موقع متخصص بالشؤون الصينية

من شانغهاي إلى بيروت

0


صحيفة النهار اللبنانية:
تعود من شانغهاي المزدحمة شوارعها بحيوية العمل والبناء، الى بيروت لتجد شوارعها مقفرة معدومة الحياة خائفة من المجهول الذي يطرق ابوابها.
بين ما تشاهده وتسمعه في شانغهاي واخواتها الصينيات الصاعدات التي تسابق الزمن نحو المستقبل، تضطر مكرها الى ان تجري مقارنة بين مدينتين وعالمين.
في الصين تسمع ارقاماً، وفي العالم العربي ايضا تسمع ارقاما لكن الفارق ليس بسيطا. هناك تسمع ارقاما مذهلة عن حجم النمو والانجازات العلمية والاقتصادية. هنا تسمع ارقاما مخيفة عن اعداد الضحايا وحجم الخسائر والاضرار. هناك ترى بام العين مايبهر العين من مشاهد عمران وتقدم. هنا ترى ما لا تصدقه العين من مآس ومشاهد رعب وخوف واحتقار للبشرية.
مدينة وو تشي محاذية لشانغهاي وقد تكون شبه مجهولة بالنسبة الى العالم الخارجي، حتى ان كثيرين من الصينيين لم يسمعوا باسمها. هذه المدينة الصغيرة جدا بالمقاييس الصينية والمتخصصة بصناعة التكنولوجيا العالية الدقة، يتجاوز حجم ناتجها المحلي السنوي مئة مليار دولار فقط لا غير. باختصار هذا الرقم يقارب الناتج الوطني الاجمالي للجمهورية العربية السورية. اما شانغهاي نفسها، فردوس المغامرين والمستثمرين، فيكاد ناتجها المحلي يصل الى ألفي مليار دولار ليتجاوز الناتج الاجمالي القومي العربي، بما فيه ناتج الدول الخليجية الغنية.
هذه بعض ارقامهم الجديدة. اما ارقامنا التي لاينافسنا فيها احد فهي مثلا : مئة الف قتيل وجريح في ليبيا الثورة، 300 الف قتيل وجريح في العراق الجديد، نحو سبعة الاف قتيل وعشرات آلاف الجرحى وآلاف المعتقلين في سوريا الانتفاضة، آلاف القتلى والجرحى بين فقراء اليمن في ثورتهم المبتورة. والامية في العالم العربي هي الانجاز الاكبر اذ حققنا رقما قياسيا ينافس الرقم القياسي الافريقي بمئة مليون امي. ومثله انجزنا في مجال تفشي المرض.  الصين ترى انها اليوم تعيش “ربيعها” الحقيقي اذ تمكنت من انقاذ مئات الملايين من ابنائها ومواطنيها من الفقر والجوع والمرض بفضل التنمية وبناء القاعدة الاقتصادية الواسعة واعتماد العلم والتقنيات الحديثة.
اما ربيعنا فاختار عنوانا وحيدا هو التخلص مما هو قائم من دون الالتفات الى العناوين الاخرى الاهم وفي طليعتها التنمية.
ياخذ البعض على الصين انها نجحت في البناء واطعام الناس لكنها اهملت حقوقهم التي ظلت منتهكة. والمضحك المبكي ان هذا البعض يحض الصينيين على الاقتداء بربيعنا لـ “تكريس هذه الحقوق “.
لو افترضنا ان الصينيين اخذوا بهذه النصيحة… فتخايلوا عندئذ مشهد شانغهاي انطلاقا من وحي مشاهد “احترام حقوق الانسان” في شوارع بيروت اليوم او شوارع دمشق وطرابلس وصنعاء والمنامة منذ سنة ونيف!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.