالمناقصات الحكومية، حيث أصبحت فرص المستثمرين الصينيين والأجانب متكافئة حيال المناقصات الحكومية.

يذكر أن قانون الاستثمار الأجنبي في الصين يهدف الى توفير حماية أفضل لمصالح المستثمرين الأجانب في البلاد. وبموجب القانون، ستتمتع الشركات ذات التمويل الأجنبي بإمكانية الوصول إلى سوق المشتريات الحكومية على أساس المنافسة العادلة، كما سيُحظر أيضا استخدام التراخيص الإدارية والعقوبات لإجبار المستثمرين الأجانب والشركات على نقل التكنولوجيا.

وستكون الشركات الأجنبية معنية بمشاركة عادلة مثل نظيراتها المحلية في صياغة ومراجعة المعايير الوطنية والصناعية والمحلية على قدم المساواة وبما يتماشى وقواعد القانون، فضلا عن إمكانية اقتراح توصيات تتعلق بالمعايير والاضطلاع بمهام مثل وضع هذه المعايير.

وأعرب الحراحشة عن ثقته بأن هذا القانون سيساعد المستثمر العربي على الدخول إلى السوق الصينية في مسألة البيع المباشر وكذلك في مسألة التوريد للسوق الصينية، قائلا “نعتقد أن هناك فرصة كبيرة للمستثمرين العرب للدخول إلى السوق الصينية من خلال توريد المنتجات المميزة التي تناسب السوق الصينية”.

وأشار الى أن الكثير من المستثمرين العرب والأجانب يهتمون بموضوع التصدير إلى الصين وأن المنتدى يساعد أعضاءه في التوريد للسوق الصينية وفتح قنوات تسويق في الصين.

وشهد منتدى رجال الأعمال العرب في الصين تطورا منذ تأسيسه، حيث ازداد عدد أعضائه من 50 شركة في البداية إلى حوالي 200 شركة الآن والذين ينتشرون في جميع أنحاء الصين.

ويهدف المنتدى إلى تطوير العلاقات العربية الصينية ومساعدة رجال الأعمال العرب داخل الصين وخارجها على الاستثمار ومعرفة القوانين وخلق الفرص. ويعتبر المنتدى منصة لتبادل الخبرات وتعزيز العلاقات، وتطوير أعمال الشركات العربية في الصين ومساعدتها في ترويج المنتجات والتصدير بشكل عام.

من جانبه، قال أحمد الفتياني، وهو أردني الجنسية ومدير عام شركة “تاكس مان” لتجارة الملابس الجاهزة والتي تتخذ من مقاطعة قوانغدونغ بجنوبي الصين مقرا لها، إن فرص الاستثمار في الصين مفتوحة للغاية وإن كل الأعين تدور حاليا على جلب البضائع إلى الصين.

وأعرب الفتياني عن أمله في أن تكون الأمور أسهل من حيث التصدير والاستيراد في إطار قانون الاستثمار الأجنبي في الصين، وأن تكون هناك تسهيلات أكبر في المسائل المالية.

ولفت كل من الحراحشة والفتياني إلى أن هناك بعض الأمور التي تحتاج إلى التطوير، مثل تنظيم أسواق البيع بالجملة وحملها على تقديم فواتير ضريبية حتى يستفيد المستثمرون العرب من سياسة الاسترجاع الضريبي.

كما تحدث كل من الحراحشة والفتياني عن الحاجة إلى تسهيلات أكبر بشأن تأشيرة الاقامة وتسهيل تحويل الأموال، آملين كذلك في إجراء المزيد من التعاون من أجل الحصول على معلومات مباشرة بشأن القوانين الجديدة من الجهات التي يتعاملون معها مثل المصارف وهيئات الضرائب والجمارك، فضلا عن عقد لقاءات بين رجال الأعمال العرب والصينيين وخلق فرص متبادلة بين الجانبين.

وأعرب كل منهما عن اعتقاده بأن هذه المشاكل لن تكون عقبة أمام تطور الشركات العربية في الصين إذ أن البيئة الاستثمارية في البلاد مشجعة جدا، وثمة فرص كبيرة تسمح للشركات العربية بتقديم منتجاتها المميزة إلى السوق الصينية.

وقال الحراحشة “مازالت التنافسية كبيرة جدا في الصين لوجود البنية التحتية الصناعية التي أعتقد أنها الأفضل على مستوى العالم، من حيث توفر المواد الأولية والأيدي الماهرة والمهندسين والمتخصصين بشكل عام”، مضيفا أن بيئة الأعمال هنا فيها الكثير من المرونة أيضا، فعلى سبيل المثال طرق الدفع ميسرة للغاية حيث يمكن الدفع عبر الأجهزة المحمولة أو عبر الإنترنت.

وتابع أن البنية التحتية لقطاعات اللوجستيات والنقل والبريد السريع، تمثل بيئة قوية ومشجعة للغاية في الصين وتساعد على تطوير الأعمال بشكل عام.

وأعرب الحراحشة والفتياني عن تفاؤلهما إزاء مستقبل تطور الاستثمارات في ظل الحماية والشفافية وبيئة المنافسة العادلة التي يوفرها قانون الاستثمار الأجنبي في الصين، قائلين إن هذا القانون سيكون بمثابة انطلاقة جديدة للاستثمارات الأجنبية في السوق الصينية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.