تعليق: وضع الأديان في الصين يُكذب ادعاءات الساسة الأمريكيين

0

صحيفة الشعب الصينية:
يبدو أن كراهية الصين قد أفقدت بعض المسؤولين الأمريكيين رشدهم، حتى غدوا لا يعرفون بماذا يتفوهون. فقد وجّه نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس خلال ما سُمي بـ “مؤتمر الحرية الدينية ” الذي نظمته وزارة الخارجية الأمريكية مؤخرا، اتهاما للصين بـ “ضرب المعتقدات الدينية”. لكنّه في ذات الوقت، ذكر بأن عدد المعتنقين للمسيحية في الصين قد نما من 500 ألف شخص في بداية حكم الحزب الشيوعي إلى 130 مليون في الوقت الحالي، مشيرا إلى ما أسماه بـ”تفتح” الايمان في الصين. وهو ما أسقطه في تناقض مع اتهاماته التي وجهها للسياسات الدينية الصينية.

الجدير بالذكر أن هذا المؤتمر الذي تشرف عليه وزارة الخارجية الأمريكية قد تم تصميمه على مقاس فريق مايك بومبيو لمهاجمة الصين. وكان بومبيو قد تهجّم خلال المؤتمر على سياسات الصين في شينجيانغ، ووصف الممارسات الصينية في الاقليم بأنها “وصمة القرن”.

يعد التهجم على سياسات الصين في شينجيانغ أكبر أكذوبة يختلقها الرأي العام الغربي خلال القرن الواحد والعشرين. وهذه الأكذوبة هي الوصمة الحقيقية التي تشكلت عبر المواقف الغربية المتحيزة، وفاقمتها الممارسات الأمريكية.

وقد دأب بعض الغربيين على تبنّي رؤية متحيّزة تجاه قضية شينجيانغ، وظلوا يفتقرون للدراية اللازمة بالواقع الخطير الذي سبّبه الارهاب والتطرف في شينجيانغ. كما يرفضون تفهم أهمية دور السياسات الحالية في شينجيانغ بالنسبة لإعادة بناء السلام والنظام أو الاعتراف بالنتائج الواقعية التي حققتها هذه السياسات للإقليم. ويبقون على نظرتهم إلى الوضع في شينجيانغ من زاوية نموذج الحكم الغربي والقيم الغربية، ويتجاهلون بأن استعادة الأمن والاستقرار في شينجيانغ هو أكبر ضمان لحقوق مختلف القوميات.

مثل هذا الخطأ في الفهم، يمكن تفهمه حينما يتعلّق الأمر بالمواطن أو الرأي العام العادي، أما بالنسبة للفريق الحاكم، والذي يفترض أن يكون مزودا بالخدمات الاستخباراتية وعلى معرفة استراتيجية بالوضع، فإن مثل هذه الهجمات المتطرفة على السياسات الصينية في شينجيانغ، تعكس تعمّده معارضة نموذج الحكم الصيني، ومحاولته القضاء على التنوع السياسي في العالم.

غير أن الرسالة المشتركة التي وجهتها 37 حكومة من دول العالم إلى مجلس حقوق الانسان بالأمم المتحدة قبل أيام، قد مثّلت أفضل إجابة على تصريحات بنس وبومبيو. فقد ادّعى بنس أن الصين تحاول القضاء على معتقدات المسلمين، لكن مثل هذه الادعاءات لم تجد لها آذان صاغية في الدول الإسلامية. بل على العكس، كان هناك ما يزيد عن 10 دول مسلمة ضمن قائمة الدول الـ 37، بينها المملكة العربية السعودية، التي تعد واحدة من أكبر الدول المؤثرة في العالم الإسلامي.

وفي خطابه، تحدث بومبيو بلهجة تهديد للدول التي لم تحضر مؤتمر الحرية الدينية بواشنطن، وقال بأن أمريكا قد “سجلت تغيبهم”. ولا شك أن إطلاق تهديد سياسي كهذا خلال مؤتمر ديني، يعدّ مثارا للإستهجان من قبل المجتمع الدولي.

تضمن الصين حريات دينية تامة لمواطنيها، وسواء في المدن أو الأرياف، يمكن لأي مواطن أن يؤمن بالدين الذي يختاره، كما يتمتع أتباع الأديان بحماية لحقوقهم الشرعية. وفي إطار احترام معتقدات المسلمين وعاداتهم، فإن مختلف المدن الصينية لا تخلو من المساجد والمطاعم الحلال، فالحكومة الصينية لا تستهدف سوى الافكار الشريرة المضرّة بصحة الإنسان الجسدية والنفسية. ولو كانت الحكومة الصينية تمارس سياسات قمعية تجاه المسيحية والإسلام، فكيف يمكن أن ينمو عدد أتباع المسيحية في الصين بمئات الأضعاف خلال 70 سنة منذ تأسيس الصين الجديدة، كما جاء على لسان بنس.

يسعى بعض الساسة الامريكيين إلى دفع الصين نحو الفوضى، ويحاولون أن يجعلوا من القضايا الدينية منفذا لطموحاتهم. ولكن يغيب عن إدراك النخبة السياسية في واشنطن تصور حجم المخاطر والأهوال والكوارث الإنسانية التي من الممكن أن تلحقها الفوضى بالصين، هذا البلد الذي يفوق تعداد سكانه اجمالي عدد سكان العالم الغربي بأسره.

وبالنسبة للصين، لا يمكن الحديث عن تطور حقوق الإنسان دون ركيزتي السلام والتنمية. وغياب أيا من هاتين الركيزتين، يحيل قضية حقوق الانسان في الصين إلى “كلام فارغ”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.