موقع متخصص بالشؤون الصينية

الذكاء الاصطناعي يتحول إلى محرك القوة الجديد في أكبر معرض سيارات عالمي ببكين

0

وكالة أنباء الصين الجديدة – شينخوا:

شهد اليوم التجاري الأول لمعرض بكين الدولي للسيارات لعام 2026 تدفقا كبيرا من الزوار يوم الأحد الماضي حيث اصطفوا لاستكشاف غرفة باردة بدرجة حرارة 30 درجة مئوية تحت الصفر في جناح شركة بي واي دي المتخصص في الشحن السريع. وفي هذا الجناح، تم شحن سيارة طاقة جديدة من نسبة 20 بالمائة إلى 97 بالمائة في غضون 12 دقيقة فقط.

وفي نفس الوقت داخل جناح شركة نيو، اهتزت سيارة “إي إس-9” وانحنت بتناغم منسق مع روبوت بشري حيث استجاب نظام التعليق النشط الكلي للسيارة لحركات الجهاز الآلي في أجزاء من الثانية.

وسجل المعرض المقام في العاصمة الصينية رقما قياسيا عالميا جديدا من حيث الحجم، حيث يمتد على مساحة 380 ألف متر مربع عبر مقرين وتُعرض فيه 1451 مركبة، منها 181 طرازا يظهر لأول مرة عالميا و71 سيارة نموذجية مفاهيمية.

غير أن الأهمية الحقيقية للمعرض لا تكمن في حجمه، بل في طبيعة المنافسة داخل قطاع السيارات.

وظهر مفهوم “الذكاء الاصطناعي المادي” كأحد أبرز محاور الحدث، وهو يشير إلى قدرة المركبات على الإدراك والتفكير والتصرف في العالم الواقعي، حيث انتقل من المفاهيم التقنية إلى النشر واسع النطاق.

وصرح تساو شيوي دونغ الرئيس التنفيذي لشركة مومينتا المتخصصة في حلول القيادة الذاتية، لوسائل الإعلام أن نموذج “آر-7” لتعلم العالم المعزز الخاص بشركته، المدمج حاليا في المركبات المنتجة، يخضع لتدريب مكثف في البيئات الافتراضية على السيناريوهات النادرة المعروفة باسم “السيناريوهات طويلة الذيل إحصائيا”.

وقال إن “هدفنا يتمثل في تفوق النموذج على السائقين البشر في المواقف المتطرفة النادرة، وهذه هي القيمة الحقيقية للذكاء الاصطناعي المادي”.

ويرى العارضون أن القيادة الذكية لم تعد تقتصر على محاكاة السلوك البشري، بل تنتقل من “رؤية العالم” إلى “فهمه”، أي تطوير أنظمة قادرة على اتخاذ قرارات مستقلة في المواقف المعقدة.

ورغم العروض التكنولوجية المبهرة، برزت رسالة هادئة في أروقة المعرض، حيث أكد لين جيه، نائب الرئيس الرفيع المستوى لمجموعة جيلي للسيارات، أن تحسين أداء التحكم في القيادة “يتطلب وقتا وقدرات منهجية”.

وأشار لين إلى أن الهدف هو تصميم سيارة تستجيب بشكل كامل لحركات السائق مع الحفاظ على الاستقرار والتحكم حتى في الحدود القصوى للقيادة. وأضاف أن القطاع يتجاوز عصر تكديس الميزات ويعود إلى العمل الدقيق في تطوير الأساسيات التقنية.

ويبرز من بين التحولات الهيكلية في دورة هذا العام ما أطلق عليه المنظمون “المعرض المتكامل”، حيث يشارك الموردون الأساسيون في أروقة العرض الرئيسية إلى جانب مصنعي السيارات لأول مرة، في خطوة تعكس تحولا من علاقة الشراء التقليدية إلى شراكات أعمق قائمة على الابتكار المشترك.

وقال ويليام لي، رئيس مجلس إدارة شركة نيو الصينية للسيارات “يأتي جزء كبير من ابتكاراتنا من حل المشكلات بشكل تعاوني عبر سلسلة التوريد من الأعلى إلى الأسفل”.

ووصف لي صناعة السيارات الكهربائية الذكية في الصين بأنها صناعة “التمكين المتبادل”، مؤكدا أن المنافسة المستقبلية لن تكون بين الشركات المنفردة، بل بين نظم بيئية متكاملة.

وتجسد الشراكات المعروضة في المعرض هذه الفكرة بشكل ملموس، إذ أعلنت شركتا شيري وبوش عن برنامج تطوير مشترك لهندسة المركبات الجديدة بقدرة 48 فولت، مع استهداف الإنتاج الضخم في الصين أولا. كما طورت شركة دونغ فنغ الصينية بالتعاون مع هواوي سيارة “ييجينغ إكس-9” التي ظهرت لأول مرة عالميا في المعرض مع تكامل أصلي في أنظمة الكهرباء والهيكل والبيانات.

وأثناء التجول في أروقة المعرض، يلفت النظر تنوع المركبات المعروضة، بما في ذلك سيارات السيدان الرياضية والمركبات البرية الذكية المصممة للتنقل في الشوارع الحضرية والمناطق الريفية المفتوحة على حد سواء وسيارات النقل متعددة الأغراض واسعة المساحات المصممة لتحقيق الراحة الأسرية. ويعكس هذا التنوع اتجاها استراتيجيا مشتركا لدى العديد من مصنعي السيارات يركز على فهم الاحتياجات الفعلية لمختلف الفئات من المستخدمين وبناء ميزات تنافسية من خلال التنوع والتميز.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.