موقع متخصص بالشؤون الصينية

رحلة مسلمي الصين إلى مكة المكرمة لأداء فريضة الحج

0

khaled-dayan-china-hajj

موقع الصين بعيون عربية ـ
خالد سعيد ديان*:
حج بيت الله الحرام ركن من أركان الإسلام الخمسة وهو لمن إستطاع إليه سبيلا، فكل مسلم يتمنى أن يحج إلى بيت الله الحرام ليسقط بذلك فريضة فرضها الله عليه مرة في العمر.
يسعدني هنا أن أتناول موضوعاً تاريخياً يختص برحلة المسلمين الصينيين إلى مكة لأداء فريضة الحج.
وأود هنا أن أشير في عُجالة وبنبذة سريعة عن مسلمي الصين بما يتناسب مع الموضوع، حيث يعتبر مسلمو الصين من الأقليات القومية في وطنهم، ويبلغ تعدادهم أكثر من خمسة وعشرين مليون نسمة، ينتمون إلى عشر قوميات وهي: (هوي، الويغور، القازاق، القرقيز، التتار، الأوبك، الطاجيك، دونغشيانغ، سالار، باوآن)، وهم يسكنون في أكثر من 20 منطقة صينية ذاتية الحكم.
يعتبر مسلمو الصين عنواناً للصبر في مدى تحملهم مشقة السفر متلهفين شوقاً لأداء فريضة الحج الى أطهر بقاع الأرض، قاطعين بذلك آلاف الأميال من صحارى وبلدان ومدن سيراً على الأقدام، فالحج بالنسبة إليهم كان حلماً يصعب تحقيقه، وزد على ذلك أنهم كانوا في زمن سابق من رقيقي الحال، حيث كان ذلك عائقاً في عدم قدرتهم الحج لبيت الله الحرام، إذ كان عدد الحجاج من الصين في الزمن الماضي قليلاً جداً مقارنة بالزمن الحاضر الذي يزداد فيه العدد كل عام.
وقد سُجلت في التاريخ الصيني قصص عديدة تناولت معاناة الحجيج الصيني في الطرق التي مروا بها والبلدان التي زاروها.
وفي التاريخ نقرأ إن الصين أوفدت بعثة للحج عام 1955م، وكان لا يتجاوز عددهم ال20 حاجاً، وبعدها قررت الحكومة الصينية عام 1979 إستئناف إرسال مندوبين حكوميين من الأقليات المسلمة العشر لتمثيل الدولة بشكل رسمي في موسم الحج، وفي عام 1986 أدخلت إجراءات تنظيمية إضافية أتاحت حرية أكبر في الممارسة الدينية.
وبعد تطبيق سياسة الإصلاح والانفتاح على الخارج، شهد مستوى معيشة المسلمين الصينيين طفرة كبيرة وأصبح طريق السفر سهلاً تدريجياً وزاد عدد الحجيج الصينيين بعد إقامة علاقة دبلوماسية ودية مع السعودية.
ونظراً لصعوبة أداء الحج للحجاج وعنايتهم بأنفسهم بشكل سلس، عملت الحكومة الصينية على الارتقاء بمستوى التنظيم وتقديم الخدمات لوفود الحجيج في هذه السنوات، لضمان تمكن مواطنيها المسلمين من تحقيق رغبتهم في الحج بنجاح.
كما تقوم حكومات المقاطعات المسلمة بتنظيم فرق فحص طبي وإرسالها الى المحافظات والمدن، ولا تسمح بدخول المصابين بالأمراض الوبائية الخطيرة أو الأمراض العقلية في قائمة وفد الحجاج.
وفي غضون ذلك، رتبت الحكومات المحلية دورات على مستويات المساجد والمحافظات والمدن والولايات والمقاطعات لتقديم شروح عن معيشة الحج والمشكلات المتعلقة بكيفية ضمان السلامة الشخصية والأكل والاقامة لتعميم معارف الحج بين الحجاج المسلمين.
كما خصصت رجالاً لديهم معارف دينية واسعة ويتمتعون بالهيبة ويتكلمون العربية ليكونوا في منصب المرشد في وفود الحجاج حسبما حددته الجمعية الإسلامية الصينية.
من ناحية أخرى، تعمل الحكومة الصينية على تحسين ظروف المواصلات لتسهيل رحلات الحجاج الصينيين، إذ فتحت مطار لانتشو (حاضرة مقاطعة قانسو) لخط جوي مباشر إلى السعودية ابتداء من العام 2004 ، ما خفض نفقات الرحلة للحجاج بواقع 5000 يوان (الدولار الأمريكي الواحد يساوي 6.65 يوان تقريباً). وساعد هذا الاجراء على توفير الجهود البدنية للحجاج المسلمين لأجل أداء الفريضة.
من أجل مساعدة جموع الحجيج في توفير المناخ المناسب لأنشطتهم، قامت الجمعية الإسلامية بمقاطعة قانسو بتقديم دورات تثقيفيّة للحجاج حول كيفية أداء شعائر الحج، و تزويدهم بالمعلومات اللازمة التي تفيدهم أثناء رحلتهم وتدريبهم على الوسائل التي تحميهم عند تعرّضهم لكوارث كالتي تحدث أحياناً أثناء تزاحم الحجّاج أثناء رمي الجمرات. وحتى يستطيع المسلم الصيني أداء الحج بشكل منظم، أصدرت الجمعية الإسلامية الصينية سلسلة من الكتب الإرشادية مثل ((الأنظمة واللوائح التفصيلية لمسؤولي وفد الحجاج)) و((الأنظمة واللوائح التفصيلية لتنظيم وإدارة أعمال الحج)) و((الدليل العملي للمسلمين الصينيين في أداء فريضة الحج)).
في نهاية المقالة ، يسرني ان أتقدم بالتهاني لجميع المسلمين من الحجيج في كل بقاع العالم، وأخص هنا بالتهنئة كل مسلمي الصين من حجيج هذا العام 1436هـ الموافق 2015م، وأتمنى لهم بكل محبة وتقدير: ((حج مبرور وسعي مشكور وذنب مغفور)).

* نادي قراء مجلة “الصين اليوم” باليمن
وعضو بالاتحاد الدولي للاعلاميين والكتاب العرب حُلفاء الصين

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.