موقع متخصص بالشؤون الصينية

تقرير: أمريكا تتهم الصين بشن (حرب إنترنت باردة)

0


صحيفة الشعب الصينية:
أعلنت وكالة أنباء بلومبرغ نيوز الأمريكية في 14 ديسمبر، أنه وفقا للبيانات التي حصلت عليها فإن هناك 760 مؤسسة أمريكية من بينها شركات وجامعات و مزودي خدمات الإنترنت و هيئات حكومية قد تعرضت لهجومات قراصنة و جواسيس نت صينيين خلال 10 سنوات الماضية. كما أشار التقرير إلى أن شركات أمريكية كبرى مثل غوغل و وإنتل وشركات عاملة في مجال الطيران والمواصلات والدواء والتكنولوجيا البيولوجية قد كانت هدفا لهجمات قراصنة النت الصينيين، وإتهم التقرير القراصنة الصينيين بمهاجمة بعض خدمات شبكة إنترنت الفنادق الأمريكية ودخول شبكات مختلف الشركات، لكشف أسراره. وقد وصف التقرير أعمال التصنت هذه “بحرب الإنترنت الباردة”.

الإتهامات الأمريكية تفتقر للدلائل

ذكرت وكالة أسوشييتد برس الأمريكية ، أن خبراء أمن الإنترنت الأمريكيين، بأن عمليات القرصنة التي تتعرض لها مواقع الشركات والهيئات الحكومية الأمريكية تعود إلى 12 مجموعة من القراصنة الصينيين، ويحصلون على” دعم أو أوامر” من الحكومة الصينية. و أشار التقرير إلى أن القراصنة الصينيون يقومون بهجمات ذات طابع إحتلالي و سرّي “لسرقة حقوق الملكية الفكرية والوثائق الأمريكية التي لا تقدر بثمن، ويمكن للجانب الأمريكي أحيانا بناءً على بعض العلامات الواضحة ” تحديد مكان وهوية هؤلاء القراصنة.

وأشار المقال إلى أن جهاز الإستخبارات الأمريكية قد أشار إلى أن عمليات القرصنة الصادرة من الصين تتزايد بصفة مستمرة، لكن “من الصعب جد توفير الدلائل على ذلك”. وأشار المقال إلى أن المسؤولين في الحكومة الأمريكية لا يريديون أن يربطوا عمليات القرصنة مباشرة بالحكومة الصينية. لكن المسؤولين والخبراء يشيرون في الخفاء إلى أنهم متأكدون من أن القراصنة على علاقة بالحكومة الصينية أو الجيش الصيني. وينتقد بعض خبراء أم الإنترنت تهاون الحكومة الأمريكية في القيام بمزيد من الضغط على الصين لإجبارها على ملاحقة هؤلاء القراصنة.

وقامت الإدارة الأمريكية لمكافحة أعمال الجوسسة يوم 3 نوفمبر بتقديم تقرير عن “أعمال التجسس عبر الإنترنت على أسرار الإقتصاد الأمريكي”، أشارت فيه إلى أن الصين وروسيا قامتا بسرقة معلومات ذات قيمة كبرى عن الإقتصاد الأمريكي، وأن هذا يعتبر “تهديدا متصاعدا و مزمنا” للأمن الإقتصادي الأمريكي.

ووصف التقرير كل من الصين ورسيا على أنهما “البلدين الأكثر نهما” لجمع المعلومات المتعلقة بالإقتصاد الأمريكي، وأنهما يستهدفان القطاعات الحساسة في الإقتصاد الأمريكي، مثل التكنولوجيا المعلوماتية والعسكرية. وأشار التقرير المذكور إلى أن الصين هي ” الأنشط عالميا في جرائم الجوسسة الإقتصادية” وأضاف “أن الشركات الأمريكية الخاصة وخبراء أمن الإنترنت أشاروا إلى عمليات قرصنة من حواسيب وشبكات صينية، لكنهم لم يتأكدوا من الجهة المسؤولة.”

ويتوقع التقرير بأن تتركز عمليات “التجسس” في المستقبل على مجال المعلومات والإتصالات، على غرار المعلومات التجارية الهامة المتعلقة بالتزود بالموارد االطبيعية النادرة والشركات الأمريكية، وأهم التقارير الإستخباراتية بالمفاوضات بين الحكومات، وكذلك التكنولوجيا العسكرية و نظم الملاحة والمركبات بدون طيّار ومختلف تكنولوجيا الفضاء، كذلك تشمل مجالات الطاقة النظيفة والأدوية والطب، التكنولوجيا متعدد الإستخدامات.

الصين ضحية لهجمات القراصنة الأجانب

ردا على الإتهامات الأمريكية، أشار المتحدث بإسم الخارجية الصينية، بأن ما يروج له بعض الناس في الخارج حول عمليات القرصنة، هو محض كذب وإفتراء. لأن الصين كانت ولازالت تمنع الأنشطة غير القانونية لقراصنة الإنترنت. كما ينص القانون الصيني على معاقبة كل من يتورط في مثل هذه الأعمال وفقا “لقانون العقوبات لجمهورية الصين الشعبية”. وتعتبر الصين أحد ضحايا أعمال القرصنة الأجنبية، حيث تتعرض بإستمرار لهجمات وإنتهاكات من قبل قراصنة من بعض الدول. ولذا فإن حماية شبكة الإنترنت هي مصلحة مشتركة بين كل الدول. حيث تعمل الصين جنبا إلى جنب مع المجتمع وفقا لمبدأي المساواة والمصلحة المتبادلة لحماية المعلومات وشبكة الإنترنت.

و أشار المتحدث بإسم الخارجية الصينية إلى أن هناك مشكلة أخرى جديرة أكثر بالإهتمام، وهي رغبة بعض الدول تقوية مايسمى بالقدرات الحربية لشبكة الإنترنت. إذ يواجه المجتمع الدولي تحديات كبيرة تتعلق بكيفية حماية المعلومات وفضاء شبكة الإنترنت، والحيلولة دون تحول الإنترنت إلى ساحة نزاع، والمحافظة على دورها في دعم التنمية الإجتماعية والإقتصادية، وقد إقترحت كل من الصين وروسيا ودول أخرى “قواعد سلوكية دولية لأمن المعلومات”، تهدف إلى دفع المجتمع الدولي لتأسيس فضاء معلومات سلمي وآمن وعادل ومنفتح.

تعليق

يقول يو شياو تشيو كبير المستشارين لدى المركز الصيني لمراقبة أمن المعلومات: أن هجمات القراصنة الدوليين وعمليات قرصنة الأرقام السرية تتزايد عام بعد عام وهي تسترعي إهتماما واسعا وقلقا كبيرا من كافة الأوساط العالمية. وقد أصدرت الولايات المتحدة في مايو ويوليو الماضيين”الإستراتيجية الدولية لفضاء الإنترنت ” و “إستراتجية تحرك في مجال فضاء الإنترنت” تهدف من خلالهما إلى مجابهة هجمات القراصنة وعمليات قرصنة الأرقام السرية، وتقوية أركان جيش الإنترنت، وضمان أمن فضاء الإنترنت. وفي هذا الإطار تعمل الولايات المتحدة على مد جسور التعاون والتفاهم مع الصين و دول أخرى في هذا المجال، وفي نفس الوقت تعمل على الإسراع في تنفيذ إستراتيجيتها المتعلقة بفضاء الإنترنت.

وقامت وسائل الإعلام الغربية على إمتداد السنوات الأخيرة بنشر عدة تقارير عن القرصنة الصينية. وفي ظل عدم إبداء الحكومة الأمريكية لأي موقف بخصوص ما يتداوله الإعلام الأمريكي حول هجمات من يسمون “القراصنة الصينيون” على الولايات المتحدة، تواصل هذه التقارير عزف نفس اللحن القديم، وبث ما تسميه بـ “تهديد شبكة الإنترنت”، الذي يعتبر في حد ذاته نسخة إلكترونية “لنظرية التهديد الصيني” المتداولة، وهذا في الحقيقة ينضوي تحت المناوارت الإعلامية.

اليوم ومع التطور السريع الذي يشهده قطاع المعلومات في الصين، أصبح ما يسمى بـ “هجمات القراصنة” الصينيين شماعة للكثير من الشركات الغربية، كما أصبحت وسيلة مناورة دائما تلتجأ إليها وسائل الإعلام الأمريكية، لكن إلى حد الآن لم تظهر أي من هذه الأجهزة الأجنبية أو الشركات أو الخبراء دليلا على ما يسمونه بـ “بتهديد القراصنة” الصينيون.

يرى منغ واي الباحث في المركز الصيني للعلوم الإجتماعية أن تقدم تقنيات شبكة الإنترنت قد أضعفت من وضيفة التحكم الهرمية في المجتمع، كما زادت من مخاطر إنفلات النظام الإجتماعي. ونظرا للإنتشار السريع لشبكة الإنترنت في العالم أصبح من السهل تعرض الدول والشركات والأشخاص لعمليات القرصنة. حيث تشير الإحصاءات الحالية إلى حدوث العديد من عمليات القرصنة في كل 20 ثانية، ويستعمل القراصنة أكثر من 2000 وسيلة غير قانونية لإقتحام مختلف أجهزة الخدمات في الداخل والخارج.

وقد أصبحت الصين أحد أكبر ضحايا جرائم الإنترنت، حيث تعرضت العديد من الدول من بينها الصين إلى أضرار مختلفة المستوايات ناجمة عن أعمال القرصنة على شبكة الإنترنت. حيث تحولت الجوسسة على الإنترنت وسرقة الأرقام السرية وهجومات القراصنة خاطر محدق بكل العالم. لذلك يعد أمن الإنترنت موضوع بالغ الأهمية. وتعمل الكثير من الدول الآن جنبا إلى جنب من أجل التعاون في مجال حماية و معيرة شبكة الإنترنت. الصين من جانبها أبدت تعاونا كبيرا مع الأطراف الدولية وتميز موقفها بالمسؤولية، وقدمت إسهامات كبيرة في هذا المجال.

الولايات المتحدة تدرك جيدا أهمية الإنترنت بالنسبة لأمنها القومي، لذلك ترى في شبكة الإنترنت فضاءً إستراتيجيا جديدا. وإذا نظرنا لهذه المسألة من جانب المصلحة الوطنية، فإن الولايات المتحدة تسعى للسيطرة على الدول الأخرى من خلال إحراز تقدما في مجال شبكة الإنترنت، من جانب آخر ساهم هذا الوضع في تأزيم شعورها بالإستنفار، وأصبحت ترى في البلدان الأخرى عدوا إفتراضيا، وذلك سعيا منها لإحتكار حقوق التعبير على شبكة الإنترنت. تتميز خدمات الإنترنت في الولايات المتحدة بإنتشارها واسع النطاق، وبإعتماد الشعب الأمريكي الكبير على الإنترنت، بينما تعتبر الحكومة الأمريكية أمن شبكة الإنترنت مسألة متعلقة بالرقابة والإدارة. وتندد بالتهديد الذي تمثله الدول الأخرى على الإنترنت، وترى فيه تحويلا لإنتباه الجماهير، وذلك في محالة لإلقاء مسؤولياتها على الآخرين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.