موقع متخصص بالشؤون الصينية

#آسيان و #الصين: فرص وتحديات (العدد 74)

0

نشرة الصين بعيون عربية ـ محمود ريا
تحتفل منظمة آسيان في مطلع الشهر المقبل بعيدها الخمسين، وتواكبها العلاقات مع الصين بمزيد من التعاون والتنسيق والتكامل الاقتصادي، وصولاً إلى فتح المجال أمام التنسيق السياسي والأمني بين الطرفين.
آسيان هي منظمة دول جنوب شرق آسيا وتضم عشر دول، وتملك اقتصادات نامية، ولديها إسهام كبير في النشاط الاقتصادي الإقليمي والعالمي، ومن هنا توليها الصين أهمية كبيرة، لا بل تضع العلاقات معها في رأس أولويات سياستها الخارجية.
وقد سجلت أرقام العلاقات الاقتصادية بين آسيان والصين ارتفاعاً فلكياً خلال العقود الثلاثة الماضية، وبالإضافة إلى العلاقات الثنائية بين الصين وكل دولة من الدول العشر على حدة، فإن الصين تمكنت من إقامة علاقة مستدامة وتكاملية مع المنظمة ككل، ما يعني حصول مأسسة كاملة للعلاقة بين الطرفين.
وما وصلت إليه العلاقات الاقتصادية بين الصين وآسيان ليس هو ذروة ما يمكن الوصول إليه، وإنما هناك طموحات كبيرة لرفع مستوى التبادل الاقتصادي والتنسيق والاستثمارات إلى أرقام فلكية خلال السنوات المقبلة، وهي أرقام حلّقت عالياً بالفعل منذ توقيع أول اتفاقية بين الطرفين عام 2003.
ومقابل كل الفرص المتاحة لتعزيز العلاقات بين الصين وآسيان، تلوح في الأفق تحديات كبيرة تؤثر سلبـاً على العلاقات بين الطرفيـن.
ولعل أكثر هذه التحديات خطورة حشر بعض القوى الخارجية نفسها في العلاقات التي تربط المنظمة ككل، وكل دولة فيها على حدة، من جهة، والصين من جهة أخرى.
ويؤدي هذا التطفل الخارجي ـ والأميركي تحديداً ـ إلى زيادة احتقان الكثير من المشكلات الموجودة بين دول المنظمة بحد ذاتها، وبينها وبين الصين.
وعلى رأس هذه المشكلات بلا شك مسألة بحر الصين الجنوبي، والخلاف الصيني مع الدول القريبة من البحر حول تحديد مساحة تملك كل دولة في هذا الحيّز البحري المهم جداً على المستويات المختلفة، وعلى رأسها المستويين الاستراتيجي والاقتصادي.
كل هذه العقبات تجعل أجواء العلاقات الصينية مع آسيان ملبدة إلى حد ما، ولكن يقين كل من بكين من جهة، ودول آسيان من جهة أخرى، بحتمية وجوب تعزبز هذه العلاقات، وحيوية التواصل بين الطرفين لكلا الطرفين، يجعل من العقبات محفزات لبذل المزيد من الجهود للسير بالعلاقة نحو مساحة الأمان المطلوبة، ويجعل من الجسر الاقتصادي القائم طريق عبور فوق كل الأزمات، نحو مستقبل مشرق في جنوب شرق آسيا وفي شرقها، بعيداً عن كيد الكائدين من خارج المنطقة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.