موقع متخصص بالشؤون الصينية

موقف #الصين من “قضية” #بحر_الصين_الجنوبي

0

marwan-soudah-china-southsea

 

موقع الصين بعيون عربية ـ
الأكاديمي مروان سوداح*:

تتزايد مخاطر الصِّدام مع تزايد الاستفزازات التي تطلقها الفلبين تجاه جمهورية الصين الشعبية، إتّصالاً بإدعاءاتها ملكية عددٍ من الجُزر في بحر الصين الجنوبي!

وبرغم مختلف الوثائق المتوافرة في شتى الدول والتي تشهد على أحقية الصين بهذه الجُزر وتبعيتها التاريخية للبر الصيني، إلا أن الفلبين تهدّد برفع “القضية” للمحكمة الدولية، برغم مخالفة هذا الاجراء لأُصول المحاكمات والاتفاقات الموقعة مع الصين، وضمن منظمة آسيان لجنوب غرب اسيا!

لكن من الواضح ان هناك قوة كبرى تريد ان تلعب جوار الصين، وتدفع بالفلبين لتأجيج التوتر في المنطقة، وهو تحرك لا يدخل ضمن مصالح أيّاً من الدول التي تطل على بحر الصين، ولا لمستقبل تطورها الاقتصادي والاجتماعي وسلام الباسيفيك والعالم.

وفي حقوق الصين بالجُزر، وحِراكاتها السلمية والهادئة نحوها ورأيها بها، وهي كثيرة وعديدة، أذكر منها، على سبيل المِثال لا الحصر:

1/أن جُزر بحر الصين الجنوبي هي جزء لا يتجزأ من الأرض الصينية منذ القِدم. فالصين هي أول دولة اكتشفتها واطلقت التسميات عليها، وظلت تمارس سيادتها عليها بصورة سلمية وفعّالة. وفي السبعينات من القرن العشرين، احتلت بعض الدول الجُزر والشِّعَاب المرجانية لجُزر نانشا بصورة غير مشروعة، وهو السبب الجذري الذي بات يشكل “قضية” بحر الصين الجنوبي.

موقف الصين من “قضية” بحر الصين الجنوبي ثابت وواضح، أي أنه يتمسّك دائما بإيجاد حل سلمي للنزاعات عبر المفاوضات والتشاور وإدارة النزاعات عن طريق وضع القواعد وانشاء الآليات الأنسب، وتحقيق المنفعة المتبادلة والكسب المشترك من خلال التنمية المشتركة والتعاون المشترك، كما والتمسّك بحماية حرية الملاحة والتحليق والسلم والاستقرار في بحر الصين الجنوبي.

توافق الصين على وتدعو إلى تبني نهج “المسارين” الذي بادرت به دول آسيان(ASEAN) بخصوص “قضية” بحر الصين الجنوبي، أي أنه يجب على الدول المعنية مباشرة إيجاد حل سليم للنزاعات المعنية عبر المفاوضات والتشاور، كما ويجب أن يتم حماية السلم والاستقرار في بحر الصين الجنوبي الصين من لدن الصين ودول آسيان بصورة مشتركة. وهذا النهج يتفق مع القانون الدولي والتجربة الدولية، ويُعتبر توافقاً هاماً توصّلت إليه الصين ودول آسيان، والتزاماً رسمياً قطعته الصين ودول آسيان في “إعلان سلوك الأطراف في بحر الصين الجنوبي”(DOC) وأكثر السُّبل واقعية وكفاءة لإيجاد حل سليم ل”قضية”  بحر الصين الجنوبي في الوقت الراهن.

2\رفعت الفلبين من جانب واحد “قضية”  التحكيم في يَناير2013م، مما خالف الاتفاقية الثنائية بين الصين والفلبين والاتفاق على”إعلان سلوك الأطراف في بحر الصين الجنوبي”(DOC) والمادتين أل280 وأل281 من “اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار”(UNCLOS). أي أنه نظراً أن الصين والفلبين قد اتخذتا خياراً واضحاً بخصوص سُبل حل النزاعات المعنية، فآلية تسوية الطرف الثالث التي تنص عليها الاتفاقيةUNCLOS لا تنطبق عليهما، كما أن الصين قد أصدرت بيان الاستثناءات الاختيارية وفقا للمادة أل298 للاتفاقية UNCLOS في 2006م والذي استثنى النزاعات المتعلقة بترسيم الحدود البحرية من التسوية الاجبارية للنزاعات. لذلك، لا تمتلك محكمة التحكيم حق الاختصاص على النزاعات بين الصين والفلبين. وترفض الصين قبول أي تحكيم أو المشاركة فيها، ولن تعترف بالحكم.

3\حرية الملاحة والتحليق في أجواء بحر الصين الجنوبي وفقاً للقانون الدولي لم تكن مشكلة، ولن تتأثر بأعمال البناء التي تقوم بها الصين على بعض الجُزر والشِّعاب المرجانية والتي لن تخرّب البيئة البحرية في بحر الصين الجنوبي.

إضافة الى ان أعمال البناء التي تقوم بها الصين في بحر الصين الجنوبي هي في حدود سيادة الصين، وهي مشروعة ومنطقية ومعقولة ولا تستهدف أية دولة. ولذلك، يرفض الجانب الصيني رفضاً قاطعاً عسكرة بحر الصين الجنوبي أو التدخل الخارجي فيه.

نأمل ان تنظر الفلبين بعيون موضوعية وفاحصة ومتزنة لهذه المسألة، وبأن لا تستمر في توتير المنطقة ومنظمة أسيان وقارة أسيا وتقسيمها الى معسكرات متعادية، بما تتقدم به من رغبات تؤثر سلباً على أجواء التعاون البنّاء للدول في بحر الصين الجنوبي، فمانيلا اليوم في أمس الحاجة للسلام والأجواء الواقعية والنافعة للجميع ضمن مبدأ المصالح المشتركة والكسب المشترك التي لا تضر بأحد، بل تُكسب الجميع  مكاسب تحتاج إليها بصورة أمسـس من أي وقت مضى.

*مؤسس ورئيس الاتحاد الدولي للصحفيين والإعلاميين والكتّاب العرب أصدقاء وحُلفاء الصين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.