موقع متخصص بالشؤون الصينية

خبيرة اقتصادية تونسية: التنمر التجاري الذي تمارسه واشنطن تجاه الصين يهدد بتقويض النظام التجاري المتعدد الأطراف

0

أكدت الخبيرة الاقتصادية التونسية جنات بن عبد الله، أن التنمر التجاري الذي تمارسه واشنطن تجاه الصين، يصل إلى مستوى التهديد بتقويض النظام التجاري المتعدد الأطراف، الذي يضمن تجارة حرة تسهم في دفع النمو بالعالم.
فيما يتعلق بسياسات التعريفات الجمركية الأمريكية تجاه الصين، أشارت جنات خلال حديث مع وكالة أنباء ((شينخوا)) مؤخرا إلى أن انخراط الصين في النظام التجاري المتعدد الأطراف، وخاصة بعد انضمامها لمنظمة التجارة العالمية عام 2001، وتعزيز تعاونها المنفتح مع العالم، قد غير المعادلة الدولية وموازين القوى في الأسواق العالمية، مما دفع الولايات المتحدة إلى اعتبار ذلك تحديا لها، ثم أظهرت العديد من الأمثلة على تراجعها عن النظام التجاري المتعدد الأطراف، وخاصة ما تتخذه من سياسات أحادية وحمائية.
وقد عمّق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هذه التصرفات الأمريكية، وسلوك الضغط، من خلال زيادة التعريفات الجمركية على العديد من المنتجات الواردة، مثل الألمنيوم والصلب، من شركاء تجاريين رئيسيين لبلاده، ومنهم الصين، وهدد بالمزيد من إجراءات الضغط المماثلة، حسب قولها.
لقد زادت واشنطن مؤخرا رسومها الجمركية على واردات صينية بقيمة 200 مليار دولار، رغم أن هناك مفاوضات جارية، واستهدفت أيضا منتجات صينية ذات محتوى تكنولوجي عال، باتت تشكل- حسب رأي الإدارة الأمريكية الحالية- تهديدا لموقع الصدارة الذي تمتعت به الشركات الأمريكية طوال القرن الماضي. وما استهدافها لشركة هواوي الصينية، إلا دليل على تقدم الشركة في مجال أعمالها بعالم تكنولوجيا الاتصالات، وخاصة تقنية الجيل الخامس.
وأضافت أن أسلوب التنمر التجاري الذي تمارسه واشنطن اليوم تجاه الصين هو لضمان هيمنتها على العالم، وعلى الاقتصاد العالمي.
ونوهت إلى أن ما تمارسه الولايات المتحدة من سياسة أحادية الجانب تقوم على الحمائية التجارية هو سلوك نعتبره عكس ما تسعى منظمة التجارة العالمية وكذلك الاتحاد الأوروبي ومؤسسات مالية عالمية مثل صندوق النقد الدولي، وكذلك الصين، إلى ترويجه، مؤكدة على أنه من حق الصين اتخاذ إجراءات لحماية مصالحها الاقتصادية المشروعة، وحماية التنافسية العادلة لشركاتها.
وأوضحت أن الأسلوب الذي تمارسه الإدارة الأمريكية، والمتمثل بالتنمر التجاري وممارسة الضغوط المفرطة، هو ردة فعل متوقعة لقوة تسعى لتحصين نفسها في إطار نظام اقتصادي تريده على مقاسها، وتقديما لمصالحها.
ورأت الخبيرة الاقتصادية التونسية أن الوقت قد حان، سواء بمنطقة الشرق الأوسط أو بشمال إفريقيا، للتعاطي الجاد مع المستجدات الدولية الراهنة، والوقوف بوجه أية محاولة لفرض إرادات خارجية على دول مستقلة ذات سيادة تسعى لتحقيق تنمية تتناسب مع ظروفها الواقعية.
وذكرت أن الصين قادرة بالتأكيد على التعاطي الفعال مع مثل هذه التحديات، وهي مدعوة اليوم إلى تعزيز التعاون مع الأسواق الناشئة والمجموعة الإفريقية في منظمة التجارة العالمية ومع البلدان النامية، للحفاظ على النظام التجاري المتعدد الأطراف وضمان حقوق البلدان النامية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.