موقع متخصص بالشؤون الصينية

تقرير إخباري: اتفاق السعودية وإيران… خطوة إيجابية ونموذج يُحتذى لدول العالم في حل الخلافات عبر الحوار والتشاور

0

التقى عضو مجلس الدولة وزير الخارجية الصيني تشين قانغ، وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان في بكين يوم الخميس، وشهدوا استئناف العلاقات الدبلوماسية بين السعودية وإيران.

ورحبت دول في المنطقة وخارجها باتفاق السعودية وإيران باعتباره خطوة إيجابية نحو الاستقرار قد يمهّد الطريق لمزيد من التقارب الدبلوماسي الإقليمي. وكانت هناك متابعة عن كثب لهذا الحدث من جانب الخبراء ووسائل الإعلام العالمية حيث قالوا إن هذا الاتفاق قدم نموذجا مهما لدول العالم في حل الخلافات من خلال الحوار والتشاور، حتى أن بعض الخبراء أشاروا إلى أنه أطلق “تيار المصالحة” في الشرق الأوسط.

فقد بثت قناة الإخبارية السعودية ووكالة الأنباء الإيرانية ووسائل إعلام صينية لقطات فيديو تُظهر الوزيرين السعودي والإيراني وهما يتصافحان أمام عدسات الكاميرات. ونقلت وكالة فرانس برس (أ ف ب) إشادة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بهذه الخطوة والتي قال فيها إنه لا يزال على استعداد لتقديم “مساعيه الحميدة لدفع الحوار الإقليمي بشكل أكبر”.

وأشارت فرانس برس في مقال نشرته يوم الخميس إلى أن وزيري الخارجية السعودي والإيراني أكدا أن اتفاق استئناف العلاقات الدبلوماسية بين بلديهما سيسهم في تحقيق الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط. وجاء في نفس المقال، أنه “قد رحبت دول في المنطقة وخارجها باتفاق إيران والسعودية باعتباره خطوة إيجابية نحو الاستقرار قد يمهّد الطريق لمزيد من التقارب الدبلوماسي الإقليمي”.

كما نقلت شبكة (العربي الجديد) عن مصادر قولها إنّ اختيار الصين مكاناً لعقد اللقاء بين وزيري الخارجية السعودي والإيراني “يأتي امتداداً لدور بكين الإيجابي في الوصول للاتفاق وتسهيل التواصل بين البلدين”.

وذكرت وكالة أنباء (الأناضول) أن “هذه الخطوة لن تقتصر على مجرد إعادة تطبيع العلاقات دبلوماسيا بين السعودية وإيران، وإنما تسعى لفتح المجال لشراكة أوسع في مجالات متعددة، دبلوماسية وأمنية واقتصادية بالأخص…(ما سوف) يساعد على حلحلة الأزمات في كل من اليمن ولبنان وبدرجة أقل في سوريا”.

وفي هذا الصدد، قال سون ده قانغ مدير معهد دراسات الشرق الأوسط بجامعة فودان الصينية، في مقال نُشر في النسخة الدولية لصحيفة (الشعب) اليومية الصينية، إن “جوا عاما مشجعا للمصالحة قد ظهر مؤخرا في الشرق الأوسط”، مؤكدا على أن “المصافحة التاريخية بين السعودية وإيران أطلقت موجة جديدة من ‘ المصالحة ‘ في الشرق الأوسط، سيكون انتشارها أسرع بكثير من المتوقع”.

لقد جذبت أخبار الشرق الأوسط أنظار العالم في الأيام الأخيرة. ووسط هذا الاهتمام، أعرب قاو شانغ تاو، مدير مركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة الشؤون الخارجية الصينية، عن اعتقاده بأن “التنمية” هي القوة الدافعة وراء “موجة المصالحة”. ورأى أن العديد من دول الشرق الأوسط أصبحت أكثر وعيا إزاء عدم استدامة المواجهة، حيث تعمل على الاستفادة من هذا الاتجاه سعيا لتحقيق اختراقات دبلوماسية وتقليل التركيز على الصراعات الإقليمية وتحويل الانتباه إلى قضايا التنمية المحلية. وذلك يعود بالفائدة على الوضع الأمني العام في العالم بأسره.

وفي نفس السياق، أشار وو سي كه، مبعوث الصين الخاص الأسبق إلى الشرق الأوسط، إلى أنه مع تزايد الاستقلالية الإستراتيجية اليوم في الشرق الأوسط، اتجهت دول المنطقة إلى تكييف إستراتيجياتها وأولوياتها السياسية حسب متطلبات مصالحها الوطنية الخاصة في ظل تغير الأوضاع الدولية، وأصبح السعي للسلام والتنمية تطلعا لشعوبها، وأخذت تركز على تحقيق التعاون والتنمية على الصعيدين الداخلي والإقليمي.

وقال إن التطورات الإيجابية الأخيرة فتحت طريقا مؤديا إلى السلام والاستقرار الإقليميين، وقدمت نموذجا يُحتذى به في تسوية الخلافات بين الدول عبر الحوار والتشاور، وتعد ممارسة ناجحة جديدة لتطبيق مبادرة الأمن العالمي التي طرحتها الصين. وأوضح أن ما تدعو إليه الصين هو أمن مشترك ومستدام وليس أمنا ذاتيا على حساب أمن الآخرين، مضيفا أنه “يمكن للعالم أن يرى جليا أي نوع من مفاهيم الأمن يتوافق مع تطلعات الشعوب واتجاه العصر، وأي منها يقدم أفكارا مفيدة في معالجة قضايا الأمن العالمية”.

كما ذكر تشين قانغ أن تحسين العلاقات السعودية-الإيرانية يوفر ضمانة أقوى للحفاظ على السلام والاستقرار على الصعيد الإقليمي، ويقدم نموذجا مهما لدول العالم في حل النزاعات من خلال الحوار والتشاور، ويعد أيضا ممارسة رائعة لتدعيم مبادرة الأمن العالمي وكذلك لبناء مجتمع ذي مستقبل مشترك للبشرية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.