موقع متخصص بالشؤون الصينية

“نعارض أي نوع من الحروب”…العالم يتعلم من التاريخ ويحتضن طريق “النمو الاقتصادي” للحفاظ على السلم والأمن الدوليين

0

وكالة أنباء الصين الجديدة ـ شينخوا:
في الثالث من سبتمبر 2020 حلت الذكرى الـ75 للانتصار في الحرب العالمية الثانية. وفي مثل هذا اليوم قبل 75 عاما، احتفلت الصين وشعوب العالم بالانتصار في الحرب، وفي مثل هذا اليوم بعد 75 عاما، تبذل الصين ودول العالم جهودا لإحراز النصر في حرب أخرى وهي المعركة ضد فيروس كورونا الجديد ومكافحة فكرة الحمائية التجارية من أجل دفع إنعاش الاقتصاد.
وفي هذا الصدد، أكدت الصين مرة أخرى دعوتها إلى “بناء مجتمع ذي مصير مشترك للبشرية”، حيث يعد افتتاح معرض الصين الدولي للتجارة في الخدمات في بكين اليوم، يوما حاسما في المعركة العالمية لإنعاش الاقتصاد والحفاظ على السلم والأمن.
— التعلم من التاريخ
إن التجربة المريرة للحرب العالمية تدفع البشرية إلى التفكير في كيفية إيجاد سبيل إلى سلام دائم، هكذا قال عبد الرحيم السني المحلل السياسي في مركز دراسات المستقبل في السودان، مضيفا أن المجتمع الدولي بدأ يسعى إلى تحقيق السلام عبر الوسائل السلمية، والحد من الاندفاع إلى الحرب من خلال الالتزام بالنظام والقواعد الدولية.
وأكد رئيس الحزب الشيوعي المصري صلاح عدلي، على أهمية وحيوية الدور الذي لعبته الصين خلال الحرب العالمية الثانية، وتأثيره في تغيير مسار الحرب، بمقاومتها لأحد أبرز الشركاء الأساسيين بالمحور الفاشي. وقال عدلي إنه في سبيل ذلك عانت الصين وشعبها لسنوات من الغزو الياباني، مشيرا إلى أن الشعب الصيني والحزب الشيوعي الصيني قاوما هذا العدوان بكل بسالة وقدما تضحيات كبيرة.
وأوضح أن الصين مثل شعوب العالم التي عانت من الاحتلال الفاشي والنازي لعبت أيضا دورا مهما في صد هذه الهجمة، ويحق لها ولشعبها الاحتفال بهذا الانتصار الكبير على الفاشية.
ومن جانبه، ذكر أحمد سلام المستشار الإعلامي السابق بالسفارة المصرية ببكين، أن الحرب العالمية الثانية كانت حربا قاسية بكل المقاييس، مضيفا “أننا نتعلم من الحرب العالمية الثانية أنه يجب علينا حماية حريتنا، فضلا عن رفض وإدانة الاستخدام غير القانوني للقوة”.
وأكد قائلا “لقد علمتنا ضرورة التعاون من أجل تحقيق السلام والحفاظ عليه، والسعي لتلافي العداوات التي تسبب الحروب، والتعلم من هذه الحرب، وإدراك أن السبيل الوحيد للحفاظ على الأمن والاستقرار الدوليين هو التفاهم والتعاون”.
كما رأى محمد بنحمو، أستاذ العلاقات الدولية بكلية الحقوق بسلا ورئيس المركز المغربي للدراسات الإستراتيجية أنه “علينا التشاور من أجل تجنب النزاعات والخلافات والتهديد باستخدام القوة،” موضحا أن “الدرس الأهم الذي يمكن تعلمه من هذه الحرب هو العمل الجاد لإرساء الأمن والاستقرار وتجنب الحروب ذات العواقب الوخيمة”.
— احتضان المستقبل
جاءت فكرة الفاشية بسبب الأزمة الاقتصادية لعام 1929، التي غيرت بشكل عميق الأنماط الاقتصادية والسياسية والأمنية في العالم، حيث قال محمد بنحمو إنه بعد الحرب العالمية الثانية القاسية، مازال شبح الحرب العالمية الثالثة قائما.
وفي الواقع، من الحرب التجارية إلى الحرب الإعلامية، مازالت بعض دول العالم تثير الصراعات والخلافات عبر طرق مختلفة. ولكن الدول النامية والمنظمات الدولية تسعى عبر مجالات عدة إلى دفع إنعاش الاقتصاد للحفاظ على السلم والأمن.
وفي هذا الصدد، قال بيتر باركر، الرئيس والمدير التنفيذي لمجلس الأعمال العالمي للتنمية المستدامة، ومقره جنيف بسويسرا، “إننا نعارض الحرب التجارية”، داعيا إلى تعاون عالمي أكبر لجعل سلسلة التوريد أكثر مرونة.
وعلى مدى السنوات الـ75 الماضية، استطاعت البلدان في جميع أنحاء العالم أن تنهض من وسط الآلام والفوضى الناتجة عن الحرب العالمية الثانية وتقف على أقدامها مجددا، وأعادت بناء نظام سياسي واقتصادي عالمي جديد، واستمرت في تطوير التجارة الدولية.
وتحدث باركر عن معرض الصين الدولي للتجارة في الخدمات الذي يفتتح فعالياته اليوم في بكين، قائلا إنه سيعزز ثقة الناس في القدرة على تحقيق الانتعاش الاقتصادي بعد الحرب ضد فيروس كورونا الجديد وكذا القدرة على مكافحة الفكرة الخطيرة المتمثلة في إثارة حرب تجارية في العالم.
جدير بالذكر أن الصين سارعت إلى بناء نظام اقتصادي مفتوح جديد. وفي السنوات الأخيرة، واصلت تعميق الإصلاح والانفتاح في صناعة الخدمات، وتحسين نظام وآلية تجارة الخدمات، والارتقاء بمستوى تنمية تجارة الخدمات.
وقد ذكر فان شي جيه، نائب مدير إدارة تجارة الخدمات بوزارة التجارة الصينية، أن التجارة الخارجية تنقسم إلى تجارة سلع وتجارة خدمات، موضحا أن 60 في المائة من الناتج الإجمالي للاقتصاد العالمي يأتي حاليا من صناعة الخدمات، وأن صناعة الخدمات وتجارة الخدمات أصبحتا المحرك الجديد للاقتصاد العالمي.
وأشار فان إلى أنه من المنظور العالمي، أصبحت الصين مساهما مهما في نمو تجارة الخدمات العالمية، حيث بلغ حجم واردات الخدمات التراكمية لديها 4.5 تريليون دولار أمريكي خلال السنوات الـ15 الماضية. ومنذ عام 2012، نمت تجارة الخدمات في الصين بمعدل متوسط سنوي بلغ 7.8 في المائة. وفي عام 2019، وصل إجمالي واردات وصادرات الصين من الخدمات إلى 5415.3 مليار يوان (ما يعادل 791.7 مليار دولار أمريكي)، لتحتل المرتبة الثانية في العالم من حيث الحجم. ويرى فان أن المعرض المقام حاليا من المتوقع أن يلعب دورا إيجابيا في الاقتصاد العالمي.
ويتفق الخبراء العالميون في أن السلام والأمن يرتكزان على النمو الاقتصادي السلس والنظام التجاري المفيد. ويمر الاقتصاد العالمي الآن بجولة جديدة من التطور الكبير والتغيرات والتعديلات الرئيسية مع ظهور التكنولوجيا الرقمية والتكامل العميق للصناعات، وفي ظل الجهود المشترك وفكرة “مجتمع ذي مصير مشترك”، سيتمكن الناس من تجنب نشوب حرب عالمية في القرن الجديد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.