تعليق: ما وراء لعبة واشنطن الصفرية

0

 

وكالة أنباء الصين الجديدة ـ شينخوا:
في الوقت الذي تحارب فيه الصين فيروس كورونا الجديد بكل ما أوتيت من قوة، انخرط بعض السياسيين الأمريكيين على ما يبدو في وصلة هزلية قوية أذهلت بقية العالم.

وفي مؤتمر أمني دولي في مدينة ميونيخ بألمانيا، انشغل كبار المسؤولين الأمريكيين، ولا سيما وزير الخارجية الأمريكية مايك بومبيو ورئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي، في بيع الخوف الوهمي من الصين.

حاولوا تصوير بكين كخصم أيديولوجي للغرب وتهديد لما يعتبرونه النظام العالمي الذي تقوده الولايات المتحدة، وقاموا بتشويه شركة التكنولوجيا الفائقة الصينية هواوي بصورة هيستيرية بغية منعها من التعاون مع حلفاء أمريكا الأوروبيين فيما يتعلق بتكنولوجيا الجيل الخامس.

يقول كتاب نُشر مؤخرا بعنوان “الخوف الوهمي: العلاقات بين الولايات المتحدة والصين” إن “واشنطن محاصرة حاليا من قبل صانعي السياسة الصقور. وبنظرهم، تعد الصين بالفعل سببا للخوف”.

ويقدم الكتاب، الذي كتبه الباحث الصيني شين جي يان، سردا عقلانيا حول الجوانب التاريخية والثقافية والاقتصادية للعلاقات الصينية-الأمريكية، ويؤكد أن الوقت قد حان لتخلي هؤلاء الصقور في واشنطن عن عقليتهم الصفرية.

في عالم صانعي القرار الأمريكيين الذين ينظرون إلى الصين كمنافس إستراتيجي، يتعين على الولايات المتحدة أن تحكم وحدها دائما، ويتعين على الآخرين، حتى حلفاء واشنطن الأوروبيين، أن يتبعوها دائما.

وحرصا على استمرار “أمريكا أولا”، شن هؤلاء حملة جمركية عالمية ضد جميع الشركاء التجاريين الرئيسيين للولايات المتحدة تقريبا، وهاجموا التعددية من خلال ترك مؤسسات الحكم العالمية الرئيسية مثل منظمة التجارة العالمية في حالة شلل، وسعوا إلى تخريب قدرات الصين المتنامية في مجالات رئيسية مثل الجيل التالي من اتصالات المحمول من خلال محاولة إبعاد شركة هواوي عن إجراء أعمال الجيل الخامس.

“لقد كذبنا، لقد خدعنا، لقد سرقنا”، ربما ما كشفه بومبيو الصريح خلال كلمته في حدث بجامعة تكساس إيه آند إم في العام الماضي يمكن أن يقدم دليلا مقنعا لإدمان واشنطن البقاء على قمة العالم.

يبدو أن هؤلاء السياسيين الأمريكيين ما زالوا يعيشون في عالم قديم، ما يربحه طرف يكون على حساب خسارة الآخر. لكن العالم مختلف الآن، عالم لا يتعين أن تتفوق فيه أية دولة على كل الدول الأخرى، ويتعين على كافة الدول أن تتحد من أجل مستقبل مشترك أفضل للبشرية.

في عالم مترابط بشكل متزايد مثل هذا، لا يستلزم نهوض الصين بالضرورة تراجع الولايات المتحدة أو الكتلة الغربية. وتخدم المعركة الحالية ضد فيروس كورونا الجديد بمثابة تذكير حقيقي بتشابك مصير جميع الدول.

فبعد اندلاع الفيروس في الصين، اتخذت الحكومة الصينية إجراءات سريعة وصارمة لمنع انتشار الفيروس القاتل. كما تبادلت المعلومات مع بقية العالم وعززت التعاون الدولي في الوقت المناسب.

لا يمكن لأحد أن يقف بمفرده في هذه القرية العالمية في مواجهة هكذا أزمة وكذلك العديد من التحديات العالمية الأخرى مثل تغير المناخ والإرهاب.

إن واشنطن بحاجة إلى إدراك هذا الاتجاه العالمي الجديد، والتخلي عن العقلية الصفرية، والعمل مع الصين وكذلك البلدان الأخرى لجعل هذا العالم مكانا أفضل. تهييج الخوف الوهمي من الصين لا يخدم مصالح أي أحد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.