موقع متخصص بالشؤون الصينية

الدور الصيني المتواري في الشرق الأوسط (العدد 46)

0

no46chinamiddleeast

شبكة الصين (بالإنكليزية)
جين ليانغ سيانغ
تعريب خاص بـ “موقع الصين بعيون عربية”

دائما ما يتم الحديث في مناسبات مختلفة عن السياسية الصينية في منطقة الشرق الأوسط. وعلى الرغم من أن الصين قد بذلت الكثير من الجهود لتسوية نزاعات إقليمية كبرى، يبدو أن دورها لم يستوفِ حقه. ففيما قد يرغب الباحثون الأمريكيون في توصيف الصين على أنها متطفلة، يعتبر محللون في المنطقة الصين مستثمراً تجارياً. وفي الواقع إن الأسباب الكامنة وراء ذلك معقدة للغاية.
لقد شهدت السنوات ال 15 الماضية دوراً صينياً بناءً جديداً في الشرق الأوسط ضمن السياق الإقليمي الجديد. وفي أيلول العام 2002، عينت الصين السفير وانغ شي جيه، وهو دبلوماسي رفيع المستوى، كأول مبعوث خاص لشؤون الشرق الأوسط. منذ ذلك الحين، قننت الصين تعيينات المبعوثين الخاصين الى المنطقة. وحتى الآن، عينت الصين أربعة مبعوثين خاصين إلى الشرق الأوسط. الثلاثة الآخرون هم السفير سون بي قان، السفير وو سيكه والسفير قونغ شياو شنغ.
وبالإضافة إلى مبعوثي شؤون الشرق الأوسط بشكل عام، عيّنت الصين أيضاً مبعوثين خاصين لقضايا محددة في منطقة الشرق الأوسط. ففي الاعوام 2007، 2014 و 2016 على سبيل المثال، عينت الصين السفير ليو قوى جين (والسفير تشونغ جيان هوا)، والسفير سون يو شي والسفير شيه شياو يان كمبعوثين خاصين لقضايا دارفور، وأفغانستان والقضية السورية على التوالي.
تلك التعيينات المذكورة أعلاه نفسها تشير إلى أن الصين تعلّق أهمية كبرى على القضايا الإقليمية، وتلعب أدواراً هامة في مختلف القضايا الإقليمية، على الرغم من أن الآثار قد تكـون مختلفـة باخـتـلاف القضـايـا.
قد يكون الدور الصيني متواضعا في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، لكن بكين تقدم دعماً سياسياً قوياً لعملية السلام. وقد مهدت جهود الوساطة الصين في قضية دارفور الطريق لحلحلة الأزمة بشكل هادئ. كما لعب المبعوث الصيني الخاص لقضية أفغانستان دوراً هاماً أيضاً في تعزيز عمليات الحوار والمصالحة.
أكثر من ذلك، لقد ساهمت الصين اقتصادياً أيضاً في الشرق الأوسط، فيما باتت بكبن شريكاً اقتصادياً رئيسياً في المنطقة. فقدمت الصين الموارد العسكرية والأمنية للمنطقة على شكل بعثات للأمم المتحدة.
إذا، لماذا لا يُعترف بالجهود الصينية على نحو كاف؟ أو بعبارة أخرى، لماذا يغيب الدور الصيني عن الأنظار؟
لا شك أن السبب الأول هو انتقائية تغطية وسائل الإعلام الغربية للدور الصيني في المنطقة. فوسائل الإعلام الغربية، ولا سيما الأميركية منها، تلعب دوراً قيادياً في تشكيل الرأي العام العالمي، بل ولها تأثير قوي في الأوساط الأكاديمية. وعلى الرغم من أنها تعمل بشكل محتمل من أجل السلام والاستقرار في المنطقة، فإن تغطيتها لا تزال متحيزة.
إنهم يرغبون أكثر في تغطية تحركات وسلوكيات الدول الغربية بدلاً من تلك غير الغربية، على الرغم من أن تلك التحركات قد لا تكون جميعها إيجابية بالضرورة. وتولي تلك الوسائل اهتماماً كبيراً بتغطية العمليات العسكرية الغربية في المنطقة، في حين أنها تغض الطرف عن الوجود الصيني الناعم، على الرغم من أن المساهمة الاقتصادية الصينية وجهود الوساطة التي تقوم بها تسهم في جلب الاستقرار الإقليمي. وأسوأ من ذلك، هو أن الحكومات الغربية تلوم الصين ظلماً لامتناعها عن المشاركة في العمليات العسكرية.
يمكننا أيضاً أن نعزو غياب الدور الصيني في المنطقة عن الأنظار لسياساتها المتوارية عن الأضواء بشكل متعمد وغير متعمد.
فالسياسات المتوارية عن الأضواء دائماً ما كانت جزءاً من ثقافة الصين السياسية. والشعار الأكثر شهرة في هذا الصدد هو بلا شك تحذير الزعيم الصينى الراحل دنغ شياو بينغ في أوائل التسعينيات حول وجوب أن تكون الصين متواضعة وحكيمة، وأن تبتعد عن الاضواء وألا تسعى الى الهيمنة أبداً.
لقد مر بالفعل ربع قرن منذ إصدار دنغ لهذا التحذير، لكنه لا يزال أحد المبادئ الرئيسية التي تحكم السياسات الصينية بشكل إجمالي، ولا ينبغي أن تكون سياسة الصين في منطقة الشرق الأوسط استثناءً. وعلى الرغم من اعتقاد بعض الباحثين أنه يتعين على الصين اتخاذ سياسة أكثر استباقية نتيجة لازدياد قوتها، تجادل قلة في أنه على الصين التخلي عن سياسة التواري عن الأنظار في الشرق الأوسط.
وينبغي أن يكون التواري عن الأضواء أيضاً خيار السياسة الصينية في إطار نوع جديد من العلاقات بين الدول الكبرى. وهذا النوع الجديد من العلاقات بين الدول الكبرى الذي اقترحه الرئيس شي جين بينغ يؤيد عدم المواجهة بين الدول الكبرى على المستوى الاستراتيجي، سيما بين الصين والولايات المتحدة.
فالصين يمكن أن تُعد بسهولة لاعباً حازماً أو عدوانياً من قبل الولايات المتحدة في الشرق الأوسط إذا ما لعبت دوراً واضحاً، على الرغم من أن الولايات المتحدة ترغب دائما في اعتبار الصين متطفلة.
وبالمناسبة، يصعب دائما إرضاء القوى الرائدة. حيث بإمكانها بسهولة اختلاق المشاكل معك سواء تواريت أم لم تتوارَ عن الأضواء. فالدور الواضح يمكن أن يعتبر تحدياً بينما قد يُلام المتواري عن الأنظار لافتقاره إلى المبادرة.
وعلى الرغم من أن الصين ستواجه اللوم والاتهامات مهما فعلت في المنطقة، فإن بكين قد تجد في ذلك كلفة زهيدة تدفعها للابتعاد عن الاضواء. فالكلفة الأكبر تكون دائما في الانتظار إذا ما تم اعتبار الشخص تحديا محتملاً.
وفي النهاية، إن تواري الصين عن الأنظار في المنطقة هو في الواقع نتيجة لعدة أسباب معقدة. ومع ذلك، وعلى الرغم من التواري الصيني، فإنه لا ينبغي إهمال مساهماتها لأي سبب من الأسباب.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.