موقع متخصص بالشؤون الصينية

تمدد النفوذ الصيني يفاقم التوتر في جنوب شرقي آسيا

0

ChinaMap
موقع صحيفة الحياة الالكتروني:
منذ أرست بكين منصاتها النفطية في المياه المتنازع عليها مع فيتنام والمنطقة ما انفكت تشهد توتراً بين القوات البحرية للبلدين. ولكن، أخيراً انتقل الصراع إلى البرّ إثر موجات غضب واحتجاج الفيتناميين الذين أحرقوا المحال التجارية والمعامل العائدة إلى الصينيين. وشارك حوالى 20 ألفاً من مثيري الشغب في الهجوم، ونهبوا 15 مصنعاً حسبوا أن ملكيتها تعود إلى صينيين. وأبدت بكين «مخاوف جدية» من الحوادث، وطلبت من فيتنام اتخاذ الإجراءات المناسبة لحماية الممتلكات والرعايا الصينيين. وتعرضت كذلك لهجمات بعض الشركات الماليزية والتايوانيّة والسنغافورية. فتعاظم خطر أن تنزلق الأمور إلى أزمة ديبلوماسيّة في معظم دول جنوب شرقي آسيا، وأعربت البلدان المعنيّة عن تخوفها من النتائج السلبية للأحداث.

وتساهم السياسة العدوانية الصينية، براً وجواً، في تغير مواقف البلدان المجاورة، كما تدفع إلى زيادة أهمية تموضع الديبلوماسية الأميركية تجاه آسيا. واتهمت الفيليبين الصين بأعمال استفزازية في موقع جونسون الجنوبي، الواقع في منطقة متنازع عليها، ما أدّى إلى زيادة التوتر بين البلدين، وحمل مانيلا على تقديم احتجاج رسمي ضد بكين. ولم تبقَ الولايات المتحدة في منأى عن الأحداث، إذ دارت بين واشنطن وبكين حرب كلامية الأسبوع الماضي، فاتهمت أميركا الصين بالمبادرة إلى الاستفزاز وزرع الاضطرابات في المنطقة، وردّت بكين باتهام واشنطن بتشجيع فيتنام والفيليبين على اتخاذ مواقف حادة ضدها.

وتأتي الاحتجاجات داخل فيتنام على وقع استمرار الاشتباكات بخراطيم المياه بين سفن فيتنامية وصينية في مياه بحر الصين الجنوبي. واستعرت هذه المناوشات مُذ أرسلت البحرية الصينية آلات ضخمة للتنقيب عن النفط في جزر تزعم بكين ملكيتها لكنها لا تبعد أكثر من 120 ميلاً بحرياً من الساحل الفيتنامي.

ووفق المسؤولين الفيتناميين، زادت الصين أخيراً وحداتها البحرية في المياه المحيطة بالمنصة النفطية، وأرسلت فرقاطة عسكرية، وهو أمر غير مألوف. ونمت البحرية الصينية في شكل كبير في السنوات الأخيرة، وتعاظم حجم قوات خفر السواحل غير المسلحة. وطابعها هذا يوسع قدرتها على المناورة وتنفيذ مهمات بحرية «حربية» من غير المغامرة برد عنيف. وأبرمت فيتنام اتفاقاً مع الولايات المتحدة في كانون الأول (ديسمبر) لدعم مهمة قوات خفر السواحل الفيتنامية في حماية السيادة في بحر الصين الجنوبي.

والصين عازمة على مواجهة أي عرقلة لعمليّات تنقيبها عن الغاز أو النفط، وهي التزمت إجراءات لحماية هذا الاستثمار الضخم والمكلف، إذ قامت بتوسيع المنطقة العازلة حول منطقة التنقيب لتصل إلى عشرة أميال بحرية بعدما كانت ميلاً واحداً، وهو أمر غير اعتيادي في بحر الصين الجنوبي المزدحم.

أحدثت الخطوات الاستفزازية الصينية في المنطقة خلال الأشهر الأخيرة، ونطاقها يمتد من فيتنام إلى جنوب اليابان، بعض التغييرات العميقة الأثر في البلدان الآسيوية الرئيسية. فالفيليبين، على سبيل المثل، التي لطالما عادت في الماضي الوجود العسكري الأميركي على أراضيها (بلغ العداء ذروته قبل عشرين سنة مع الإغلاق التاريخي للقاعدة البحرية والمطار) رفعت تحفظها عن التقارب مع أميركا إثر جولة باراك أوباما الأخيرة في آسيا. ووقّعت الدولتان اتفاقات دفاع تعيد القوات الأميركيّة الى الفيليبين، وترفع عدد السفن، وثمة تقارير عن بناء الصين مهبطاً للطائرات على إحدى الجزر المتنازع عليها في أرخبيل سبراتلي.

أما أكثر ما يلفت الأنظار، فهو التطورالذي تشهده اليابان التي اعتمدت بعد الحرب العالمية الثانية دستوراً يحتكم إلى السلمية ويمنع استخدام القوات المقاتلة في أي مهمة غير دفاعية. ودعا وزير الحكومة اليابانية إلى تخفيف القيود القانونية على الجيش الياباني ليفتح الباب أمامه لمساعدة الحلفاء الإقليميين على مواجهة التهديدات الصينيّة المحتملة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.