موقع متخصص بالشؤون الصينية

حرب الحضور الاميركية الصينية في أفريقيا نحو التصعيد

0

موقع الصين بعيون عربية ـ
أحمد شعيتو:
عندما قرعت الولايات المتحدة الاميركية في الآونة الاخيرة طبول حرب الحضور مع جمهورية الصين الشعبية في الميدان الاقتصادي والتجاري الافريقي بدا أن حجم القلق الاميركي من تنامي امتداد خيوط العلاقات الصينية مع دول افريقيا وصل لمرحلة متقدمة جدا تسحب البساط بشكل واسع من تحت المصالح الاميركية.
وفي نظرة على تطور الحضور الصيني في افريقيا وهو أمر لم يبدأ مع إدارة ترامب بل سبقه بسنوات ، نقف على تنام في الاستثمارات بشكل دراماتيكي في العقد الاخير بينهما حيث نمت التجارة الصينية مع أفريقيا منذ عام 2000 وحتى عام 2017، 17 مرة، لتصبح الصين أكبر شريك تجاري لأفريقيا .
بذلك تكون الصين نافست الوجود الأمريكي والغربي التاريخي في افريقيا والذي يحصل على استثمار الثروات سواء بالضغط أو مقابل الرعاية الأمنية للدول.
وما أشارت اليه دراسة “وكالة ماكنزي الاميركية” حول العلاقات الصينية الافريقية هو مؤشر واضح حيث أن أكثر من 1000 شركة صينية تعمل حاليا في أفريقيا بحسب الدراسة. وفي عام 2017، ارتفعت تجارة الصين مع أفريقيا بنسبة 14٪ على أساس سنوي، لتصل إلى 170 مليار دولار أمريكي
وابتداء من القمة الصينية الأفريقية 2006 وصولا إلى قمة جوهانسبرغ عام 2015، توثقت علاقات الصين وأفريقيا ووصلنا لنرى ان أكثر من ألف ممثل أفريقي شاركوا في منتدى الأعمال الصيني-الأفريقي في صيف 2018
ولا شك ان طريق الحرير الجديد الذي اعلنته الصين، والذي يضم أكثر من 65 بلدا، يتضمن مشاريع وتجارة حرة وطرقا برية عبارة عن شبكة من طرق التجارة الهائلة، وهو من اكبر مشاريع البنية التحية والتجارة والاستثمار في العالم، وهو دافع إضافي للعلاقات مع دول العالم ومنها افريقيا.
أميركا ستسعى نحو التصعيد بوجه الصين للحد من الخسائر مقابلها في افريقيا. وعندما نعرف أن سياسة دونالد ترامب هي مباشرة وتصادمية في السياسة وأن طبيعة المرحلة في الادارة الاميركية هي عبارة عن تخفيف نفقات واستجلاب اموال وان شخصية ترامب تتمثل في كونه “رجل أعمال- سياسي”، فإننا نفهم أن الأمور متجهة نحو مزيد من التوتر بين قطبي الاقتصاد العالمي ونحو صدام اقتصادي وسياسي في الميدان الافريقي، وهو ميدان ليس وحيدأ، حيث أن الحضور الصيني يتنامى في أوروبا والشرق الأوسط أيضا.
لقد أعلن مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون منذ فترة أن أميركا ستتصدى لنفوذ الصين وروسيا في أفريقيا. يبدو ان واشنطن تتوسل في سبيل ذلك أساليب الهجوم الإعلامي الذي يعمل على تشويه صورة الصين، يضاف إليه التهويل السياسي ويدعمه السلاح الاقتصادي وهو ما ينضوي فيه موضوع الحرب التجارية مع الصين والذي أعقبته عقوبات اميركية.
وفي صيف 2018 طرح وزير الحرب الأميركي جيمس ماتيس”استراتيجية الولايات المتحدة الجديدة، في منطقة المحيط الهندي والهادئ”، وفيها ورد أن الصين هي العدو الأوحد للولايات المتحدة في هذه المنطقة. كما ستسعى واشنطن إلى العمل على مواجهة سياسات الصين في العالم عبر مساعدة حلفائها في بناء قوات بحرية وزيادة مبيعات الأسلحة والمزيد من العمل في المجال الاقتصادي في آسيا.
واعلن ترامب بالأمس أن التعريفات المفروضة على البضائع الصينية ستستمر إلى أن تذعن الصين لاتفاق تجاري مما يعني أن سياسة الضغوط مستمرة للوصول الى اتفاق تجاري وللضغط على الصين في ميادين النفوذ مثل افريقيا وصولا إلى الشرق الاوسط وغيره من المناطق.
لكن هل سيكسب ترامب حربه الاقتصادية التجارية مع الصين؟ لا شك أن دون ذلك عوائق كبيرة، نظرا إلى أمور عديدة نذكر منها قوة اقتصاد جمهورية الصين الشعبية الذي هو ثاني أكبر اقتصاد عالمي والاقتصاد الأسرع نمواً في العالم في الثلاثين سنة الماضية، وهو إذاً اقتصاد ضخم في زمن انكماش الاقتصادات العالمية والاوروبية، وهو اقتصاد مع ضخامته منفتح بشكل متنام على العالم بما يجعله بمثابة تسونامي، وهو تسونامي اقتصادي مسالم، فهذا الحجم الاقتصادي والتجاري والقدرات مضافا إلى السلمية وعدم توسل طرق الضغوط والحروب والابتزاز هو سر نجاح متنام للصين في الميدان العالمي يبدو انه سيستمر صعودا وهو ما سيصعب الوقوف بوجهه من أي قوى كبرى اخرى.
بل إن طبيعة السياسية الاميركية المقلقة في العالم جعلت القادة الافارقة يتجهون بأنفسهم إلى الصين، خاصة مع الأزمة الاقتصادية التي تعصف بأوروبا، حيث بدا لقادة افريقيا ان التوجه الى الصين هو مكسب كبير لاقتصادات بلدانهم وخطو لإبعاد المخاطر عنها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.