قيادة عسكرية أمريكية خاصة بالفضاء.. هل يندلع سباق تسلح جديد بين الدول الكبرى؟ كيف تستجيب الصين لذلك؟

0

صحيفة الشعب الصينية:
استقبل الجيش الأمريكي حلول عام 2020، بإنشاء “قوة الفضاء” كفرع سادس للقوات المسلّحة الأمريكية. ووفقًا لقانون “إقرار الدفاع الوطني” لعام 2020 الذي وقعه ترامب، يتم تعريف الفضاء لأول مرة على أنه مجال للقتال، وللمرة الأولى، تم تخصيص 40 مليون دولار أمريكي له، ومن المتوقع أن تواصل استثمار 13 مليار دولار أمريكي على مدار السنوات الخمس القادمة. وأعرب المجتمع الدولي عن قلق شديد وإدانة إزاء هذا القرار، كما ينبغي على المجتمع الدولي أن يكون يقظا بشكل خاص.

يعتقد يانغ تشنغ جون، خبير في شؤون الحد من الأسلحة النووية، في تعليق نشره بصحيفة “غلوبال تايمز ” الصينية يوم 13 يناير الجاري، أن عسكرة أمريكا بأي حال من الأحوال ليست مجرد حماية مرافقها للاتصالات والمراقبة والأقمار الصناعية، ولكنها تسعى من خلال هذا الاجراء الى مراقبة تحركات الدول الأخرى في أي وقت وشن ضربات عسكرية عليها من الفضاء، وهذه إشارة خطيرة للغاية من أمريكا.

أولاً، عسكرة الفضاء تنتهك قوانين الأمم المتحدة ذات الصلة

أنشأت اللجنة الفرعية القانونية التابعة لجنة الأمم المتحدة لاستخدام الفضاء الخارجي في الأغراض السلمية للمحافظة على أمن الفضاء. وفي عام 1958، أوضحت الأمم المتحدة أنه لا يمكن استخدام الفضاء الخارجي إلا للأغراض السلمية. ومنذ عام 1961 ولأكثر من عشر سنوات متتالية، أصدرت الأمم المتحدة سلسلة من القوانين أو اللوائح ذات الصلة بالفضاء، والتي تحظر صراحة الاختبار في الفضاء، الأسلحة النووية، نشر القواعد العسكرية، وغيرها. وعليه، فإن تشكيل أمريكا لجيش الفضاء بهدف تطوير ونشر القوات العسكرية في الفضاء العام الدولي ينتهك سلسلة من اللوائح القانونية للأمم المتحدة بشأن إدارة الفضاء.

ثانياً، تاريخ طويل من التخطيط الأمريكي للتفوق العسكري في الفضاء

نفذت أمريكا برنامج “حرب النجوم” في أوائل الثمانينيات من القرن الماضي، هدفه الجوهري تدمير أقمار وصواريخ العدو باستخدام الطاقة الحركية وأسلحة الطاقة الموجهة. وتزعم أمريكا أنه تم إنشاء جيش الفضاء للدفاع ضد التهديدات العسكرية من الدول الأخرى، ولكن نيته الحقيقية هي السعي إلى التفوق العسكري المطلق في الفضاء وشن هجمات عسكرية فضائية غير متوقعة على الخصوم. كما أن نشر معدات الاستطلاع والمراقبة في الفضاء، ونشر الأسلحة الهجومية، وحتى الأسلحة النووية، ومتابعة ومراقبة أي هدف على الأرض أو الضربة العسكرية من الفضاء، سيخلق صعوبة على الطرف الآخر لإجراء حماية فعالة وفي الوقت المناسب.

ثالثًا، عوامل عدم الاستقرار العالمي تزداد بشكل كبير

ستؤدي الإجراءات التي اتخذتها أمريكا إلى سباق تسلح في مجال الفضاء حتماً، فبعض الدول من المستوى المتوسط وما فوق ستفكر حتماً في أمنها الفضائي وتعززه. على سبيل المثال، وصلت ميزانية الدفاع اليابانية في “ميزانية السنة المالية 2020” إلى رقم قياسي جديد، وذكرت على وجه التحديد الحاجة إلى تعزيز الاستثمار العسكري في مجالات الفضاء والشبكات، وأعلن الأمين العام لحلف الناتو، ينس ستولتنبرغ أن الدول الأعضاء قررت توسيع نطاق عمل الحلف إلى الفضاء، وإدراج سياسة الفضاء كميدان قتال إلى جانب الشبكات البرية والبحرية والجوية والكمبيوتر. ولقد أصبحت بريطانيا قوة فضائية أوروبية كبرى. كما صرح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بانه وافق على إنشاء قيادة للفضاء داخل سلاح الجو الفرنسي لتحسين القدرات الدفاعية للبلاد. ثانياً، احتمالية تهديد الاستقرار الاستراتيجي العالمي تهديدًا خطيرًا، وستتوقف حتماً حالة التوازن الحالية. وصرح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في أوائل ديسمبر العام الماضي، بأن تصرفات أمريكا في مجال الفضاء ستجعل روسيا تولي أهمية لتطوير أنظمة الإنذار المبكر بالصواريخ الفضائية وتعزيز نشر الأبراج المدارية. ثالثا، تحول الفضاء تدريجياً إلى برميلًا من البارود، حيث أن المزيد من الأسلحة الهجومية ستعمل ليلا نهارا على الأرض، وقد يتم تدمير سكان الأرض في أي وقت.

لطالما دعت الصين إلى الاستخدام السلمي للفضاء الخارجي، وتعارض الاستخدام غير المصرح به لأجسام الفضاء الخارجي، وتعارض أيضا نشر واستخدام مختلف الأسلحة في الفضاء الخارجي. وبالرغم من أنه تم تشكيل القوة الفضائية الأمريكية للتو، وسوف يستغرق الأمر أكثر من عقد قبل تشكيل القدرة القتالية الفعلية، ولكن يجب ألا يتم الاستغناء عن تطويرها والعواقب الحتمية، ويجب علينا الاستجابة بفعالية من الآن فصاعدًا.

أولاً، يجب أن نراقب عن كثب تطور قوة الفضاء الأمريكية وتتبعها، لا سيما التقدم المحرز في تطوير أسلحتها ومعداتها الفضائية وتحسين قدراتها في الضربات الفضائية. ثانيا، يجب أن نعلق أهمية على تسريع تطوير الأسلحة المضادة للصواريخ والأسلحة المضادة للدفاع في الصين. على الرغم من أن الصين منذ 11 يناير 2010، أجرت بنجاح اعتراضًا مضادًا للصواريخ متوسطة المدى في عامي 2013 و2014 على التوالي، وأصبحت ثالث دولة في العالم تجري اعتراضًا مضادًا للصواريخ متوسطة المدى، إلا أن سياستها الوطنية المتمثلة في “عدم الاستخدام أولاً” لن تغيير. ثالثًا، يجب على الصين أن تضع استراتيجيات وتكتيكات فعالة للحفاظ على أمن الفضاء الصيني من حيث الهيكل التنظيمي وحجم القوة والوسائل. أخيرًا، من الضروري إعداد مجموعة متنوعة من خطط الطوارئ المختلفة في أسرع وقت ممكن. وصياغة واختبار تنفيذ تدابير الاستجابة في مجموعة متنوعة من الحالات، يمكن أن تستجيب بفعالية إلى الاستفزازات والضربات العسكرية من مختلف القوة والأحجام من الفضاء العدو.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.