من الإنقاذ داخل المناجم حتى العمل تحت البحر.. قدرات متنوعة للذكاء الاصطناعي المتجسد الصيني في البيئات القاسية
وكالة أنباء الصين الجديدة – شينخوا:
بعد وقوع انفجار غازي قاتل في منجم للفحم بمقاطعة شانشي بشمالي الصين يوم الجمعة الماضي، دخل روبوت إلى المنجم ليساهم في جهود البحث والإنقاذ.
وتم تجهيز الروبوت بعدة أجهزة للكشف عن الغازات السامة والضارة، والتصوير الحراري بالأشعة تحت الحمراء، ونظام لنقل الصور في الوقت الفعلي، فيما يتمتع بوظائف مقاومة للانفجار.
ويمكن التحكم في الروبوت عن البعد، حيث قام رجال الإنقاذ بتشغيله لتمكينه من الوصول إلى الأماكن التي يتعذر على رجال الإنقاذ الوصول إليها في المنجم لجمع البيانات والمعلومات، مما ساهم في توسيع نطاق البحث داخل المنجم ورفع كفاءة عمليات الإنقاذ.
وقال محللون إن هذا الروبوت يعمل كـ”كشاف” ويساهم في تقليل مخاطر تعرض رجال الإنقاذ بشكل مباشر لانفجار ثان محتمل والغازات السامة والضارة في الظروف المعقدة داخل المنجم.
ويعتبر ذلك واحدا من سيناريوهات تطبيق روبوتات الذكاء الاصطناعي المتجسد في الصين. وطورت شركة تكنولوجية صينية روبوتا يمتلك ذراعين شبيهتين بأذرع البشر ويتمتع بقدرات تسلق الجدران بالطاقة المغناطيسية وذكاء النموذج الكبير ويمكنه حل محل الإنسان للعمل في بعض أخطر البيئات مثل خزانات المواد الكيميائية الشاهقة وهياكل السفن الضخمة.
ويبلغ وزن الروبوت 90 كيلوغراما، والجزء السفلي من جسده عبارة عن هيكل مزود بعجلات مثبتة به مغناطيسيا ويمكنه التحرك بثبات حتى وهو يحمل أوزانا مماثلة لوزن شخص بالغ. ويحتوي الجزء العلوي من جسده على ذراعين شبيهتين لأذرع البشر مع 15 درجة من الحرية، مما يسمح له بالتبديل بسلاسة بين المهام مثل اللحام والكشف عن العيوب وإزالة الصدأ والرش بمجرد تغيير أدواته الطرفية.
وفضلا عن ذلك، تم تطبيق روبوت محلي الصنع لفحص الكابلات تحت البحر. ويعمل الروبوت المزود بأجهزة السونار والكشف الكهرومغناطيسي والتحكم الميكانيكي، كـ”كشاف” تحت الماء، ويمكنه فحص الكابلات بشكل مستقل في أعماق تصل إلى 300 متر تحت سطح الماء. وبالتعاون مع السفن غير المأهولة على سطح البحر، يزيد هذا الروبوت من كفاءة الفحص بعشرة أضعاف مقارنة بالطرق اليدوية التقليدية، ما يعزز أمان شبكات الطاقة والاتصالات في أعماق البحار في الصين.
وفي القطاع الزراعي، تعتبر تسوية الحبوب مهمة شاقة. ويمكن لروبوت ذكي أن يتعامل مع هذه المهمة لإدارة الحبوب في الصوامع الضخمة. ويتحرك الروبوت المجهز بعجلات حلزونية خاصة، بسرعة فوق الحبوب المتناثرة. ويمكن لفريق مكون من ثلاثة روبوتات من هذا النوع تسوية صومعة بمساحة 1400 متر مربع في أقل من يوم واحد، وهي مهمة تحتاج إلى ثلاثة عمال لتنفيذها خلال ثلاثة أيام.
وليست هذه الابتكارات وليدة الصدفة، إذ تم تحديد الذكاء الاصطناعي المتجسد كمحرك جديد للنمو الاقتصادي في الخطة الخمسية الـ15 للتنمية الاقتصادية والاجتماعية الوطنية (2026-2030). وتهدف الاستراتيجية إلى تعزيز تنمية الصناعات المستقبلية الرئيسية، بما في ذلك الروبوتات والذكاء الاصطناعي وشبكة الاتصالات من الجيل السادس.
هذا وتم إطلاق القاعدة الوطنية التجريبية لتطبيقات روبوتات الذكاء الاصطناعي المتجسد في منتصف مايو الجاري في مدينة هانغتشو، حاضرة مقاطعة تشجيانغ بشرقي الصين، التي تعد موطنا لعدد متزايد من صانعي الروبوتات.
وتضم القاعدة أكثر من 130 روبوتا يعمل في أكثر من 30 سيناريو مهنيا، تتراوح من تقديم الطعام وبيع البضائع بالتجزئة في المتاجر غير المأهولة وأداء العروض الفنية والمسابقات الرياضية إلى فحص خطوط الكهرباء وقطف الفواكه وإجراء العمليات في الآبار السفلية في المناجم.
وتحتضن مدينة هانغتشو وحدها أكثر من 700 شركة عاملة في سلسلة صناعة روبوتات الذكاء الاصطناعي المتجسد، وحققت قيمة إنتاجية بلغت 106.8 مليار يوان (حوالي 15.68 مليار دولار أمريكي) خلال عام 2025. وتحتضن المدينة الآن أكثر من 80 بالمائة من الشركات العاملة في مجال الروبوتات رباعية الأرجل وأكثر من 50 بالمائة من الشركات العاملة في مجال الروبوتات الشبيهة بالبشر في الصين.