موقع متخصص بالشؤون الصينية

مفارقة صينية: تضاؤل فرص العمل أمام خريجي الجامعات الأجنبية

0


موقع قناة BBC الالكتروني:
كان ينظر إلى الطلاب الصينيين الذين يحصلون على شهادات عليا في الخارج باعتبارهم الأكثر حظا من بين أبناء جيله

في الماضي كان ينظر إلى الطلاب الصينيين الذين يحصلون على شهادات عليا في الخارج باعتبارهم الأكثر حظا من بين أبناء جيلهم، وبعد تخرجهم من جامعات النخبة في الولايات المتحدة وبريطانيا، كانوا بالفعل يضمنون أفضل آفاق مستقبلية لوظائفهم عقب عودتهم.

كان هؤلاء الطلاب يطلق عليهم بالعامية “سلاحف البحر”، باعتبارهم يعودون إلى بلادهم والعالم على ظهورهم.

لكن الأمور تغيرت الآن، فهؤلاء الطلاب أصبح الآن يشار إليهم “بالطحالب البحرية” التي جرفتها الأمواج إلى الشاطئ، في ظل فرص ضئيلة أو عدم وجود فرص على الإطلاق أمامهم للعثور على عمل فور عودتهم للبلاد.
تغير الأولويات

إذن السؤال هو لماذا أصبحت الشهادات الجامعية الأجنبية لا تحظى بنفس التقدير الذي كانت تحظى به في السابق؟

يقول سيمون لانس المدير الإقليمي لشركة “هايس” المتخصصة في التوظيف إن “السبب وراء التقدير الذي كان يمنحه أرباب العمل لهم (الطلاب الدارسين بالخارج) في الماضي قد تغير على الأرجح”.

ويضيف بأن نقطة التحول الرئيسية تكمن في التحدث بلغة أخرى، حيث أنه كانت الدراسة في الخارج سابقا “تجلب معها بعض المهارات اللغوية القوية للغاية”.

لكن الجامعات الصينية قطعت شوطا كبيرا خلال العقد الماضي في تعليم اللغات، ولذا أصبحت المهارات التي يتم اكتسابها في الخارج أقل أهمية.

يتساءل البعض ما إذا كان الآن مجديا السعي للحصول على شهادات تعليمية بالخارج.

وقال لانس إنه “في حال كان المتوقع هو أن التأهيل (الشهادة الجامعية) سيضمن تلقائيا ضمان وظيفة بمرتب كبير، فالإجابة هي لا”.

وأضاف “لكن في إطار خطة للحصول على وظيفة على المدى الطويل لدى شركة متعددة الجنسيات، فإن هذه تمثل نقطة بداية جيدة للغاية”.

لكن لانس أشار أيضا إلى ضرورة أن يسعى أي خريج درس بالخارج إلى خبرة العمل بالخارج أيضا.

وتابع، “هذا سيمنحهم ميزة تنافسية أفضل بكثير حينما يعودون إلى الصين مقابل فقط الحصول على المؤهل ذاته”.

عبء الدين
وتقول ايفي وانغ، التي سافرت إلى بريطانيا للدراسة في جامعة “لافبرا” للحصول على شهادة الماجستير في الإعلام والتحليل الثقافي، “أردت أن أعرف ماذا يجري خارج الصين، لرؤية المزيد والتعرف على ثقافات أخرى، وأردت أيضا تحسين لغتي الانجليزية”.

تكبدت عائلة وانغ نحو 30 ألف جنيه استرليني (47 ألف دولار) لإرسال ابنتها لإتمام شهادتها في المملكة المتحدة.

وحينما عادت إلى الصين، أرسلت السيرة الذاتية الخاصة بها للعديد من الشركات، وتمكنت من الحصول على عشرين مقابلة وظيفية، كانت بشكل أساسي في شركات سياحية ومؤسسات تعليمية.

وقالت إن هناك وظائف في كل مكان بالصين، لكن الأجور “ليست مرضية”.

عرض على وانغ مرتب يتراوح بين 500 و ألف دولار شهريا، ونصف هذا المرتب ستنفقه فقط على إيجار غرفة منفردة.

وأضافت وانغ “أصحاب العمل الصينيون يدركون جيدا من يريدون (توظيفه)، شخصا ما ينفذ ما يقولونه له لكن ليس بمقابل مادي كبير”.

وأردفت قائلة، “إنني أعمل حاليا في شركة سويسرية. العمل لصالح شركة أجنبية يعني أنه يمكنني أن أعبر عما أفعله وما أنجزه، لكن (في العمل) مع شركة صينية يجب علي أن أكون هادئة بالفعل”.

واعتبرت أن الصين بحاجة إلى “توسيع استراتيجيتها وأن يكون لديها أشخاص يتحدثون الانجليزية ولديهم خلفية تعليمية في الخارج، لكنهم (أصحاب العمل الصينيين) في الوقت ذاته يريدون السيطرة على هؤلاء الأشخاص بسهولة”.

سيستغرق الأمر عقدا من الزمن حتى تتمكن وانغ من سداد ديونها، لكنها تقول إن عائلتها تريدها أن تعيش حياة سعيدة بدلا من حياة مليئة بالضغوط.
تغير هيكلي

كان يقال بأن أرباب العمل قد ينظرون إلى الأشخاص الذي يتلقون تعليما بالخارج على أن لديهم توجهات مشاكسة، وأنهم لن يكونوا من هؤلاء الموظفين الذين يسهل قيادتهم.

لكن لانس المدير الإقليمي لشركة “هايس” للتوظيف يقول إن العكس قد يكون صحيحا في بعض الحالات.

واعتبر أن هذا “سيناسب أسلوب الإدارة وثقافة الشركة متعددة الجنسيات بصورة جيدة للغاية”، مشددا على أن “وجود تفكير مستقل أو كون المرء مشاكسا بعض الشيء يحظى بتقدير على الأرجح بدرجة كبيرة من جانب العديد من أرباب العمل في الشركات متعددة الجنسيات”.

لكنه رأى أن الحصول على مؤهلات محلية حال التقدم لوظائف في شركات محلية قد يكون ميزة أكبر.

تسعى الصين لتبنى سياسة جديدة تنتقل خلالها من ثقافة البيع بكميات كبيرة وبأسعار زهيدة إلى نهج آخر أكثر إبداعا وتدفعه رغبة المستهلكين.

الطلاب الذين يتخرجون من الجامعات الصينية مؤهلون الآن بصورة أفضل مما كانوا قبل عقد مضى.

وقال لانس “هناك بالتأكيد حالة من التدفق في هذه اللحظة، التحول الثقافي داخل الموظفين وأرباب العمل صعبة بدرجة كبيرة في هذه اللحظة”.

وأشار إلى أن “الكثير من الشركات تدرك حاجتها إلى مرشحين لهم مهارات دولية وخبرة دولية، لكنهم لم يعدلوا من ثقافتهم بعد لجذب أو الاحتفاظ بمثل هذا النوع من الأشخاص”.

وتدير بعض الشركات عملية التكيف الثقافي أفضل من شركات أخرى.

وقال لانس “هناك نقلة من بنية هرمية شديدة باتجاه بنية غربية أكثر مرونة، حيث يكون المرتب الذي تتقاضاه والترقيات التي تنجزها والتقدم الذي قد تتوقعه في عملك مدفوعا أكثر بالقدرة أو الميزة وليس بسنوات الخدمة”.

وأضاف “في قطاعي المصارف والمالية هناك العديد من الأمثلة لبنوك يملكها ويديرها صينيون تسعى بصورة نشطة للحصول على أطقم إدارية على المستوى الكبير والمتوسط يكون لديها توجه غربي”.

“هذا ما تسعى إليه بنوك تسعى للتوسع خارجا الصين وتتطلع (للدخول) إلى أسواق عالمية”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.