موقع متخصص بالشؤون الصينية

مخاوف أميركية من إختراق الأجهزة الصينية منشآتها الحساسة

0


موقع ايلاف الالكتروني:
عبّر الكونغرس الأميركي عن قلقه من احتمال تمكّن الصين من التجسس على مختبر أميركي تدخل مكونات صينية الصنع في معداته، ويعود مصدر القلق إلى العلاقة الوثيقة التي تربط شركة هيواي الصينية بالجيش الصيني.

وقع مختبر كومبيوترات خارقة يجري أبحاثًا عسكرية سّرية في الولايات المتحدة عقدًا لتزويده بمعدات تدخل فيها مكونات صينية الصنع، الأمر الذي أثار قلق الكونغرس الأميركي من احتمالات التجسس على عمل المختبر.

وكان العقد، الذي اثار مخاوف الكونغرس، وقع بين شركة متخصصة بتكنولوجيا الكومبيوتر والمركز الوطني للهندسة الحسابية في جامعة تينسي التي تحاكي كومبيوتراتها الخارقة تحليقات جوية للجيل الجديد من الطائرات الحربية والمركبات الفضائية الاميركية، الى جانب محاكاة حروب الغواصات في تجارب لحساب سلاح البحرية.

تستخدم منظومة حفظ المعلومات برمجيات من شركة سيمانتك الاميركية المختصة بأمن الكومبيوتر على أجهزة من انتاج شركة هيواي تكنولوجي الصينية العملاقة للاتصالات. ونقلت صحيفة واشنطن تايمز عن مسؤولين اميركيين ان علاقات وثيقة تربط هذه الشركة بالجيش الصيني.

وكانت الشركتان الصينية والاميركية اقامتا في عام 2008 شركة بينهما تملك هيواي 51 % من اسهمها. ودعا اعضاء جمهوريون في مجلس الشيوخ وعضو في لجنة الاستخبارات في مجلس النواب كلا من وزارة الدفاع ووزارة الطاقة الى مراجعة العقد بحثًا عن أي مخاطر محتملة على الأمن القومي.

وقال مراقبون إن طلب اعضاء الكونغرس يسلّط الضوء على التوتر الذي يعتري العلاقة بين اجهزة الاستخبارات وشركات التكنولوجيا المتقدمة حول امكانية نجاح اجهزة تجسس أجنبية في اختراق منظومات ذات معلومات حساسة عن طريق خوادم وشرائح الكترونية وبرمجيات مصممة أو مصنعة في بلدان أجنبية.

لكن نائب رئيس شركة هيواي للشؤون الخارجية وليام بلامر قال في حديث صحافي ان المخاوف التي ابداها اعضاء الكونغرس في رسالتهم الى وزير الدفاع ليون بانيتا ووزير الطاقة ستيفن تشو ورئيسة اللجنة الفرعية المتخصصة في قضايا مكافحة التجسس في مجلس النواب سو ويلكنز مايريك، ليست في محلها. واضاف وليامز ان الرسالة فصل آخر في ما اصبح كتابًا مملاً يروّج الخوف من الصين ويشهِّر بشركة هيواي على انها تعمل بالنيابة عن جهات أخرى.

وكانت شركة هيواي أُنشئت في عام 1988، ومؤسسها رين جينغفاي، وهو مهندس سابق في جيش التحرير الشعبي الصيني. وترتاب اجهزة الاستخبارات الأميركية بأن لدى الشركة القدرة على دس أجهزة تنصت دقيقة في شرائح الكترونية تُستخدم في شبكات ومعدات اميركية، وبذلك تمكين الحكومة الصينية من اقامة ما يعادل محطة انصات داخل قطاع الاتصالات الاميركي.

ونقلت صحيفة واشنطن تايمز عن الكولونيل في سلاح الجوي الاميركي جون تومر، الذي عمل نائب مدير العمليات الالكترونية والمعلوماتية في القوة الجوية حتى تقاعده هذا العام، ان مالكي شركة هيواي يرتبطون بعلاقات وثيقة مع الحكومة الصينية. واشار الى ان المخاوف الناجمة من هذه الصلات قائمة منذ زمن طويل، وخاصة من ان تتمكن اجهزة استخبارات أجنبية من تلغيم شرائح الكترونية. وقال رومر ان من يستخدم شرائح من انتاج شركة هيواي في منشأة حساسة يستنزل الخطر على نفسه.

نائب رئيس الشركة الصينية وليام بلامر من جهته قال ان المخاوف الأمنية في الفضاء الالكتروني مخاوف حقيقية وعالمية، تتخطى الحدود القومية، وهي تسري بالتساوي على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بكاملها. ومن الخطأ القول ان معدات شركة بائعة أقل أمناً من معدات شركة أخرى.

وكانت ورقة بيضاء أُعدّت في عام 2009 للجنة المراجعة الاقتصادية والأمنية الخاصة بالعلاقات الاميركية الصينية في الكونغرس، وجاء فيها ان الجيش الصيني بدأ يستخدم هذه القدرات للقيام بمجهود واسع هدفه استغلال شبكات الكومبيوتر لجمع المعلومات ضد الولايات المتحدة وبلدان عديدة في انحاء العالم.

وأثار اعضاء الكونغرس الخمسة في رسالتهم مخاوف من ان شركة هيواي تسعى الى زرع اجهزتها داخل منشآت حساسة بإقامة شراكات مع شركات بيع اميركية. وفي حالة مركز الهندسة الحسابية في جامعة تينسي فان الشركة التي فازت بالعقد هي أم باك تكنولوجيز المتخصصة بمنظومات خزن المعلومات، ولديها عقود حساسة مع مكتب التحقيقات االفيدرالي ووكالات حكومية اميركية أخرى.

وقال رئيس الشركة مايكل كورنبلوم في حديث صحافي ان منظومة خزن المعلومات في شركته ليست معرضة لإختراق اجهزة التجسس، لأن بياتها مشفرة، والمنظومة لن تُربط بالانترنت. وقال ايضا ان معدات شركة هيواي لن تُنصب على السواقات القرصية التي تُخزن فيها المعلومات.

لكن جيفري كار رئيس شركة تايا غلوبال لأمن الكومبيوتر قال ان التشفير ليس كافيًا، وان هناك طرقًا بديلة لاختراق شبكة ما، بينها جهاز ذاكرة فلاش أو خادم طباعة أو شركة بائعة تريد نصب معدات أو صيانتها أو عنصر مدسوس أو قناة اتصالات بديلة مثل بلوتوث أو بريد الكتروني عبر الانترنت، الخ.

من اسباب القلق الأخرى التي اوردها اعضاء الكونغرس الخمسة في رسالتهم ان شركة هيواي مدعومة ماليًا من الحكومة الصينية، الأمر الذي يمنحها أفضلية غير عادلة على شركات اميركية مثل سيسكو سيستمز، وقدرة على تقديم اسعار أرخص من اسعار منافساتها.

وقال كورنبلوم ان عرض شركته لبناء منظومة خزن المعلومات للكومبيوتر الخارق في مركز جامعة تينسي كان أرخص بكثير. واضاف ان من المعروف ان شركة هيواي تحاول دخول السوق الاميركية وانها ستدخلها وستلتهم شركة سيسكو لأن تكنولوجيا هيواي متفوقة عليها.

وقال بلامر نائب رئيس هيواي ان شركته نالت اعتمادًا قدره 25 مليون دولار من 28 مصرفا في انحاء العالم، بينها بنك التنمية الصيني. واضاف ان تعامل شركته لا يختلف عن تعامل الشركات الأخرى. فهي لديها زبائن، ولديها شركاء، ولديها مجهزون. وهكذا يجري التعامل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.