موقع متخصص بالشؤون الصينية

أحمد السعيد: الحضور الصيني في مصر يتعاظم.. والتعاون الثنائي واعد جدا في إطار “الحزام والطريق”

0

وكالة أنباء الصين الجديدة ـ شينخوا:
أكد رئيس مؤسسة “بيت الحكمة للصناعات الثقافية” الصينية في مصر أحمد السعيد، أن الحضور الصيني في مصر جيد ويتعاظم، واعتبر أن التعاون بين البلدين واعد جدا، لاسيما في إطار مبادرة “الحزام والطريق”.
واستدل السعيد في مقابلة خاصة مع وكالة أنباء (شينخوا)، على تعاظم دور الصين في مصر بوجود أكثر من 10 آلاف طالب مصري يدرسون اللغة الصينية، وانتشار ترجمات الكتب الصينية، ومراكز الدراسات المتعلقة بالشأن الصيني في الجامعات المصرية.
وافتتح في 13 يناير الجاري مركز “دراسات وأبحاث طريق الحرير” بجامعة عين شمس المصرية.
وقال السعيد، وهو أيضا منسق العمل بالمركز، إن “المركز تعاون في تأسيسه جامعة الشعب من جانب الصين ومن الجانب المصري جامعة عين شمس، التي تملك أكبر مخزون من دراسات الماجستير والدكتوراة في الشرق الأوسط، ولديها باحثون في كل التخصصات”.
وأضاف أن “التوافق تم بين الجامعتين لتأسيس المركز، لأن هناك حاجة ملحة لدى مصر والصين للتعرف أكثر على بعض، ولأن المصريين لا يعرفون كثيرا عن مبادرة الحزام والطريق، سوى أنه مشروع نقل وتجاري واقتصادي، واعتقد أن له أبعاد كثيرة أخرى”.
وتابع أن “المركز سيكون جهة استشارية بمبدأ بنك الأفكار، فما ستحتاجه الحكومة والشركات الاستثمارية الكبيرة والمشاريع سنقدمه، كما سيهتم المركز بدراسة نموذج تعاون الصين مع الدول الأخرى في إطار مبادرة الحزام والطريق، لتحديد كيفية الاستفادة منها في مصر”.
واستطرد أن “جامعة عين شمس لها بعد أفريقي مهم جدا، فهي نائبة اتحاد الجامعات الأفريقية، وبالتالي ستقدم للصين ومصر دراسات أكثر عن العلاقات الصينية الأفريقية، وكيف تدخل مصر في هذا الشق”.
وواصل “لدينا في المركز ملفات شبه مؤكدة للتعاون (بين البلدين) خصوصا في الزراعة، لاسيما أن الصين متقدمة في هذا المجال، والاستثمار في المدن الذكية والفلزات والاستفادة من الصحراء الشرقية والغربية في مصر، وغيرها”.
وزاد “في أول اجتماع للمركز، قلنا لا نريد منتجات من الصين، نريد معدات من الصين لكي ننتج هنا، ونتعلم من التجربة الصينية”.
وأردف أن “الصين تروج لمبادرة الحزام والطريق، ومصر يمكن أن تستفيد في ظل وجود مركز مثل هذا يقدم المعلومة الصحيحة من وجهة نظر مصرية خالصة، فنحن لن نجري دراسات في مصر لنقدمها للصينيين بل للحكومة المصرية، ونتيح للصينيين إجراء دراسات ونساعدهم فيها لمساعدة الصين على ضخ استثمارات في مصر”.
وأشار إلى أن هذا المركز يعد الثالث من نوعه في العالم، حيث يوجد اثنان مثله في روسيا ولوكسمبورج، ساعدا كثيرا في تعزيز العلاقات بين الصين وهذين البلدين.
وأوضح أن “رئيس جامعة الشعب الصينية ليو وي سيرأس المركز من الجانب الصيني وسيعمل معه نخبة من الكوادر الصينية المتخصصة في التاريخ والاقتصاد والعلوم والاجتماع، هم لن يجروا دراسات وأبحاث فقط، لأنهم مهتمون بالجانب التطبيقي جدا، ولديهم مشروعات جاهزة للتعاون في مجالات الطاقة البديلة والطاقة المتجددة والطاقة الخضراء”.
ورد السعيد على سؤال حول مدى تجاوب مصر مع مبادرة الحزام والطريق، قائلا إن “التجاوب المصري مع المبادرة أكبر من العربي ما عدا الإمارات، لأن مصر والإمارات أهم محطتين موجودتين على الحزام والطريق من دول عربية ضمن دول في مشروع الحكومة الصينية للحزام والطريق”.
وتابع أن ” كل ما تفعله الصين أنها تؤمن طرق تجارية جديدة للعالم، يتم من خلالها التواصل الثقافي والاجتماعي والانساني، ومصر الثقل الثقافي الأكبر في المنطقة، وعدد سكانها الأكثر، ولديها سوق كبيرة جدا وميزة جغرافية، ولو استغلت المبادرة مثلا عن طريق موانئ بورسعيد والعين السخنة فإنها ستستفيد كثيرا”.
ورأى أن “مصر توازن علاقاتها الخارجية، ولم تعد مثل الماضي عندما كانت متجهة للغرب فقط، والحضور الصيني في مصر جيد، واعتقد أن هناك الكثير يمكن أن يتم من خلال الحزام والطريق.. وفي نفس الوقت يمكن تصدر منتجات كبيرة للسوق الصينية، التي أصبحت منفتحة بشكل أكبر على الاستيراد من الخارج”.
وأردف أن “الدول التي تدرك أهمية الصين التجارية بدأ عددها يزيد، وعندما أنشأت الصين البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية فهذا يعني أن الصين واثقة من خطواتها، وتروج لمبدأ الربح المشترك”.
ورأى أن ” المبادرة لن تتأثر بموقف الغرب، والصين كل ما تفعله من خلال الحزام والطريق أنها تعيد التاريخ الصيني القديم عندما كانت قوانغشو وجنوب الصين مركز التجارة الفعلي في العالم”.
وشدد على أن “التعاون الصيني المصري واعد جدا، وله آفاق كثيرة، والدراسات الصينية التي تخرج من جهات مهمة جدا ولها مصداقية تقول إن مستقبل الشرق الأوسط الاستثماري موجود في مصر”.
وعن حركة الترجمة من اللغة الصينية إلى العربية، قال السعيد “عندما بدأنا في عام 2011 كانت تقريبا بيت الحكمة فقط هي من تترجم بعض الكتب الصينية على استحياء، لكن حركة الترجمة زادت الآن بشكل كبير، وأصبح في مصر حاليا ثلاث أو أربع دور نشر، غير بيت الحكمة، تترجم الكتب الصينية”.
وأضاف أن “الترجمات بعد ما كانت 100 عنوان في العام، أصبحنا نصل إلى 200 عنوان، والميزة الأهم أن الأمر لا يقتصر فقط على بيت الحكمة، التي بدأت تتوسع في أمور أخرى مثل المسلسلات والأفلام الصينية”.
وأشار إلى أن ” هناك انتشار صيني في مجال النشر في كل الدول العربية، فلدينا في مصر دار نشر صينية اسمها (جيلي مصر) لكتب الأطفال، وتوجد دور نشر صينية في الإمارات والأردن والمغرب ولبنان، وهذا دليل نجاح وانتشار الترجمات الصينية”.
وأوضح أن بيت الحكمة ترجمت منذ يناير 2018 وحتى يناير 2019 حوالي 83 كتابا صينيا في مجالات الاقتصاد والأدب والثقافة والسياسة، بجانب 100 عنوان لكتب الأطفال.
واعتبر أن انتشار الترجمات الصينية وافتتاح مراكز دراسات عن الصين في الجامعات المصرية دليل على تعاظم دور الصين، مضيفا أن “الصين تكبر في مخيلة وعقل وواقع المواطن العربي، كما أن المصريين والعرب بدأوا ينجذبوا للتجربة الصينية، ويهتموا بالأدب والطب والفنون والرياضة الصينية، خاصة أن الصين ليس لديها ميول استعمارية أو أطماع، وتتعامل بمبدأ الربح المشترك وبشكل ودي دون استعلاء”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.