موقع متخصص بالشؤون الصينية

سفرتي إلى الصين (1–4)

0


 

موقع الصين بعيون عربية ـ
باسم محمد حسين
:*

بدعوة كريمة من دائرة العلاقات الخارجية في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، تلقيتها عن طريق الاتحاد الدولي للصحافيين والإعلاميين والكتّاب العرب أصدقاء وحلفاء الصين الذي أفخر بالانتماء إليه، توجّهنا الى بكين ظهر يوم 17/3/2018 ، من مطار بغداد الدولي، عن طريق دبي، إذ لا وجود لخطوط جوية مباشرة من بلدي إلى الصين، بالرغم من قِدَم العلاقات الرسمية والتجارية والتاريخية بين الصين والعراق .

لتأم وفدنا الاتحادي الدولي المُكوّن من 18 كاتباً وصحفياً وشاعراً وإعلامياً وأكاديمياً وهم خمسة عشر رجلاً وثلاث نساء من دول هي العراق والأردن وفلسطين ولبنان ومصر وتونس والجزائر في مطار دبي الواسع والجميل فجر يوم 18/3/2018 . وكان في استقبالنا في مطار بكين الدولي الذي وصلنا إليه عصر ذلك اليوم بتوقيت بكين، ثلاثة أشخاص، هم مرافقا الوفد والمترجمة.

حقيقةً بُهِرنا بالعمائر والمحال ومختلف المشاهد الجميلة والفخمة للعاصمة الصينية بكين والطريق الطويل من المطار إلى الفندق الفخم التابع للحزب الشيوعي، حيث كان سكننا وسط المدينة تقريباً، وكل هذه وغيرها كانت نظيفة للغاية ومرتبة ومنظمة، ويتضح بأن هناك عملاً متواصلاً للحفاظ عليها على صورة مثالية تبهر الناظرين، لتعلن بكين عن نفسها للعالم أجمع في أجمل وأبهى صورة.

المجمعات السكنية عملاقة، وهي مكوّنة من عمارات جميلة وغير متشابهة، فمنها المُغطّى بالزجاج بكاملها، ومنها ذات البناء التقليدي الرائع، ومنها تلك التي تجمع الجديد بالقديم يُضاف إليها الحدائق الغنّاء المجاورة ومرائب السيارات. لم نشاهد بيوتاً منفردة مطلقاً في هذا الطريق. الجسور العديدة والمتعددة الطوابق والمنفذة بدقة متناهية كانت أيضاً من المناظر الجميلة التي تسر الناظر المُحِب، فهي تسهّل السير وتقصّر المسافات وتختصر الوقت والجهد في الوصول إلى الهدف إلى حد كبير، والشيء الجميل والمهم الآخر الملفت للانتباه بشدة، هو نظافة كامل المدينة وشوارعها بشكل خاص الرئيسية منها والفرعية، إذ لا يمكنك أن تشاهد ورقة أو عقب سيجارة أو محارم ورقية أو حتى ذرّات غبار على الطرقات، بل ترى خطوط المرور وهي مرسومة بشكل متقن على الأرض توضّح لسائقي المركبات وللمارة طريقهم المطلوب.

أما الشيء الأكثر أهمية الذي لاحظناه خلال الساعات الأولى لهذه السفرة التاريخية، هو الانضباط، نعم الانضباط في كل شيء. فبدءاً من الوقت المحترم حيث لا يعلو شيء على احترام الوقت مطبّقين مقولة (الوقت كالسيف، إن لم تقطعه قطعك)، فهم جُبِلوا على هذا المبدأ وطبّقوه بشكل دقيق ونجحوا في أعمالهم المختلفة. أما حسن الأداء فهو أيضاً لا مناص منه، فتأدية الأعمال بحرفية عالية ومهارة مكتسبة من التعلم والتجربة أمرٌ مفروغ منه، والاستفادة من التجارب السابقة وتجارب الآخرين أيضاً هي من مستلزمات أي عمل هناك.

وملاحظاتي الأولى كثيرة بخاصة في كيفية استقبالنا الحميم وتهيئة جميع أمورنا ومستلزمات تواجدنا وضيافتنا الكريمة بدقة متناهية وسرعة قياسية، فمثلاً السيارات كانت مهيأة وجاهزة تماماً، بالإضافة الى سيارة مخصصة لنقل الحقائب، وغرف الفندق الفخمة موزعة سلفاً بالأسماء وكذلك مظاريف الإعانة المالية، تلا ذلك ترتيب اللقاءات مع المُضيفين الكبار المهمين جداً العاملين في قِوام الحزب الشيوعي الصيني الباني، أو غيرهم من المحاضرين، والزيارات الى الأماكن المهمة والسياحية، ومثلها جميع فعاليات السفرة الاستطلاعية.

أخيراً أود القول: نم قرير العين أيها الرفيق “ماو”، فالذي بدأت ببنائه أنت ورفاقك الأوائل أصبح بناءً عامراً شامخاً اليوم، وسيستمر الإعمار بخطط حثيثة موضوعة بعد دراسات مستفيضة يُشرف عليها رفيقك الحكيم شي جين بينغ، وأهمها خطّة القضاء على الفقر في العام 2020. وللحقيقة والتاريخ أقول إن الفقر اليوم غير موجود فعلياً (على الأقل في الأماكن التي زرناها)، فأبناء وأحفاد الثوار الصينيين الأوائل تجاوزوا خطتهم بأكثر من سنتين.

وللحديث بقايا .

 *الاستاذ #باسم_محمد_حسين: كاتب وعضو في “#المجموعة الرئاسية #العراقية الأولى، وسكرتير تحرير مجلة #الغد للحزب الشيوعي #العراقي، وعضو المكتب الإعلامي ومكتب العلاقات الوطنية للحزب، والأمين الإداري للنقابة #الوطنية للصحفيين #العراقيين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.