موقع متخصص بالشؤون الصينية

الدستور لم يعد كلمات جوفاء بالنسبة للصينيين

0

ConstitutionChinese
كه بو تينغ، 70 عاما وهو عامل مصنع متقاعد من مقاطعة خنان بوسط الصين، قد يصبح من أقدم طلاب القانون في الصين.

وبدأ دراسته للقانون في أغسطس العام الماضي، ومع أكثر من 360 أسرة أخرى بدأ دعوى جماعية ضد حكومة منطقة لاوتشينغ في مدينة لويانغ لانتهاكها حقوق الملكية الخاصة بهم.

في عام 2013 بدأت حكومة منطقة لاوتشينغ مشروعا للتجديد الحضري في أرض مملوكة للدولة مساحتها 66.7 هكتارا حيث سيتم تشريد قرابة 400 أسرة. لكن معظم السكان عارضوا المشروع بقوة لأن الحكومة اتخذت القرار دون الاستماع للعامة أو سداد تعويضات ملائمة.

وتم نظر القضية في محكمة لويانغ المتوسطة في وقت سابق العام الحالي وكسب كه ورفاقه القضية.

وقال “مكتوب في الدستور أنه لا بد من حماية حقوق الملكية الخاصة بالمواطنين، يقوم الدستور بتمكيننا”.

ومرت 60 عاما منذ اعتماد أول دستور لجمهورية الصين الشعبية في عام 1954، وفي يوم 4 ديسمبر عام 1982 تم اعتماد نسخة رابعة من الدستور ولا زالت سارية حتى الآن. وبدأ أشخاص مثل كه لا يمتلكون معرفة قانونية سابقة تدريجيا في تعلم كيفية استخدام الدستور لصالحهم.

وفي عام 2001 أصدرت محكمة الشعب العليا في شاندونغ حكما لصالح تشي يي لينغ ينص على حق المواطن في التعليم. وقامت تشي بمقاضاة زميلتها السابقة تشين شياو شي لقيامها باستغلال اسمها للحصول على تعليم عالي.

خاضت تشي وتشين اختبارات دخول الجامعة في عام 1990 واجتازت تشي الاختبار لكن تشين فشلت وقامت بالاستيلاء على خطاب تشي لدخول الجامعة وزورت وثائق لتنتحل شخصيتها وتلتحق بالجامعة بدلا منها. وبعد التخرج حصلت تشين على وظيفة جيدة في بنك محلي في حين تعثرت تشي في حياتها بسبب عدم حصولها على تعليم عالي. وألزمت المحكمة تشين بسداد 100 ألف يوان (حوالي 16.100 دولار أمريكي) تعويضا لتشي.

وكانت تلك هي المرة الأولى التي يتم فيها استخدام الدستور في الصين كأساس قانوني مباشر في محاكمة.

وفي عام 2003 قامت الشرطة بتوقيف صن تشي قانغ في الشارع لتفتيشه عشوائيا. ولم يكن يحمل بطاقة هوية لذلك اعتقدت الشرطة أنه متسول وأرسلوه إلى أحد الملاجئ حيث تعرض للضرب الذي أفضى لموته. وأثارت تلك المأساة جدلا على مستوى البلاد حول نظام الملاجئ نظرا لأن إرسال الأشخاص الذين لا يحملون بطاقة هوية إلى الملاجئ ضد رغبتهم يعد أمرا مخالفا للدستور وينتهك حق المواطن في الحرية الشخصية.

وعلى الرغم من عدم تنفيذ الحكومة لدعوة خبراء القانون بضروة مراجعة الدستور لكن الحكومة لم استجابت بشكل إيجابي بتغيير نظام الملاجئ القديم وإحلال نظام قائم على المساعدة بدرجة أكبر.

وفي عام 2007 أصيب وانغ دينغ هوا وهو من العمال المهاجرين في قوانغتشو في حادث مروري في طريق العودة لمنزله بعد يوم العمل. ورفضت شركته دفع تعويض له على أساس أن الموظفين ممنوعين من الإقامة خارج السكن الخاص بالشركة. وبعد العديد من التقلبات في القضية أصدرت محكمة منطقة هانغبو حكما نهائيا لصالح وانغ على أساس حقه الدستوري بالحرية الشخصية وحرية اختيار مكان السكن.

وأصبحت الثلاثة قضايا ضمن القضايا البارزة في طريق الصين الطويل لبناء مجتمع يحكمه القانون. لكن للعديد من الأشخاص لا زال الدستور غامض المفهوم.

يقول النص في الصين “الدستور هو القانون الأساسي للبلاد وله السلطة الأساسية”. ولكن “ما هواي ده”، وهو نائب رئيس الجامعة الصينية للعلوم السياسية والقانون قال إن انخفاض المستوى التعليمي هو السبب في جهل الناس.

وقال “النص باهت وغامض ولا يعطي تفسيرات أو أمثلة”.

وأعرب عن أمله في أن يساعد يوم الدستور الموافق 4 ديسمبر العام الحالي الشعب الصيني في فهم القانون، ويرغب في أن يكون الدستور “أكثر وضوحا لعامة الناس”.

وقال “على سبيل المثال يمكن أن نجعل القضاة يضعون أيديهم على نسخة من الدستور ويقسمون قبل بدء المحاكمات، وأن تقوم القيادات على كافة المستويات بالاقتباس من الدستور أكثر وأكثر في خطاباتهم”.

ظل وانغ رن بو الذي يعمل الآن في الجامعة الصينية للعلوم السياسية والقانون يعمل بتدريس القانون الدستوري لعقود ويتذكر كيف كان يفوت محاضرة الدستور في الجامعة لأنه اعتقد أن الدستور لم يكن مؤثرا في حياته الخاصة.

وفي محادثة أجراها ذات مرة مع حارس الأمن في بنايته السكنية وسأله عما إذا كان يعلم أي شيء عن الدستور فرد الشاب “لا، كيف أكتب حروفه؟”

وقال “أخبرته أن الحرف الصيني شيان في شيانفا أو الدستور بها حرف أولا بداخلها لأن الدستور رقم 1 وهو يمس كافة نواحي حياتنا وينص على أن منازلنا لا يجب أن تهدم بالقوة وأن أراضينا لا تؤخذ بالعنف والقوة”.

ولوانغ ملحوظة شهيرة يحب طلابه أن يقتبسوها هي “الدستور مثل شهادة التخرج، إذا شعر بها الصينيين بين أيديهم فهذا يعني أن الأمة تخرجت”.

والآن يدرس كه، الرجل العجوز من خنان القوانين الأساسية لجيرانه وأصدقائه.

وقال “الدستور هو أساس القوانين الأخرى، لا يمكن دراسة القانون بدون الدستور ولا يمكن حماية الحقوق بدون معرفة قانونية”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.