تعليق: التعاون بدلا من التشهير أمر حاسم لمكافحة الوباء

0

وكالة أنباء الصين الجديدة ـ شينخوا:
مع تراجع الحالات الجديدة بكوفيد-19 في الصين، أصبحت أوروبا والولايات المتحدة مركزا لتفشي الوباء العالمي.
لكن للأسف مع الجهود التي تبذلها الصين على مرأى ومسمع من العالم لاحتواء انتشار فيروس كورونا الجديد داخل وخارج حدودها، نرى هناك من يتعمد تشتيت الانتباه عن المهمة الأساسية والمتمثلة في إنقاذ الأرواح البشرية بالتورط في حروب كلامية لا طائل ولا نفع من وراءها بدلا من التعاون.
من هذا القبيل، لوحظ ثمة تغيير في لهجة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد الصين من التقدير والإشادة بجهودها وشفافيتها في البداية إلى الاستخدام المتكرر لمصطلح “الفيروس الصيني” والإدعاء بتأخر الصين عن مشاركة البيانات المتعلقة بالفيروس مع بلاده.
والجدير بالذكر أن سياسة التشهير وإلقام اللوم من جانب السياسيين الأمريكيين ليست جديدة، لكن الملاحظ أن التغيير الأخير يأتي في وقت يزداد فيه الوضع المتعلق بكوفيد-19 تدهورا في الولايات المتحدة. ويرجع الخبراء ذلك لسببين: أولا، التستر والتغطية على فشل إجراءات الإدارة الامريكية في كبح الانتشار المستمر للفيروس حتى الآن.
وتحتل الولايات المتحدة المرتبة الثالثة في العالم من حيث عدد الحالات المؤكدة بعد إيطاليا. فهناك 35211 حالة مؤكدة حتى الآن في البلاد بزيادة 7729 حالة، فضلا عن 417 حالة وفاة، وفقا لأحدث البيانات.
ثانيا، محاولة التنفيس عن الضغط السياسي والاقتصادي بالقاء اللوم على الصين لدواع انتخابية. في لحظة أزمة، يريد ترامب بالتأكيد تكثيف شعبيته لجذب الناخبين. وقد لوحظ تأثر حياة الأمريكيين بشدة. واضطرت 8 ولايات الى اتخاذ أوامر بالبقاء في المنزل. وأُعلنت ولاية كاليفورنيا منطقة كارثة كبرى قبل ساعات قليلة بعد نيويورك وولاية واشنطن. وشهدت أسواق الأسهم الأمريكية انهيارات أربع مرات خلال 10 أيام. وبات الانكماش الاقتصادي شبه محتوم.
إن انتشار كوفيد-19 وضع الأنظمة السياسية للبلدان وقدرتها على الحوكمة أمام اختبار حقيقي. ولاشك أن الصين أثبتت بما حققته من تقدم كبير حتى الآن في مواجهة الفيروس سلامة نظامها السياسي.
فقد سيطرت الصين بشكل عام على الوضع بغض النظر عن الاستجابة الأولية المتأخرة إلى حد ما. وقامت بتعبئة جميع الموارد اللازمة لمكافحة الوباء. وأقدمت على اتخاذ إجراءات غير مسبوقة حظيت بإشادة منظمة الصحة العالمية والمجتمع الدولي.
وفي خضم ذلك، لم تنس أيضا مسؤوليتها الخارجية، فقدمت مساعدات وأرسلت خبراء إلى دول كثيرة متضررة، وأنشأت آليات للوقاية والسيطرة مع دول، وأكدت استعدادها دوما للتنسيق والتعاون. ولم تتوان عن تقاسم البيانات عن الفيروس منذ الوهلة الأولى بشهادة منظمة الصحة العالمية.
الأكيد أن الصين لا تتوقع قيام الدول الأخرى بنسخ تجربتها في ضوء الاختلافات في الأنظمة السياسية والاجتماعية السائدة. فتجربة الصين جاءت بثمن باهظ، والفرصة متاحة للاستفادة من الجزء المفيد منها. لكن الصين تتوقع من العالم أن يدع الحقائق تتحدث.
وبشأن مسألة منشأ الفيروس يجب أن يكون ذلك عمل العلماء، ولا يجب لأي أسباب سياسية أو اقتصادية مثل اقتراب الانتخابات الرئاسية الأمريكية أن تدفع السياسيين للتدخل في شؤون العلماء.
وفي أحدث تطور في هذا الصدد، قال أطباء ايطاليون أنهم رأوا حالات التهاب رئوي غريبة في وقت مبكر من شهر نوفمبر، مما قد يعني أن الفيروس انتشر في أجزاء من إيطاليا قبل أن يصبح الأطباء على دراية بانتشار كوفيد-19 في الصين، حسبما أفادت تقارير إعلامية أمريكية نقلا عن ورقة بحثية نشرت في مجلة ((لانسيت)) الطبية المحترمة عن أزمة كورونا الجديد في إيطاليا للمؤلف جوزيبي ريموتزي.
وبغض النظر عن كيفية الخداع ودواعيه، فإن التقصير في اداء الواجب والبطء الشديد في اجراءات إدارة ترامب لكبح انتشار الفيروس واضح. والأدلة التي تبين ذلك كثيرة ولا تخفى على أحد.
وفي مقال رأي لاذع في صحيفة ((نيويورك تايمز)) يوم الخميس، وصف الاقتصادي الشهير بول كروغمان الحائز على جائزة نوبل تفشي فيروس كورونا الجديد بأنه “جائحة ترامب”، وجادل بأنه في حين أن الفيروس لم ينشأ في الولايات المتحدة، إلا أن “الرد الأمريكي على التهديد كان بطيئا وغير كاف بشكل مأساوي.
إن ضحية الفيروس هي البشرية. ولاحتواء كورونا الجديد وإنقاذ حياة الناس، تحتاج الحكومات إلى دفع تكاليف اقتصادية باهظة ويحتاج الناس للتضحية ببعض مصالحهم الشخصية والتعاون بنشاط. ويحتاج البعض أن يعلموا أن مواجهة الصين بدلا من التعاون معها في هذه الفترة الحاسمة للغاية من شأنه أن يتسبب لهم في صعوبات سياسية متزايدة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.