موقع متخصص بالشؤون الصينية

تعليق ((شينخوا)): لماذا كان الفوز حليف أرنو برتراند في مناظرة دارت حول المقارنة بين النظامين الصيني والأمريكي

0

مع تحرك العالم نحو التعددية القطبية، يتزايد التشكيك في “تفوق النظام الغربي”، وصار عدد أقل فأقل من الناس يرون أنه أفضل بوجه عام لجميع البلدان.

في مناظرة جرت مؤخرا وقارنت بين النظامين الصيني والأمريكي، ساق رائد الأعمال الفرنسي أرنو برتراند — بالحقائق والمنطق والمنظورات الجديدة والشجاعة اللازمة لتصحيح التحيزات والمفاهيم الخاطئة الغربية — حججا قوية مفادها أن النموذج الصيني يتوافق مع السياق الاقتصادي والجيوسياسي الخاص للغاية الذي تعيشه الصين اليوم، وأن النظام الصيني مناسب لتعزيز رفاه شعبها.

خلال مناقظرة مثيرة على الإنترنت بعنوان ((هل النظام الصيني أفضل من النظام الأمريكي))، نظمها في 5 أبريل معهد الدراسات بين الكليات، وهو منظمة تعليمية أمريكية غير ربحية، تبين أن برتراند غير المعروف نسبيا خرج منتصرا على أدريان زينز، وهو أكاديمي ألماني مناهض للصين يقيم في واشنطن العاصمة وحظي بتغطية إعلامية مكثفة من قبل الأوساط السياسية ووسائل الإعلام الرئيسية في الولايات المتحدة.

وقد حفز هذا الحوار المتابعين على كتابة ما يقرب من 1200 تعليق على موقع يوتيوب، معظمها امتدح برتراند. وبدا الناس متشوقين إلى معرفة السبب وراء انتصار برتراند وكيف تلقى العديد من الردود الإيجابية من مستخدمي الإنترنت.

 

أولا وقبل كل شيء، اعتمد برتراند على الحقائق والمنطق.

بصفته متابعا للصين من الجيل الجديد، عاش برتراند في الصين لمدة سبع سنوات ولديه فهم عميق للبلاد وشعبها. وحاليا، لديه أكثر من 100 ألف متابع على تويتر، حيث يشارك بشكل متكرر تعليقات ثاقبة حول الموضوعات المتعلقة بالصين.

في بداية المناظرة، أدلى برتراند ببيان أقر فيه بأنه على الرغم من أن المناظرة تهدف إلى إجراء مقارنة بين النظامين الصيني والأمريكي، إلا أنه يرى أنه لا يمكن مقارنة النظم السياسية لأن كل منها ينبع من تاريخ الدولة واقتصادها وسياقها الجيوسياسي الفريد، ولا يمكن أن ينطبق إلا على شعبها. غير أنه شرع، في إطار هذه المناقشة، في إجراء مقارنات في مجالات مختلفة.

من خلال استشهاده ببيانات بحثية دولية وفيرة وتجاربه الشخصية، قدم برتراند شروحا مفصلة لأداء الصين من حيث الحرية والاستقرار والرخاء.

وأشار رائد الأعمال إلى الإنجازات الملحوظة التي حققتها الصين في التخفيف من حدة الفقر، قائلا إن ذلك أدى إلى أكبر وأسرع انخفاض للفقر في العالم وبالتالي إلى توفير الحرية الشخصية للكثيرين. فقد أعلنت الصين في عام 2021 القضاء على الفقر المدقع، بعد أن نجحت في انتشال ما يقرب من 100 مليون من فقراء الريف من براثن الفقر في غضون ثماني سنوات.

واستشهد برتراند بإحصاءات مكتب الإحصاء الأمريكي التي تفيد بأن 6 في المائة من المواطنين الأمريكيين يعيشون في فقر مدقع، مضيفا أن استطلاعا للرأي وجد أن 25 في المائة من سكان الولايات المتحدة قلقون بشأن قدرتهم على كسب المال لشراء الطعام.

من ناحية أخرى، قضى خصمه زينز، الذي كان من المتوقع في البداية أن يقدم دفاعا قويا عن تفوق نظام وقيم الحوكمة الأمريكية، كل الوقت في انتقاد الشيوعية والاستخفاف بالحكومة الصينية، منحرفا تماما عن الموضوع.

وعلق أحد المشاهدين الذين تابعوا المناظرة قائلا “لقد أمضى كل وقته في الشكوى من الصين، مستشهدا فقط بالتقارير التي كتبها بنفسه أو التقارير الملفقة التي نشرها في وسائل الإعلام الغربية. وطوال الوقت، كان الأمر عبارة عن مجرد سلسلة من محتوى فحواه ‘الصين سيئة بسبب…’، لكن هذا ليس موضوع المناقشة”.

ثانيا، كان النصر حليف فاز برتراند بفضل وجهات نظره وأفكاره الجديدة.

قال برتراند إن الفقر هو نقيض الحرية. فعندما يعيش الناس في فقر مدقع، فإنهم يفقدون حرية الاختيار في معظم جوانب الحياة. كما طرح سؤالا بسيطا عن “التحرر من الخوف” يقول: هل يمكن للمرء أن يمشي بحرية في وقت متأخر من الليل في الولايات المتحدة؟ وقد قدمت هذه الحجج للمشاهدين الغربيين منظورا محفزا للتفكير، وهو ما مكنهم من الانخراط في تفكير عميق.

 

وقدم برتراند بعد ذلك خطا أعمق من التفكير يتمثل في: الحرية الجماعية. فقد لفت إلى أن الرئيس الفرنسي السابق شارل ديغول اقترح ذات يوم أن يكون أكبر شكل من أشكال الحرية هو الاستقلالية كدولة ذات سيادة، وهو شرط أساسي لجميع أشكال الحرية الأخرى. فمن الصعب اعتبار شعب دولة ما حرا عندما تكون هذه الدولة في وضع “دولة تابعة” أو في مجال نفوذ قوة كبرى.

وقال برتراند إن “الصين هي بلا جدال أكثر البلدان حرية في العالم في هذا الصدد، حيث لا يمكن اعتبارها ولو من بعيد دولة تابعة لأي كان، كما أنها لا تقوم بأي تحالفات عسكرية — ليس لديها أي منها … إن هذا المستوى العالي من السيادة يسمح للصين بالتركيز على تنميتها والحفاظ على حريتها في العمل على الساحة الدولية”.

وفي الختام، أقدم برتراند على تصحيح التحيزات والمفاهيم الخاطئة حول الصين فيما يسمى بالروايات السائدة.

من الحرية إلى الاستقرار ثم إلى الرخاء، أجرى برتراند مقارنات شاملة، وأظهر بقوة أن تنمية الصين لم تفد شعبها فحسب، بل قدمت أيضا مساهمات إيجابية للسلام والتنمية العالميين. وعلى النقيض من هذا، أمضى زينز كل الوقت في تكرار الأكاذيب المفبركة عن الصين، وفشل في توضيح موقفه خلال المناظرة، والذي كان يتمثل في الدفاع عن تفوق النظام الأمريكي. وقد أظهر تصويت جرى على أرض الواقع خلال المناظرة أن برتراند هو الفائز بكل وضوح.

وقد أُشيد بالمناظرة الذي دارت بين الجانبين ووصفت بأنها محاضرة عامة حول المقارنة بين النظامين الصيني والأمريكي. وعلى الرغم من أن مناقشة واحدة قد لا تساعد كثيرا في إيجاد الطريق إلى الحقيقة، إلا أنها فتحت نافذة أمام أولئك الذين أصبحوا يدركون التحيزات القابعة في بعض التصورات الأمريكية عن الصين، وصاروا واثقين بأن الحقائق أقوى من الكلمات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.