تعليق: الصداقة الصينية الإفريقية: كنز قائم ودائم رغم كل الصعوبات والعراقيل

0

صحيفة الشعب الصينية:

يقوم عضو مجلس الدولة وزير الخارجية الصيني وانغ يي خلال الفترة من 7-13 يناير بزيارة خمس دول إفريقة وهي مصر وجيبوتي وإريتريا وبورندي وزمبابوي. وتأتي هذه الزيارة مع بداية كل سنة إدارية جديدة في إطار تواصل عُرف دبلوماسي صيني تقليدي ممتاز منذ 30 سنة.

في يناير 1991، عندما زار وزير الخارجية الصيني آنذاك تشيان تشي تشن إفريقيا، بدأ الحديث التاريخي عن التبادلات الودية بين الصين وإفريقيا. في ذلك الوقت جلبت التغييرات الدراماتيكية التي شهدها الاتحاد السوفيتي وأوروبا الشرقية ونهاية الحرب الباردة تغيرات في المشهد الدولي إلى الصين وإفريقيا. في ذلك الوقت دعمت الدول الغربية الأنظمة القائمة على تعددية الأحزاب في إفريقيا مع تخفيض استثماراتها فيها بشكل حاد، مما وضع القارة الإفريقية في اضطراب سياسي غير مسبوق. لذلك اعتمدت الدول الإفريقية على الصين التي كانت دائما صديقتهم الوفية، وذلك أملا في أن يستمدوا قوتهم من روح نهج الإستقلال والإصلاح والإنفتاح في الصين وتحويل قارتهم التي كانت في نظر الدول الغربية “قارة ميؤوس منها” إلى “قارة الأمل والمستقبل”. في ذلك الوقت كان التعاون المشترك والتضامن وتبادل المساعدات هي التطلعات المشتركة للشعب الصيني والإفريقي والتي أصبحت فيما بعد ركيزة للعلاقات الصينية الإفريقية.

خلال الـ30 عاما الماضية وبغض النظر عن إنجازات التنمية التي حققتها الصين، فقد ربطت دائما مصيرها بمصير الدول الإفريقية. في سنة 2000 أنشأت الصين وإفريقيا منتدى التعاون الصيني الإفريقي، وشهدت العلاقات الثنائية تطورا سريعا. وفي سنتي 2015 و2018 حققت قمة جوهانسبرج وقمة بكين لمنتدى التعاون الصيني الأفريقي نجاحا باهرا. وخاصة بعد قمة بكين حقق التعاون بين الصين وإفريقيا تقدما ملحوظا في جميع المجالات، المجالات السياسية والإقتصادية والتجارية والثقافية والأمنية. في كينيا مثلا تم فتح المرحلة الأولى من السكة الحديدية نيروبي – مالابا التي شيدتها الصين للعموم؛ في ناميبيا تم الانتهاء من محطة الحاويات الجديدة في ميناء خليج والفيس؛ وفي بكين وشانغهاي وقوانغتشو تثري المنتجات الزراعية والحرف اليدوية عالية الجودة المستوردة من إفريقيا حياة الشعب الصيني. هذا وتتواصل الفوائد الإيجابية للقمة في تحقيق إنجازات ملموسة لكلا الشعبين.

لقد أصبحت الصين وإفريقيا اليوم من القوى الصاعدة على الساحة الدولية، والعلاقات الصينية الإفريقية لها تأثير عميق على تطور الوضع الدولي. وفي مواجهة التغيرات التي حدثت أواخر القرن الماضي، تقف الصين وإفريقيا معا مرة أخرى للدفاع المشترك عن التعددية القطبية وإرساء الديمقراطية في العلاقات الدولية، والعمل معا لبناء مجتمع أوثق ذو مصير مشترك.

يقوم بعض الناس في الدول الغربية بتشويه مبادرة الحزام والطريق باعتبارها “تهديدا” و “فخا”، لكن البلدان الإفريقية أصبحت ترى بوضوح أن هذه المبادرة هي الفرصة التي لا يمكن الإستغناء عنها لتحقيق التنمية المستقلة والمستدامة. لقد أصبحت الدول الإفريقية من بين أكثر الدول التي تدعم بكل حزم وإيجابية مبادرة الحزام والطريق. وبينما لا يزال بعض الناس لا يمكنهم الإستغناء عن فكرة لعبة القوى الكبرى والمنافسة الجغرافية في إفريقيا، دأبت الصين على تشجيع التنمية في القارة الإفريقية بكل إخلاص وعززت تعاونها معها بطريقة منفتحة وشاملة، وأصبح التعاون الثنائي بينهما عملي وفعال.

إن الزيارة التي يقوم بها وزير الخارجية الصيني بداية هذا العام لإفريقيا تظهر التشبث بهذا العرف الدبلوماسي الصيني الذي بدأ منذ 30 سنة، ولا توجد أي دولة كبرى أخرى خارج إفريقيا دأبت على القيام بنفس الشيء مثل الصين. إن هذه الفترة التاريخية تخبرنا بأن العلاقات الصينية الإفريقية يمكن اختصارها في كلمتين هما “دائمة” و”أبدية”. إن الزيارات المستمرة بين القادة الصينيين ونظرائهم الأفارقة مثل الزيارات التي يقوم بها الأقارب فيما بينهم، وقد طبقت الصين وإفريقيا سياسة الصداقة الثنائية والتي بالتأكيد ستدوم للأبد بالرغم من كل الصعوبات والعراقيل التي يواجهونها.

هذا العام هوعام مهم للعلاقات بين الصين وإفريقيا. وبحلول الذكرى العشرين لمنتدى التعاون الصيني الإفريقي يواجه تنفيذ قمة بكين مرحلة جديدة من التحديات. في ظل الوضع الدولي المعقد والمتغير، فإن زيارة عضو مجلس الدولة وزير الخارجية وانغ يي ستشجع على تنفيذ النتائج ذات الصلة وفي الوقت نفسه ستظهر للمجتمع الدولي بأن الصين تدعم التنمية في إفريقيا وبأن التعاون الودي بين الصين وإفريقيا لن يتأثر بالأصوات المشككة فيه ولن يتغير اتجاهه، ولن يضعف.

و”بغض النظر عن طول الطريق الذي نسلكه، لا يمكننا نسيان المكان الذي انطلقنا منه”. وإفريقيا هي واحدة من بين “نقاط الإنطلاق” للدبلوماسية الصينية الجديدة، والصداقة الصينية الإفرقية هي كنز يتقاسمه الجانبان. لذلك يجب علينا أن نعتني جيدا بهذه الصداقة التي تجمعنا ونعمل على تعزيز التعاون الثنائي بيننا للإرتقاء بهذه الصداقة إلى آفاق أرحب.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.