مَع الصّين كُلّنا رَابِحُون

0

 

 

موقع الصين بعيون عربية ـ
بَاسم مُحمد حُسين*:

يَخلو سجل جمهورية الصين الشعبية التاريخي من السلبيات جميعها. فدولة كبيرة مثل الصين بمساحتها الواسعة وعدد نفوسها الأكبر في العالم، وبما أمتلكته وتمتلكه من إمكانات مادية وبشرية سابقاً ولاحقاً، لم تفكر باحتلال دولة أو بقعة معينة، ولم تدخل جيوشها مدن غيرها، ولم تعتدِ على أحد، بل دافعت عن نفسها كثيراً وطويلاً لرد هجمات الأعداء على مر الأزمان. فبناء سور الصين العظيم يؤكد نزعتها الدفاعية وليس الهجومية، على عكس دول وأقوام عديدة في تلك المنطقة بالذات. كما يؤكد هذا الصرح الكبير الذي يُعتبر بحق إحدى العجائب المعتمدة عالمياً من ضمن عجائب الدنيا السبع القديمة، حب ذلك الشعب للبناء والإعمار، وليس للقتل والهيمنة على ممتلكات الآخرين .

ومنذ قديم الزمان كانت الصين تتاجر مع عدد غير قليل من الأقوام وتتبادل معها البضائع المتنوعة وأهمها الحرير. وكان لهذا المنتج تميّزاً كبيراً عن غيره من المنتجات، حيث كان يُصدّر الى دول جنوب غرب آسيا، والدول الواقعة شمال وشرق أفريقيا، عبر طريق طويل سمي آنذاك بـِ(طريق الحرير).

في عام 2013 طرح الرفيق الأمين العام والرئيس شي جن بينغ، مبادرة الحزام والطريق لإحياء الطريق القديم (طريق الحرير)، ولكن بمفهوم جديد وتقنيات حديثة، تشمل إنشاء طرق برية سريعة وذات مواصفات عالية، وكذلك خطوط للسكك الحديدية، وأنابيب لنقل المحروقات (النفط والغاز)، وإنشاء محطات للاتصالات الإلكترونية الحديثة، ومحطات للطاقة، ولنقل تلك الطاقة وغيرها من مستلزمات الحياة الجديدة. وتربط هذه الطرق جمهورية الصين الشعبية العملاقة مع مختلف الدول التي تتبادل معها تجارياً، أو تصدر إليها المنتجات الصينية المتنوعة، وعلى مختلف جهات وحدود الصين براً وبحراً.

فمثلاً، من جهة الشرق مع روسيا، ووصولاً الى أوروبا، ومن الغرب مع آسيا الوسطى، وصولاً للخليج العربي والبحر الأبيض المتوسط، بينما من الجنوب مع دول شرق وجنوب آسيا، وصولاً للبحر الهادىء. وبالإمكان أن يُضاف لهذه الخطوط ممرات أخرى لدولٍ أخرى، زد على ذلك الخطوط البحرية.

بالتأكيد، هذه الطُرق الصينية توفّر فرصاً للأعمال، حيث تُشغِّل آلاف الأيدي العاملة، وتعزّز حب الناس لأوطانهم، من خلال خدمة الوطن عبر العمل النافع الذي يعود بالخير الوفير على تلك البلدان، حيث سيكون التواصل بوسائط حديثة متطورة، تنقل تلك الدول المتأخرة نقلة نوعية، من خلال التنمية المُستدامة، وتجعلها بمصاف الدول الأوروبية المتقدمة خلال زمن مقبل قصير.

إن سياسة جمهورية الصين الشعبية وحزبها القائد (الحزب الشيوعي الصيني)، تعتمد تلك المشاريع تشاركياً مع الدول الأخرى، لتكون الفائدة للشعوب عامة وليس لأصحاب رؤوس الأموال وشركاتهم فقط، (كما تفعل بعض الدول وقادتها)، وهنا هو بيت القصيد، أي بمعيار “رابح – رابح” .

لنتصور الفارق بين الرؤية الصينية للمستقبل، حيث تضمنّت قرارات المؤتمر الوطني التاسع عشر للحزب الشيوعي الصيني، عام 2017، فقرة تلزم الدولة والمجتمع للحفاظ على البيئة، واتخاذ إجراءات مدروسة بهذا الشأن، بينما نجد الولايات المتحدة الأميركية تنسحب من إجراءات معالجة الاحتباس الحراري، والتي توّلد أضراراً كبرى على البيئة، وتنسحب نتائجها السلبية جداً على صحة كل البشر .

كما يمكننا أيضاً أن نستقرىء نتائج مبادرة الحزام والطريق، مستندين الى تجارب الصين الناجحة بالكامل، وفي جميع المجالات طيلة الأعوام المنصرمة، ومنها على سبيل المِثال، خطتها المبدعة للقضاء على الفقر والتي ستنتهي قبل العام 2020، ولمسنا هذا الأمر في زيارتنا  الكبرى إلى جمهورية الصين الشعبية بدعوة من قيادة الحزب وتوقيع الرفيق شي جين بينغ، في آذار/مارس من هذا العام2018، ضمن وفد الاتحاد الدولي للصحافيين والإعلاميين والكتّاب العرب أصدقاء (وحُلفاء) الصين .

ـ مَرحى لِمَن يُحب الوطن والناس.. مع الصين كلنا رابحون..

*الاستاذ #باسم_محمد_حسين: كاتب وعضو في “#المجموعة الرئاسية #العراقية الأولى، وسكرتير تحرير مجلة #الغد للحزب الشيوعي #العراقي، وعضو المكتب الإعلامي ومكتب العلاقات الوطنية للحزب، والأمين الإداري للنقابة #الوطنية للصحفيين #العراقيين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.