حضور صيني بارز يعزز مسار الاقتصاد الأخضر في الأردن
وكالة أنباء الصين الجديدة – شينخوا:
في جنوب الأردن، تواصل شركة الخوانق الثلاثة الصينية الدولية ((CTGI)) استثماراتها في مجال الطاقة المتجددة عبر مشاريع عدة لتوليد الطاقة من الرياح والشمس بشكل يدعم مسار الاقتصاد الأخضر في المملكة.
وبدأت الشركة الصينية استثماراتها في الأردن في شهر أغسطس من العام 2021 بتشغيل مشروع “مزرعة شوبك للرياح” الواقعة على بعد حوالي 240 كيلومترا عن العاصمة عمان.
ويتميز موقع مشروع الشوبك بارتفاعه عن سطح البحر وطبيعة تضاريسه المفتوحة، مما يوفر ظروفًا مثالية لسرعات رياح مستقرة ومناسبة، ما ينعكس إيجابا على الأداء التشغيلي لمزرعة الرياح وزيادة معامل القدرة.
وجرى اختيار منطقة الشوبك، وفق دراسات فنية وجيولوجية متخصصة، شملت قياسات طويلة الأمد لسرعات الرياح وربط الموقع بالشبكة الكهربائية المحلية في الأردن، إضافة إلى توفر المساحات اللازمة لإقامة التوربينات وفق المعايير العالمية.
— حضور صيني بارز
وفي 2022 استحوذت على عدد من مشاريع الطاقة الشمسية في الأردن، قبل أن تستحوذ في يونيو من عام 2023، على أربعة مشاريع أخرى في عدة مناطق داخل المملكة بطاقة إنتاجية إجمالية تصل إلى (41.8 ميجاوات)، وفق المدير القطري للشركة في الأردن محمد أبو عطية.
ووقعت الشركة الصينية مذكرة تفاهم مع وزارة الطاقة والثروة المعدنية الأردنية في 3 سبتمبر من عام 2024 للتعاون بإجراء دراسات جدوى لتطوير مشاريع الهيدروجين الأخضر في الأردن.
وتركز مذكرة التفاهم على دراسة إمكانية إنتاج الهيدروجين الأخضر ومشتقاته بمقدار 200 ألف طن من الأمونيا الخضراء سنويًا، اعتمادًا على مصادر الطاقة المتجددة المتوفرة في المملكة.
وتمتلك (CTGI) في الأردن مجموعة من مشاريع طاقة الرياح والطاقة الشمسية بقدرة إجمالية تصل إلى 193.28 ميجاوات.
وقال أبو عطية لوكالة أنباء ((شينخوا)) “إن مشاريع الشركة تسهم بشكل مباشر في دعم أهداف الأردن لرفع حصة الطاقة المتجددة لنحو 50 بالمائة بحلول عام 2030 من خلال تطوير وتشغيل مشاريع طاقة متجددة ذات قدرة إنتاجية عالية، تسهم بزيادة الاعتماد على مصادر الطاقة النظيفة وتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي”.
وفي سبيل ذلك، تعمل الشركة الصينية على دراسة فرص التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة في الأردن خلال المرحلة المقبلة، بما يتوافق مع الاستراتيجية الوطنية لقطاع الطاقة والإطار التشريعي والتنظيمي المعتمد في المملكة، وفق أبو عطية.
وأكد أن الشركة تولي اهتمامًا خاصًا بالمشاريع التي تتمتع بجدوى فنية واقتصادية عالية، وتسهم في دعم أمن التزود بالطاقة وزيادة الاعتماد على المصادر المتجددة.
وتسهم الشركات الصينية بدور محوري في دعم توجه الأردن نحو الاقتصاد الأخضر، لاسيما في مشاريع توليد الكهرباء بالطاقة الشمسية وطاقة الرياح، من خلال استثمارات وشراكات استراتيجية طويلة الأمد، وفق الخبير في مجال الطاقة هاشم عقل.
وقال عقل إن مساهمات الشركات الصينية تشمل تشغيل محطات طاقة نظيفة، ونقل الخبرات والتكنولوجيا، مشيرا إلى أن إجمالي الاستثمارات الصينية في المشاريع الخضراء يتجاوز 9.5 مليار دولار، مع تركيز ملحوظ على مشاريع الطاقة الشمسية في الأردن.
ويتوافق هذا الواقع الاستثماري مع ما يحققه الأردن من تقدم ملموس نحو آفاق الاقتصاد الأخضر، الذي بات مسارا اقتصاديا فرضته معادلات واقعية، في مقدمتها ارتفاع تكلفة الطاقة المستوردة، وشح المياه، وضغط البطالة، وتحول التمويل الدولي نحو المشاريع منخفضة الانبعاثات.
— تطور استراتيجي وممنهج
وقال وزير البيئة الأردني أيمن سليمان لـ((شينخوا)) إن توجهات بلاده نحو الاقتصاد الأخضر تشهد تطورًا استراتيجيًا وممنهجا يرتكز على تنفيذ دراسات للتدقيق الطاقي بالمنشآت الصناعية، وكفاءة الموارد والإنتاج الأنظف، وتركيب مضخات ري شمسية، وزراعة الأشجار، وإقامة محطات شحن للسيارات الكهربائية.
كما يرتكز هذا التطور على تدريب قوى عاملة على المهارات الخضراء والحلول المستدامة للمشكلات البيئية، إلى جانب إطلاق خارطة طريق للنقل السياحي المستدام وتقرير المهارات الخضراء في الأردن، وفق سليمان.
وأوضح أن الأردن يعمل على تمكين القطاع الصناعي من خلال تبني ممارسات متكاملة لكفاءة الموارد والإنتاج الأنظف، بما يشمل تحسين أداء الطاقة والمياه وتقليل البصمة الكربونية، بجانب دعم ريادة الأعمال الخضراء من خلال إطلاق منصة رقمية متخصصة.
وأشار سليمان إلى أن بلاده تعمل أيضا على تنفيذ خارطة طريق وطنية للنقل السياحي المستدام حتى عام 2030، مع التركيز على تطوير مشاريع رائدة للحافلات الكهربائية بالمواقع السياحية الرئيسية وتوسيع نطاق محطات الشحن، وتزويد المحميات الطبيعية بمركبات كهربائية صديقة للبيئة.
وتنعكس توجهات المملكة نحو الاقتصاد الأخضر بشكل مباشر وإيجابي على تنافسية القطاع الصناعي وقدرته على خفض تكلفة الإنتاج، خاصة في ظل التحديات المتزايدة المرتبطة بارتفاع تكلفة الطاقة والمياه والمواد الخام، بحسب رئيس غرفة صناعة الأردن المهندس فتحي الجغبير.
وأوضح الجغبير أن هذا التوجه يعزز قدرة الصناعات الأردنية على النفاذ للأسواق التصديرية، التي تفرض متطلبات بيئية وتنظيمية متزايدة، لا سيما دول الاتحاد الأوروبي.
وأكد أن الالتزام بالمعايير البيئية وخفض البصمة الكربونية أصبح شرطًا رئيسيًا للحفاظ على التنافسية والحصص السوقية عالميًا.
وسجل الأردن تقدما لافتا في مجال الاستدامة البيئية، حيث حل في المرتبة 23 عالميًا وفق مؤشر المعرفة العالمي 2025، وفق الخبير هاشم عقل، ما يعكس تطور السياسات الوطنية المرتبطة بالاقتصاد الأخضر والتنمية المستدامة.
وأضاف عقل أن قطاع الطاقة المتجددة يمثل أحد الركائز الأساسية في هذا التحول، إذ تعتمد المملكة بشكل متزايد على مشاريع الطاقة الشمسية واسعة النطاق، التي تسهم بنحو ثلثي إنتاج الكهرباء النظيفة، مع استهداف رفع حصة الطاقة المتجددة إلى 31 بالمائة من مزيج الطاقة بحلول عام 2030.
ووصلت حصة الطاقة المتجددة بالأردن لما يقارب 27 بالمائة من إنتاج الكهرباء بنهاية 2024، إلى جانب زيادة الاستثمارات في الطاقة النظيفة لتعزيز الأمن الطاقي، وإدماج الاقتصاد الأخضر كمحور رئيسي في رؤية التحديث الاقتصادي للبلاد (2023-2033).
وتضع رؤية التحديث الاقتصادي الأردنية الاقتصاد الأخضر ضمن أولوياتها التنموية، باعتباره مسارا أساسيًا لتحقيق نمو مستدام وتعزيز كفاءة استخدام الموارد.
وتركز الرؤية على توسيع الاعتماد على الطاقة المتجددة، وتحسين إدارة المياه، وتشجيع الاستثمار في المشاريع منخفضة الانبعاثات، إلى جانب دعم الابتكار وتطوير قطاعات جديدة قادرة على خلق فرص عمل.
كما تهدف الرؤية إلى مواءمة السياسات الاقتصادية مع متطلبات الاستدامة، بما يسهم في مواجهة تحديات التغير المناخي وشح الموارد وتعزيز الأمن المائي والطاقي والغذائي.
وتشير بيانات تقرير تقييم الوظائف الخضراء في الأردن، الصادر عن وزارة البيئة الأردنية بالتعاون مع جهات دولية، إلى أن الاقتصاد الأخضر يوفر حاليًا ما بين 74 و95 ألف وظيفة في ستة قطاعات رئيسية تشمل الطاقة والمياه والنفايات والزراعة والنقل والصناعة والسياحة.
ويركز التوجه الأردني نحو الاقتصاد الأخضر على قطاعات رئيسية تشمل الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة، والمياه من حيث التحلية وخفض الفاقد وكفاءة الضخ والمعالجة، وإدارة النفايات والاقتصاد الدائري، والنقل المستدام، بحسب عضو جمعية (إدامة) للطاقة والمياه والبيئة بالأردن فراس بلاسمة.
وأكد بلاسمة لـ((شينخوا)) وجود حضور للاستثمارات الصينية في مشاريع الاقتصاد الأخضر، لاسيما في قطاع الطاقة المتجددة بالأردن.
وقال بلاسمة إن الحضور الصيني يعكس ثقة استثمارية طويلة ويتميز بالقوة التقنية والمرونة التمويلية وسرعة التنفيذ، لافتا إلى تنامي حضور الشركات الصينية في قطاع النقل الكهربائي بالأردن من خلال انتشار السيارات الكهربائية في البلاد.
فيما يرى عقل أن الحضور الاستثماري الصيني سيسهم في تعزيز جاذبية الأردن للاستثمار الأجنبي، ويدعم توجهه ليكون مركزًا إقليميًا للطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر.