موقع متخصص بالشؤون الصينية

خبراء: اجتماع وزيري الخارجية السعودي والإيراني يدفع “موجة المصالحة” في المنطقة

0

في إطار المساعي الحميدة النشطة التي بذلتها بكين، أصدرت الصين والسعودية وإيران في مارس من هذا العام بيانا مشتركا أعلنت فيه الدول الثلاث أن المملكة العربية السعودية والجمهورية الإسلامية الإيرانية توصلتا إلى اتفاق يتضمن الموافقة على استئناف العلاقات الدبلوماسية وإعادة فتح سفارتيهما وممثلياتهما خلال مدة أقصاها شهران.

وفي السادس من الشهر الجاري، اجتمع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان في بكين، حيث شهد تشين قانغ عضو مجلس الدولة وزير الخارجية الصيني بعد الاجتماع توقيع بيان مشترك بينهما، أعلن الجانبان خلاله استئناف العلاقات الدبلوماسية بأثر فوري. جاء هذا الحدث في وقت لم يمض فيه سوى شهر تقريبا على المحادثات السعودية-الإيرانية التي جرت في بكين في 10 مارس.

— اختيار بكين للمرة الثانية
هذا الاجتماع هو أول اجتماع رسمي بين وزيري خارجية السعودي الإيراني منذ أن قُطعت العلاقات الدبلوماسية بين بلديهما في عام 2016. وحول موضوع اختيار بكين مرة أخرى لعقد هذا الاجتماع الوزاري المهم، نقلت صحيفة (الشرق الأوسط) عن مصدر لم تكشف عن اسمه في الرياض قوله إن اختيار الصين مكانا لعقد اللقاء “يأتي امتدادا لدور بكين الإيجابي في الوصول للاتفاق وتسهيل التواصل بين البلدين”.
وفي هذا الصدد، يرى جين ليانغ شيانغ، الباحث المشارك في معهد شانغهاي للدراسات الدولية، أن اختيار عقد مثل هذا الاجتماع الهام رفيع المستوى مرة أخرى في بكين في غضون وقت قصير يعكس ثقة السعودية وإيران في الصين وتقديرهما لحكمة الدبلوماسية الصينية.
في سبتمبر 2021، طرحت الصين مبادرة التنمية العالمية، وفي إطارها قدمت الصين مرارا مبادرات بشأن قضايا مثل إنشاء إطار أمني خليجي وتعزيز عملية السلام الفلسطينية الإسرائيلية. ومنذ عام 2019، عقدت الصين دورتين من منتدى أمن الشرق الأوسط، هو ما ساهم بالحكمة الصينية وأنشأ إجماعا واسعا لتعزيز الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط. وقد مهدت هذه الإجراءات الدبلوماسية الطريق لنجاح الصين في دفع المصالحة بين السعودية وإيران.
ومن جانبه، تحدث دينغ لونغ، المحاضر بمعهد دراسات الشرق الأوسط في جامعة شانغهاي للدراسات الدولية، عن الروابط التي تجمع بين الدول الثلاث قائلا إن السعودية وإيران من منتجي النفط الرئيسيين في العالم، والصين أكبر شريك تجاري للبلدين. كما يشارك البلدان بنشاط في البناء المشترك لـ”الحزام والطريق”، وهو ما يسهم في الاستفادة من تجربة التنمية الصينية وعوائدها. ومن ثم، فإن التعاون الاقتصادي والتجاري الوثيق هذا مع الصين أتاح الفرصة للدفع باتجاه تعزيز حل الخلافات بين هذين البلدين.
وفي نفس السياق، أشار نيو شين تشون، مدير معهد الشرق الأوسط التابع لمعهد الصين للعلاقات الدولية المعاصرة، إلى أن تعزيز السلام والمحادثات هو موقف الصين الثابت بشأن القضايا الدولية الساخنة. وبالمقارنة مع بعض الدول الغربية، فإن الصين تقيم علاقات ودية مع دول الشرق الأوسط، ولا تنحاز إلى أي جانب، وبالتالي فإن الصين تمتاز بالمصداقية التي تلازم الوسطاء.

— إعجاب واسع من العالم
أكدت السعودية وإيران في بيان مشترك بعد لقاء وزاري بين البلدين “على أهمية متابعة تنفذ اتفاق بكين وتفعيله، بما يعزز الثقة المتبادلة ويوسع نطاق التعاون، ويسهم في تحقق الأمن والاستقرار والازدهار في المنطقة”.
وقد أشادت دول في المنطقة وخارجها باتفاق السعودية وإيران باعتباره خطوة إيجابية نحو الاستقرار قد يمهّد الطريق لمزيد من التقارب الدبلوماسي الإقليمي. وفقا لتغطية نشرها موقع صحيفة (العرب) يوم الخميس.
إن “بكين هي محور اهتمام زعماء العالم هذه الأيام”، هكذا كتب سعود فيصل مالك، مراسل صحيفة (باكستان أوبزرفر) الباكستانية الرائدة، في تغريدات له نشرها مصحوبة بصورة تظهر تصافح وزيري الخارجية السعودي والإيراني والتقاطهما صورة جماعية مع وزير الخارجية الصيني تشين قانغ والابتسامات ترتسم على وجوههم، وقال: “رمضان شهر التفاهم”. وعلق أحد مستخدمي الإنترنت في منطقة التعليقات قائلا إن “المصالحة السعودية الإيرانية هي أكبر تفاهم تحقق في هذا القرن”.
أما روبرت كينيدي جونيور، ابن شقيق الرئيس الأمريكي الأسبق فكتب في تغريدات له يقول “إن تراجع تأثير الولايات المتحدة على المملكة العربية السعودية، وانعقاد اجتماع بين وزيري الخارجية السعودي والإيراني في الصين هما مؤشران يدلان على الفشل الذريع للولايات المتحدة. على مدى العقد الماضي، أنفقت بلادنا تريليونات الدولارات في قصف الطرق والموانئ والجسور والمطارات. وأنفقت الصين نفس الشيء في البناء في جميع أنحاء العالم النامي”.

— ذوبان الجمود الإقليمي
إن السلام العالمي يعتمد على الشرق الأوسط، والسلام في الشرق الأوسط يعتمد على الخليج، وأمن الخليج يعتمد على العلاقات بين السعودية وإيران. وقد اختارت الصين التوسط لحل القضايا الخاصة بالخليج في منطقة الشرق الأوسط ليكون ذلك انطلاقة لحل قضايا أخرى حيث تُمسك الصين بزمام المبادرة في دفع تحقيق الأمن والاستقرار بالمنطقة.
والآن، تلعب المصالحة السعودية الإيرانية دورا في تحسن الأوضاع بالشرق الأوسط، وتحت تأثيرها بدأ يذوب جليد المواجهة في الشرق الأوسط. فعلى سبيل المثال، في 3 إبريل، قبل الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي دعوة الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود عاهل المملكة العربية السعودية لزيارة الرياض؛ وفي 16 مارس، زار علي شمخاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، الإمارات العربية المتحدة.
وبدوره، قال لي وي جيان، الباحث في معهد شانغهاي للدراسات الدولية ونائب رئيس الجمعية الصينية لدراسات الشرق الأوسط،، إن “موجة المصالحة” في الشرق الأوسط التي يدفعها استئناف العلاقات الدبلوماسية بين السعودية وإيران قد بدأت للتو، ولا تقتصر على مصالحة بين الجانبين العربي والإيراني فحسب، بل تمتد إلى تعزيز التضامن والتعاون في العالم العربي”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.