موقع متخصص بالشؤون الصينية

علاقات خارجية تحت المجهر: العرش العالمي بين أمريكيا والصين

0

 

موقع الصين بعيون عربية ـ

فاطمة هارون العمارات*:

يستطيع أي شخص– لو لم يكن لديه أي علم بالمجال السياسي-  أن يتبين توتر العلاقة الأمريكية الصينية، ويتبين حجم سلبية العلاقة التي تربط البلدين، لكن ماذا لو وضعنا هذه العلاقة تحت المجهر وسلطنا الضوء عليها أكثر؟

دقت الولايات المتحدة الأمريكية ناقوس الخطر عندما شعرت بتطور الصين اقتصاديا وعسكريا وتكنولوجيا وشعرت بقدرتها على التربع على قيادة العالم، فخوف الولايات المتحدة الأمريكية على عرشها  العالمي دفعها إلى اتخاذ إجراءات ضد الصين أكثر احترازا، لكن هذه الإجراءات لم تمنع الصين من أن تكمل مسارها لتحقيق هدفها. فالمنافسة على العرش العالمي هي أكبر مخاوف الولايات المتحدة الأمريكية.

فعند تتبع الاقتصاد الصيني يتبين سرعة النمو الاقتصادي في الأعوام الثلاثين الماضية وعدا عن ذلك منتجاتها التي أصبحت منفتحة على العالم الخارجي، واحتلت كذلك مرتبة من أعظم الدول اقتصاديا، وأضف إلى ذلك حجم التطور التكنولوجي الذي أحرزته في عام 2012 في مجال الهواتف الذكية وفي عام 2015 في مجال السيارات الكهربائية. فبالتالي تعتبر الصين لاعباً أساسياً في الاقتصاد العالمي، وإذا لم يوضع حد لهذا التطور سيصعب على الولايات المتحدة الأمريكية مواجهتها، والأكثر خطورة تفوق الصين عسكريا في العقود الأخيرة حيث حذر الكونغرس الأمريكي من حجم وسرعة التطور العسكري الصيني الذي يتوقع أن تصل مقدرته إلى حد القدرة على شن حروب بعيدة عنها جغرافيا.

ولكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل ستتخلى الولايات المتحدة الأمريكية بسهولة عن العرش العالمي للصين؟ وما هي الإجراءات التي اتخذتها واشنطن للحفاظ على صدارتها كأكبر قوة عالمية؟

أولا: شنت الولايات المتحدة الأمريكية حرباً تجارية على الصين وذلك في عهد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب عام 2018 من خلال فرض رسوم جمركية بقيمة 50 مليار دولار أمريكي على السلع الصينية، وكرد على ذلك قامت الصين بفرض رسوم جمركية على 128 منتج أمريكي. وعللت الولايات المتحدة الأمريكية ذلك يالعجز التجاري الناجم عن انتهاك حقوق الملكية الفكرية من قبل الصين، ونفت كونها حربلً تجارية، وتمثل ذلك أيضا بقيام الولايات المتحدة الأمريكية بمحاولة قمع التطور التكنولوجي بمنع شركة هواوي من بيع منتجاتها في الولايات المتحدة الأمريكية. فالخوف من تطور التكنولوجيا الصينية جعل الولايات المتحدة تستغل نفوذها لمنع وصول هذه المنتجات إلى أوروبا أيضاً.

ثانيا: استغلت الولايات المتحدة الأمريكية ظهور فيروس كورونا أولا في الصين وانتشاره عالميا فقد جاءها مبرر لمهاجمة بكين على طبق من ذهب، حيث اتخذت الولايات المتحدة الأمريكية فيروس كورونا وسيلة لمحاربة الصين بوصف الفيروس بأنه صيني المصدر وبموقع أخر تم وصفه بفيروس ووهان، وروّجت أن سبب انتشار الوباء هو تهاون الصين في البداية في الإجراءات الاحترازية، وأيضا تم اتهام الصين بتصنيع الفيروس وإخفاء الأعداد الحقيقية للمصابين بالوباء.وبالمقابل هناك من أدعى بأن الفيروس أمريكي المنشأ بهدف تدمير الصين.

ثالثا: حذرت الولايات المتحدة الأمريكية الصين من انتهاك حقوق الإنسان وجاء ذلك ردا على معاملة الصين مع الأقليات المسلمة في  منطقة شينجيانغ وصرح الرئيس الأميركي جو بايدن بـأن الولايات المتحدة الأمريكية ستعمل على حماية حقوق الإنسان وستدفع الصين ثمن ما قامت به. وبناءً على ذلك قامت الصين بإصدار تقرير تؤكد فيه أن الولايات المتحدة الأمريكية هي من تنتهك حقوق الإنسان وجاء فيه أن “طالبي اللجوء تعرضوا لمعاملة قاسية في الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن عدداً كبيراً من الأطفال المهاجرين احتُجزوا لفترات طويلة، وادعت عشرات النساء أنهن خضعن لجراحات نسائية غير ضرورية، شملت استئصال الرحم في بعض الحالات، دون موافقتهن”

كل تلك السياسات ما هي إلا حجج لوقف الصين ومنعها من التطور. ولعل التخبط بالقرارات التي أصدرها دونالد ترامب تجاه الصين وضعت الولايات المتحدة الأمريكية في وضع صعب وأعطت الصين القوة باستغلال تلك القرارات والسياسيات لمصلحتها. ومن أبسط الأمثلة اتخذت الصين فيروس كورونا وسيلة لتقديم المساعدة إلى البلدان المنكوبة كإيطاليا والعراق وبالتالي جذبت هذه الدول نحوها بينما الولايات المتحدة الأمريكية تعمل على توجيه انتقادات واتهامات هنا وهناك.

ما ينتظره الجميع موقف بايدن تجاه الصين لكن من البديهي بأن نهجه لن يتغير كثيرا عن ما سبقه لكن بتخبط وعشوائية

 

 

اقل، وبكل تأكيد حرب القوى ستبقى حتى لو خمدت قليلا ستعود إلى شدتها بين الفنية والأخرى ما دام لا يوجد قوة واحدة تحتل العرش العالمي.

*usaباحثة في العلوم السياسية والعلاقات الدولية ـ الأردن

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.