صلاح الصين في يوبيلية الحزب القائد

0

 

موقع الصين بعيون عربية ـ
غسان أبو هلال
*:

منذ تأسيس الحزب الشيوعي الصيني في عام 1921، مرّ وقت طويل بعمر الانسان، لكنه قصير بعمر التاريخ والامم والشعوب الطموحة الى غدٍ أفضل وحياة فضلى.

خلال الفترة الماضية، تمكن الحزب الشيوعي الصيني من نقل الصين من دولة فلاحية، الى صناعية وزراعية مؤتمتة، وشعب مثق ومتعلم وواعٍ، ودولة تبني أخطر وأطول جسور في العالم وأكثر كلفة، واجتراح ما لا يجترحه غيرها.

والاهم في الصين كما أرى، أن تأسيس الحزب الشيوعي الصيني وقيادته، منذ عام ١٩٢١، تم على يد قوميات صينية مختلفة، اجتمعت  واتفقت على المستقبل الواحد لجميعها تحت علم الحزب والدولة الصينية المستقبلية التي تم إقامتها وازدهارها برغم العسف الخارجي، والتحديات العسكرية والاقتصادية الاولى التي واجهت بحدة الشعب الصيني المتحد، التي أعلن عن أقامة دولته الشعبية وحزبها المناضل الاممي بزعامة الخالد القائد ماو تسي تونغ، الذي أكد الالوان الاشتراكية الصينية وتنفس ورفاقه الهواء الصيني العليل الذي لا بديل لهواء غيره، فنجحوا أيما نجاح على كل المستويات.

يهدف الحزب في الصين لخدمة الدولة والشعب المتحد، وليس لغير ذلك كما في الكثير من دول العالم، لا بل تقام بشكل دولي عمليات داخلية في الحزب للتدقيق على كوادره وسياساتهم، وتوجهاتهم، وضمن صرامة المركزية الديمقراطية، التي تضمن مسيرة صحيحة للحزب، ويتم محق عمليات الفساد والفاسدين واجتثاثهم، وتأكيد تصفية عمليات الفساد فكرياً وعملياً.

لعل الصين هي الدولة الاولى في العالم التي يطبق فيها نظام صارم لاحترام القانون والدولة، وفي حالة وقوع الفساد الصغير قيمةً وممارسة، يتم معاقبة صاحبه أو أصحابه، انطلاقاً مِن أن الفساد القليل يُفضي الى الفساد الكبير، ويُلحق الأذى بالدولة ومسيرتها ومستقبلها، والامثلة في العالم على ذلك أكثر من كثيرة، لذا تعلمت الصين الكثير من العالم ولأجل صيانة العالم وشرف الانسان والانسانية.

هذا لا يعني ان الصين لا تعاني من مشكلات عديدة، فهي ككل دولة اخرى تعاني، لكنها الدولة الاولى في محاربة الانفلاتية على اختلاف اشكالها، والفساد، ونصرة الحوكمة والقانون الخ

تقول الباحثة الجزائرية الشهيرة فايزة سعيد كاب، أنه وأثناء متابعتها لأكثر من20عاماً هي مدة وجودها في جمهورية الصين الشعبية، بحكم تخصصها في الدراسات الصينية للتغيرات الداخلية والخارجية في السياسة الصينية، يمكنها القول إن الحزب الشيوعي الصيني لم يُحقّق جميع أهدافه بعد، وإنما يواجه تحديات داخلية وخارجية كبيرة، منها شينجيانغ، والتبت، وتايوان، والفجوة الكبيرة بين الأغنياء والفقراء، التي باتت واضحة جداً، بالإضافة الى قضية بحر الصين الجنوبي، وكوريا الديمقراطية، والحرب الاقتصادية مع الولايات المتحدة الامريكية، لكن شعور قيادة الحزب بالمنحدر قبل وصوله، جنبهم السقوط والانهيار كما ترى الخبيرة.

وتُشير كاب، إلى ان البعض يتساءل عن سبب تحقيق الحزب الشيوعي الصيني الهدف الذي لم يحققه الاتحاد السوفيتي؟ وهي تجيب: “لأن العقلية الصينية المتأثرة بالفكر الكونفوشيوسي”، “فليقم الأمير بدوره كأمير، والتابع كتابع، وليقم الأب بدوره كأب، والإبن كإبن.” ـ كونفوشيوس. ويعني هذا، أن يؤدي كل فرد عمله بجدية وإخلاص. ووصف كوتفوشيوس السياسة بالقول: “إنها الإصلاح، فإذا جعل الحاكم نفسه أسوة حسنة لرعيته، فلن يجرؤ أحد على الفساد”. كما ساعد تأثير الفكر الكونفوشي على العقلية الصينية اللينة كثيراً في الحفاظ على الاستقرار السياسي في الصين كما تستنتج خبيرتنا الشهيرة.

بالنسبة لي، فإن إعجابي بالصين يتأتي من مناحي عديدة، أولها إنساني، ذلك ان التجارب المميزة التي طبقها الحزب الشيوعي الصيني، لا سيّما في مجال مكافحة الفقر والفاقة والبطالة والانحلال الخلقي والانحدار الثقافي لدى العامة، وبخاصة لدى الشبيبة، يمكن القول بأن الاجراءات الفعّالة تجاهها باتت تقود الصين إلى إبراز قيم سلوكية جديدة، يمكن للعالم ان يقتبسها من الصين ويحلها في أوطان البشر، ذلك ان الحزب الشيوعي الصيني لا يقبل الانحلال بكل اشكاله، وهو بذلك يتطابق مع الاديان التوحيدية التي تدعو الى صلاح المجتمع، وضرورة العمل لأجل الانسان والبشرية والاخلاق السّوية، مضاف إليها تطوير الصين ومواطنيها وتحسين حياتهم، والقضاء على الحاجة لدى الناس.

تحياتنا للحزب الشيوعي الصيني والدولة الصينية في اليوبيل السبعين لهما، وكل عام وجميع الصينيين وقيادة الحزب والدولة بخير وفلاح وتطور متصل، لأجل بلادهم والانسانية وكل مِثال صالح يتم تصعيده صينياً.

ـ #غسان_ أبو_هلال: مثقف وناشط اجتماعي وفي وسائل التواصل الاجتماعي، وعضو في الاتحاد الدولي للصحافيين والإعلاميين و #الكتّاب العرب أصدقاء (وحُلفاء) #الصين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.