موقع متخصص بالشؤون الصينية

الصيــــــــــن ودهاليز السياســـة الغربية

0

ahmad-kaysi-china-west

موقع الصين بعيون عربية ـ
أحمد إبراهيم أحمد ابو السباع القيسي*:

يَعلم الجميع أن جمهورية الصين الشعبية تعمل بلا توقف على تفعيل سياسة صفر مشاكل مع الجميع، سواء تصفير تلك المشاكل التي تندلع في الدول المجاورة لها، أو في غيرها من دول العالم, ولكن الغرب – مؤسس الفتن العالمية والإرهاب الدولي – لا يهدأ في تدخلاته بين الدول أو بين إخوة التراب الواحد والإقليم والقارة الواحدة.
كما أن جمهورية الصين الشعبية تنحى في بعض المشاكل الدولية ناحية الحياد حتى لا يُقال بأنها تبحث عن السيطرة على العالم، كما يروّج الغرب عنها وينشر في وسائل إعلامه المدبلجة والمضلِلة, وحتى لا يتم التلاعب بالأقليات والأعراق الدينية لديها، بغية إيقاع الفتن المفتعلة بينهم وبين حكومتهم الصينية الوطنية, إلا أن هذا الحياد أيضاً لا يمنع تدخلات الغرب في الصين داخلياً وسياستها الخارجية , وهذا ما “شبّت” عليه تلك الدول المجرمة بحق الإنسانية جمعاء، وستشيب لا محالة عليه.
لذلك، تعمل الصين ليلاً ونهاراً على حل وإنهاء كل المشاكل التاريخية والخلافات البحرية الجديدة والمفتعلة بتحريض من الغرب، بالطرق السلمية والدبلوماسية وبالحوار المتبادل بين تلك الدول، وبالذات مع اليابان وتايوان وكوريا الجنوبية وفيتنام والفلبين، للمحافظة على السلام والأمن والإستقرار للصين ولتلك الدول وللعالم أجمع.
فالصين وتلك الدول جيران لا يفصلهم إلا شريط مائي أو بري، وهم اخوة منذ البدء وعبر التاريخ وخلال تبادلاتهم الودية المعروفة للجميع منذ القِدم, حتى أن هناك أصول وترابط أسري وإجتماعي مابين عائلات تلك الدول.
وبغض النظرعن التدخلات الغربية وبالذات الأمريكية – والتي تقوم بدعم تلك الدول بين الفينة والأخرى بالأسلحة المتطورة وبالوقوف معها أمميا في بعض القضايا غير المحقة مثل قضية تايوان الصينية وجُزر دياويو من قِبل اليابان – إلا ان الحقائق والتاريخ والواقع الجيوسياسي تؤكد أن تلك الجزر هي صينية, وكذا أيضاً قضية جزر بحر الصين الجنوبي التي تشكل أهمية كبيرة في مجال المواصلات والتجارة الدولية.
كما وبرغم الحروب العدوانية التي تحاول دول تستعدي الصين ان تمدّها بالاستمرارية, إلا أن الصين شعباً وحكومة وجيشاً وقيادةً يتمالكون أنفسهم، لأنهم يعلمون بأن تلك الدول تنفّذ إملاءات غربية، للضغط على مواقف الصين بالقضايا العالمية في مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة، وبالذات فيما يخص قضايا الاقليم العربي وقضاياه، والقارة الآسيوية الكبرى والتي تُعتبر مهد الصين وقوة اسيا في الصين سياسياً وعسكرياً وإقتصادياً.
ولولا التدخل الغربي والأمريكي بالذات والمستمر في تلك المنطقة لكان هناك إنجازات عظيمة أكثر مما عليه الآن, ولتحققت المصالح المشتركة بين تلك البلدان والصين، ولتم حل تلك الخلافات نهائياً بين كل الأطراف بالطرق الودية والسلمية ونيل السلام الدائم بينهم، وعقد اللقاء وانجاز التواصل بين الشعوب ذات الروابط والأصول العائلية والإجتماعية المتقاربة, لذلك فإن الصين تتسامح دائماً مع الدول المجاورة، لكنها وبنفس الوقت لن يثنيها ذلك عن الدفاع عن سيادة وأراضي وجزر الوطن الأم, لأنها تعتبر أن أي تعدٍ على تلك الأراضي والجزر إنما هو تعدي على سيادة جمهورية الصين الشعبية.
وما زالت الدول الغربية تستخدم دهاليز سياستها الخارجية في إثارة الفتن بين الصين ودول مجاورة لها, وكلما رأت بريق أمل في حل تلك الخلافات بينها وعودتهم لبعضهم بعضاً كإقليم واحد في القارة الآسيوية، كلما زادت من تدخلاتها الشيطانية وأياديها الخفية ولعبها على الأوتار التي تجعل تلك الخلاف مستمرة، بغية تعقيد الخلافات ومنع إيجاد حلول لها، لجعل منطقة الدول المحيطة بالصين مشابهة لمنطقتنا العربية، حيث تتواصل فيها الخلافات والنزاعات، وليستمر الغرب بنهب خيرات بلداننا وأموالنا على أشلاء أجسادنا وسيول دمائنا المسفوكة من جانبهم، ومن قِبل حلفائهم وأدواتهم الإرهابية المختلفة الأهداف والأسماء والأديان .
والغرب يقوم بنفس المخططات والمشاريع الجهنمية في كل القارات لأهداف ظاهرة أمام العالم أجمع ومنها :-
1- السيطرة على المناطق البرية والبحرية والجوية في العالم والتي تشكل أهمية كبيرة للغرب في مجال المواصلات والإتصالات والتجارة الدولية بين القارات.
2- تحكم الغرب بتلك الدول وفرض شروطها عليها حتى تبقى الخلافات بينها، ويبقى للغرب بالتالي دور محلي وعالمي في القضايا المتنازع عليها، وليبقى الغرب أمام العالم كدول كبرى ترتبط به قضايا العالم، وبه يتم حلها .
3- يقوم الغرب بدعم دول ما للسيطرة على الأراضي والجزر والبحار الصينية بالأسلحة المتطورة, رغم الإتفاقيات التي توقعها تلك الدول مع الصين وتنص على التخفيض التدريجي عليها والتدرّج نحو وقفها نهائياً, ظناً منها أن الصين قد تشعر بالجبن أو التوتر، ولمحاولة الضغط على الصين لإتخاذ قرارات تتوائم وتتماشى مع المخططات والمشاريع الغرب – دولية في أية قضايا سواء في العالم العربي أو في غيره.
4- تعمل الدول الغربية وبالذات أمريكا المتصهينة وبإستمرار على إضعاف الدور الصيني الكبير وفي كل المجالات السياسية والإقتصادية، وموقعها في القضايا العالمية، لتكون الامبريالية مسيطرة على العالم أجمع, دون أن تجد من يردعها عن إضطهادها للشعوب وسرقتها لخيرات وحقوق الأمم.
5- كل ما تقوم به الصين من رؤى سياسية وعسكرية وعلمية وإقتصادية يتم من خلالها تطوير العلاقات الدولية, ونشر السلم والسلام والأمن والأمان وإندماج الفوائد والمنافع المتبادلة، بينها وبين دول العالم، وهو ما لا توافق عليه الامبريالية والصهيونية، لذا سيعملون دائما على وضع عقبات كبرى في وجه هذه المشاريع, لأنهم يريدون أن يسيطروا على حياة الإنسان العالمي ويومياته، ليبقى هذا الإنسان خادما لهم ولأتباعهم وعبداً، بينما يبقون هم “شعب الله المختار” !
لذلك، نتمنى على الصين أن تقوم بوضع حدٍ للتدخلات الغربية وتلك المتصهينة في منطقتينا الصينية والعربية وفي آسيا بشكل خاص، لأن الخصوم لم يلتزموا، وهم لا يلتزمون، ولن يلتزموا بأية إتفاقيات أوعهود أو مبادئ، سواء أكانت ثنائية أو دولية، لأن لا عهد لهم ولا ميثاق ولا يرون في الأمم والشعوب والإنسانية غير مصالحهم ورغباتهم الإستعبادية.

 

*عضو ناشط في الفرع الاردني للاتحاد الدولي للصحفيين والإعلاميين والكتّاب العرب حُلفاء الصين وباحـــــث وكاتــــــــب أردنــــــــــــــــي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.