المنظومة الأيكولوجية لمقاطعة هينان: “تجسيد نموذج درع أخضر لأمن غذائي وسياحي صيني ناجح”

0

 

“بمناسبة انعقاد منتدى التعاون الإعلامي لمبادرة الحزام والطريق 2018”

 

موقع الصين بعيون عربية ـ
د. بن خالد عبد الكريم*:

جزيرة هاينان (لؤلوة الجنوب الصيني) من بين المقاطعات الهامة في دعم استراتيجية الأمن الاقتصادي القومي الصيني، من خلال التركيز على أهم النقاط المفصلية والتي تتمثل في الزراعة والسياحة في شقها الايكولوجي، لِما تحويه هذه المنطقة من موارد سياحية طبيعية، مثل أشعة الشمس وإطلاها على المحيط، بشواطئها الرملية الأخاذة، ومساحتها الغابية الاستوائية الخضراء، ذات الطابع الايكولوجي الفريد من نوعه.

تُعتبر النقلة النوعية لهاينان في شتى المجالات، تمكيناً لها لتغدو قِبلة للكثير من الانشطة السياحية، مثل مسابقات تسلق الجبال والسياحة الصحية المشهورة في هذه المقاطعة، جعلها تتربع على عرش المقاطعات الايكولوجية الاولى في جمهورية الصين الشعبية، إضافة الى ثراءها الثقافي خاصة في مدينة  “شانغ مي”،  والذي صنف موروث النسيج من طرف منظمة العلوم والثقافة اليونيسكو كتراث عالمي لا مادي اهّلها ان تكون وجهة هامة لسواح من مختلف ربوع العالم، بفضل البرامج الثقافية والطبوع الغنائية والتفرد العمراني لقبيلتي “لي و مياو” في منطقة “جات شين“، والتي جعل من هذه القرية بعد ان كانت منسية، تصبح منطقة جذب سياحي ساهم في دعم عجلة التنمية الاقتصادية والبشرية، وارتفاع معدل الدخل الفردي لهذه المدينة من  2107 يوان  قبل سنة 2000، الى ان بلغ  1300 يوان في السنوات الاخيرة.

تم إنجاز كل ما تقدم، بفضل السياسة الرشيد والجادة التي تنتهجها الدولة الصينية في تنويع موارد البلاد، بحسب تخصص كل مدينة، حيث ركز  رئيس جمهورية الصين الشعبية “شي جين بينغ” عندما زار هذه القرية في أفريل  2010 على ضرورة تخفيض عتبة الفقر يتم بناءً على الاستثمار في الميزات والخصائص المختلفة وطبيعة كل مدينة، والتأكيد على انظمة التعليم وتنمية القدرات الفكرية والمعرفية للمواطن ، وهذا ما سعت اليه شركة “تاتشو شاو تسو” السياحية في بناء مرافق من شانها تنمية القدرات الاقتصادية للقرية، ناهيك عن الاستثمار في المجال الزراعي والتي لم تدخر هذه المقاطعة جهدا في تطوير انظمة زراعية متفردة، على غرار ما تقوم القاعدة الوطنية للبحوث في المجال الزراعي في مدينة “سانيا” التي تساهم في تطوير مختلف البذور، وتطوريها ودعم بعض التقنيات الخاصة بالتهجين في المجال الزراعي، وتدريب الطلبة حتى من خارج الصين، والتعاون مع دول عديدة في هذا المجال، ونقل وتطوير الخبرة التكنولوجية، وبخاصة مع دول جنوب شرق آسيا في مجال تطوير زراعة الارز والبطيخ والخضروات، ضمن هذا المجال الايكولوجي الاستوائي الحار، والذي تعد قيمة الاستثمار في هذه القاعدة حوالي 8 ملاين يوان، إضافة الى كل هذا، فإن هذا تحوي هذه المقاطعة على قاعدة الهندسة الصناعية والتكنولوجيا الزراعية في مدينة “بوا” حيث أسس هذا المركز سنة 2013  وبدأ العمل به سنة 2015، وهو مؤسسة شراكة بين وزرارة التعلم العالي والزراعة ويحتوي على 16 مبنى للتجارب، مهمتها الاساسية هي التدريب في مجال تكنولوجيا الزراعة من قبل فريق من الباحثين، وتجربتها على أرض الواقع، ومما يُثبت نجاعة السياسة الرشيدة للقيادة تحقيق الامن الغذائي للدولة الأكثر تعداداً، ناهيك عن استثمارها من خلال نموذج الاراضي الرطبة في الغابات الساحلية  The coastal Forest wetland park  التي يبلغ طولها 63.7 كلم ومساحتها 34 كلم مربع في مدينة “شانغ جيان”، والتي تعتمد على زراعة محصول البطيخ لموسمين في سنة واحدة، من أجل تسميد الارض، وتهيئة التربة  لغرس الغابات على شاطئ المحيط الجنوبي للصين، من أجل جعلها حائط صد للرياح والأعاصير، التي تضرب المنطقة، أضافة توفير المساحات الغابية للقضاء على التلوث وتوفير المناخ الايكولوجي لمدينة  “شانغ جيان”، وعن التربية البيئية، وتنمية السلوك الايكولوجي والذي يتثمل في حديقة الزهور الاستوائية” شنغ لونغ”، هذه الغابة الفريد التي كلفت 100 مليون يوان لتهيئتها من طرف مؤسسة خاصة،  تحت اشراف colin chezne ، والتي ساهمت في بناء فنادق خاصة يَكمن للسواح الأيواء فيها مما يجعلها مصدر تمولي للحديقة، يمكن لها تحقق أغراض عديدة في المجال البيئي، والحفاظ على التنوّع الايكولوجي، إضافة الى هدفها الاسمى وهو تشجيع الاطفال على التعامل مع الطبيعة وتنمية السلوك البيئي لدي الاجيال الصاعدة.

أما عن السلوك البيئي في مجال المقروئية، من خلال المكتبة السياحية  التي تتميز بطابع إيكولوجي جميل من حيث انفتاحها على شاطئ المحيط، وعقدها لندوات فكرية وفينة وأدبية واحتوائها على قاعه مطالعة تحتوي على ازيد من 1400 ، عنوان من شتى أصناف العلوم، وهي مكتبة مطلة على الشاطئ. كل هذا يُعزّز فرضية ان الصين تعتبر من الدول الرائدة في المجال الايكولوجي ويدخلها ضمن مجموعة الدول التي تسعى للقضاء على التلوث من خلال توجيه المنظومة الاقتصادية والصناعية والتكنولوجية والزراعية والعلمية والتربوية والسياحية، بشكل نسقي ومُنظّم، يُعطي صورة للعالم أن البيئة تعتبر من الأوليات الإستراتيجية لتحقيق الدرع الصيني الاخضر.

ـ #الدكتور بن خالد_عبدالكريم: عضو في الفرع الجزائري للاتحاد الدولي للصحافيين والإعلاميين والكتّاب العرب أصدقاء (وحُلفاء #الصين)، وأُستاذ محاضر تخصص في عِلم النفس الاجتماعي للمنظمات في جامعة أدرار – #الجزائر، وإعلامي وكاتب مُمَارِس معروف بخاصة فى جريدة “#الشعب” الجزائرية الرائدة، ولديه حصص إذاعية وتليفزيونية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.