تعليق: سياسات خنق هواوي، ستنتهي بواشنطن إلى طريق مسدود

0

صحيفة الشعب الصينية:
قررت شركة تيليفونيكا التي تعد واحدة من أكبر ثلاثة مشغلين للاتصالات في ألمانيا يوم الأربعاء الماضي استخدام معدات نوكيا وهواوي في بناء شبكة 5G . ملقية بذلك بالتحذيرات الأمريكية جانباً. وقالت الشركة إن تعاونها مع هواوي ينتظر مصادقة الحكومة الألمانية. وقد أكدت الحكومة الألمانية سابقا على أنها لن تقوم باستبعاد أي شركة من إنشاء شبكة 5G . وقالت بأنها ستخضع جميع الشركات المشاركة في انشاء شبكة 5G إلى الاختبارات الأمنية.

قبل ذلك، بذلت واشنطن كل ما في وسعها لمنع معدات هواوي من دخول شبكة 5 G في الدول الأوروبية. حتى أنها هدّدت بعدم تبادل المعلومات الاستخباراتية مع الحلفاء الذين يرفضون التحذير. وتمتلك الولايات المتحدة الأمريكية سيطرة قوية على أوروبا على المستوى الأمني، لكنها لا تستطيع الحصول على تعاون من قبل حلفائها في قضية هواوي. مما سيلحق ضررا بهيبتها كدولة كبرى، وهو الشيء الذي لم تتوقعه الولايات المتحدة.

ويعود السبب الرئيسي وراء ذلك إلى أن الأميركيين كانوا متسلطين بشدة وفاقدين للعقلانية هذه المرة. مما يخالف بشكل خطير المصالح الأوروبية.

مما لا شك فيه أن واشنطن قد بالغت في تقدير المخاطر الأمنية من استخدام معدات هواوي، وفرضت بعض الرسوم غير المبررة على الشركة. وحتى الأوروبيون الذين يعتبرون الأكثر ولاءً للولايات المتحدة، يدركون بأن قمع واشنطن لهواوي يرجع إلى خشيتها من صعود الأخيرة وتشكيلها تحديًا لهيمنة التكنولوجيا الأمريكية. وليس أن هواوي تشكل مخاطر امنية لايمكن تجنبها.

الأهم من ذلك، أن ريادة شركة هواوي في تقنية شبكة 5G باتت مطلقة. فقد بات من الصعب في الوقت الحالي تجاوز هواوي في عملية بناء شبكة 5G تتسم بالكفاءة والتكلفة الرخيصة. بينما تفضل الولايات المتحدة خنق هواوي حتى ولوكلّف ذلك تأخر وصول شبكات، بناءً على خرافات جيوسياسية تنسجها من محض خيالها.

مع ذلك ، فإن اهتمامات الدول الأوروبية تختلف عن الولايات المتحدة، فهي لا ترغب في تأخير إنشاء شبكة 5G ، والتخلي عن معدات هواوي يعني بالنسبة لها كفاءة متدنية وسرعة بطيئة وتكلفة عالية. وليس لديهم استعداد لتحمل تكلفة مساعدة أمريكا في الحفاظ على هيمنتها الدولية.

تمر العلاقات بين الولايات المتحدة وأوروبا بتغيرات حساسة، والعلاقة بين ضفتي الأطلسي التي يتعين فيها على الولايات المتحدة توفير الحماية والأمن والمساندة الاقتصادية لأوروبا بصدد التغير. اذ تبدو الولايات المتحدة أكثر أنانية واقبالا على قطع اللحم الأوروبي لتسمين نفسها. الأمر الذي يحفز الأوروبيين على التحلي بالمزيد من اليقظة حول قضايا الإستقلالية.وفي مايتعلّق بهواوي، فإن الموقف الجيوسياسي الأوروبي من صعودها يختلف عن الموقف الأمريكي. حيث تمثل هواوي بالنسبة للدول الأوروبية المزيد من الحلول والخيارات.

إن ضغوط واشنطن المصحوبة بتهديدات فظة، على أوروبا بعدم استخدام معدات هواوي يتجاوز القواعد الدولية ويندرج ضمن التدخل في السيادة الأوروبية. فعلى وجه الخصوص، أثرت التحريضات التي أدلى بها السفير الأمريكي في ألمانيا على مشاعر الرأي العام الألماني، الذي اعتبرها مساسا بالسيادة الألمانية والكرامة الوطنية. ومن الطبيعي أن يفكر بعض الأوروبيين في ماذا سيفعلون المرة القادمة اذا انصاعوا بشكل تام للاوامر الامريكية هذه المرة؟

طالما استخدم مشغلي الاتصالات الأوروبيين معدات هواوي، في بناء شبكة 5G ، فإن ثمار تقنيات هواوي ستتضح للعيان، وسيكون لها تأثير على مدى أوسع. لأن شركات تصنيع معدات الاتصالات الأوروبية والأمريكية ليس لديها أي فرصة تقريبًا للحاق بشركة هواوي من الناحية الفنية في المدى القصير. مما يجعل حظر الولايات المتحدة لشركة هواوي يصطدم بضغوط ثابتة من السوق، وستتضح الثغرات هنا وهناك.

لقد أظهرت الحملة الرامية إلى خنق شركة هواوي عيوب أمريكا الأخلاقية بشكل كامل. وإذا استمرت في السير على هذا النهج، فسوف تعاني المزيد من الخسائر السياسية. بما في ذلك انعزالها عن بناء شبكة 5G .وسوف تتخلف أيضًا عن المناطق المتقدمة الأخرى في العالم في بعض المؤشرات الفنية الهامة. ولن يكون الحلفاء على استعداد لمرافقة جنون العظمة والتخلف، وسوف يتجلى هذا الإحجام بطرق مختلفة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.