فيروس كورونا: البدايات والتحديات

0

 

 

موقع الصين بعيون عربية ـ
بكين: أنور عكاشة*:

يعتبر فيروس كورونا ـ نسخته الأخيرة  (Covid-19) ـ أو ما يُعرف ايضاً بمتلازمة الشرق الأوسط التنفسيّة (Middle East Respiratory Syndrome)  ، بأنّه النوع السادس من أنواع الفيروسات التاجيّة، حيث يتميز هذا الفيروس بمظهره التاجيّ، عندما تم رؤيته من خلال المجهر، ويقدر قطر الفيروس بما يقارب 150 نانومتراً، ويعتبر هذا الفيروس من الفيروسات التي تفتقر الخلايا التي تكونه لخاصيّة النسخ، وبالتالي يعد من أسرع الفيروسات في التكاثر.

تم التبليغ عن أول إصابة بالفيروس عام 1937م، وكانت الإصابات في الطيور مما أدى إلى نفوق المئات منها، ثمّ بدأت الأعراض تظهر على أنواع أخرى من الحيوانات مثل المواشي والأبقار، أما فيما يتعلق بأول حالة من حالات الإصابة البشرية، فسجلت أول إصابة عام 2012م على يد طبيب مصري مقيم في المملكة السعودية، وهو الطبيب محمد علي زكريا، ووصلت عدد الحالات التي تم تسجيلها حتى نهاية عام 2015 إلى 1250 حالة تماثلت 685 حالة منها للشفاء، وتوفت535 حالة، وبقيت 30 حالة تحت العلاج. ظهر نوع آخر من الكورونا عُرف بفيروس الكورونا الجديد 2019 وكان ذلك في الصين نهاية عام 2019.

وفيما يتعلق بأعراض الإصابة بفايروس كورونا فهي تشبه الأعراض التي تبدو على الإنسان عند الإصابة بالإنفلونزا أو الرشح، ففيروس الكورونا يهاجم أولاً القناة التنفسية العلوية وباقي أعضاء الجسم وتتلخص الأعراض فى السعال الشّديد، المصاحب للزكام، انسداد القنوات الأنفيّة، والعطس بصورة مستمرة وارتفاع درجة حرارة الجسم، لتصل إلى 39 درجة مئوية، علامات حدوث التهاب رئوي حادّ، الإحساس بالغثيان، والرغبة بالتقيؤ والإسهال، وقد يكون شديداً وحدوث فشل كلوي، في الحالات المعقدة من الإصابة بالفيروس.

وقد تحدث العلماء والخبراء فى مجال إكتشاف الفيروسات ان هناك عدة طرق ينتشر بها فايروس كورونا بسبب سهولة وسرعة انتشاره، فقد ينتشر من خلال انتقال رذاذ العطس من الشخص المصاب للشخص السليم، او عن طريق لمس ايدي للأماكن والسطوح الملوّثة بالفيروس، أو من خلال استخدام الأدوات الشخصيّة للمصاب، كاستخدام الوسائد نفسها أو أغطية السرير. وكما تحدث العلماء عن طرق انتشار فايروس كورونا ايضا تحدثوا عن طرق الوقاية منه ففي هذا الجانب دعونا نبرز بعض إرشادات منظمة الصحة العالمية فقد حثّت الموظفين في قطاع الخدمات الصحيّة على ضرورة اتخاذ كافة التدابير للوقاية من انتشار الفيروس، بالإضافة إلى أهمية التبليغ عند الاشتباه بوجود إصابة، واتباع الخطوات الآتية لمنع انتشاره: تجنب الاقتراب من الأشخاص المحتمل إصابتهم بالفيروس. عدم استخدام الأشياء الخاصة بالشخص المصاب. ضرورة غسل اليدين بالماء والصابون والمطهر عند مخالطة المصاب بالفيروس. ارتداء الكمامات الواقية على الفم والأنف، بالإضافة إلى وضع القفازات المطاطية الخاصة عند تقديم الرعاية الصحية للمرضى. الحفاظ على تعقيم ونظافة الأسطح.

وأكد الخبراء أن اسباب ظهور فيروس كرونا المستجد تحديداً فى مدينة ووهان لعدة اسباب منها الموقع الإستراتيجي لمدينة ووهان حيث تتمتع مدينة ووهان التي انتشر فيها الفيروس بموقع إستراتيجي في وسط الصين وهي نقطة إلتقاء محورين كبيرين هما يانغتسي أطول نهر في آسيا الذي يعبرها من الغرب إلى الشرق والمحور الشمالي الجنوبي بكين – هونغ كونغ.

وتعد المدينة علامة فارقة في الاقتصاد الصيني لأنها مدينة صناعية كبيرة فيبلغ عدد سكانها 11 مليون نسمة، واستفادت في عهد الزعيم ماو تسي تونغ من إستراتيجية نقل الصناعات إلى المناطق الداخلية التي تعتبر أكثر حصانة وهي اليوم بين مراكز الصناعات المعدنية إذ تصمم فيها 60% من سكك الحديد للقطارات السريعة في البلاد. كما تجذب مصانعها عددا هائلا من العمال قدر عددهم بنحو 5 مليون عامل، بحسب رئيس بلدية المدينة، كما صنفها مركز ميلكن انستيتيوت، في 2019 في المرتبة التاسعة على لائحة المدن الصينية (الأفضل أداء) بقطاعات تتراوح بين صناعة الكمبيوتر والطب الحيوي، كما تضم مدينة ووهان نحو 160 شركة يابانية تعمل في العديد من القطاعات. وتضم ووهان أكثر من 10 مصانع لإنتاج السيارات ونحو 500 شركة لتجهيزات السيارات في قطاع تقدر قيمته بنحو 400 مليار يوان، وذلك بحسب أرقام نشرتها صحيفة «شانغليانغ ديلي»، لذا فإن ووهان مركز كبير لصناعة السيارات، فضلًا عن أن المدينة تأسست فيها شركة دونغ فينغ (رياح الشرق) ثاني شركة لصناعة السيارات في البلاد وشريكة المجموعات اليابانيتين وهوندا والفرنسيتين بيجو ورينو.

وبحسب حديث الخبراء ان نتائج فايروس كورونا على الصين كان كبيراً إذ أدى ظهور الفيروس في الصين إلى شلل اقتصادي؛ حيث لا تعتمد الصين في صناعة المنتج الواحد عبر مصنع واحد وإنما تتوزع أجزاء ذلك المنتج على عدة مصانع كل منها يقوم بإنتاجه ثم يتم تجميعه وتصديره وبالتالي نالت الخسائر من غالبية مصانع الصين .وقدرت الخسائر التي شهدتها الشركات الصينية بالنسبة لأسواق المال في بداية ظهور الفيروس بنحو 400 مليار دولار، وعلى إثر ذلك يتوقع الخبراء تأثر الناتج المحلي للصين بقرابة 0.5% (نصف بالمئة)؛ وذلك نتيجة توقعات بخسائر مستقبلية لهذه الشركات.

وأدى انتشار الفيروس إلى إغلاق المصانع وفرض حظر التجول علي المدن ومد الإجازات بتوجيهات الحكومة الصينية للحد من انتشاره ومن حجم الإصابات والوفيات والخسائر التي تنزفها ولاسيما أن مد الإجازات وإغلاق المصانع يؤثر على الإنتاج ويضر بالاقتصاد.

*صحافي في وكالة السودان للانباء سونا… طالب دكتوراة صحافة دولية… متعاون مع صحيفة الشعب الصينية و تشاينا ديلي ومقيم في الصين

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.