موقع متخصص بالشؤون الصينية

اقتصادي معروف: التعاون هو الخيار الوحيد للولايات المتحدة والصين على خلفية المخاطر العالية

0

قال خبير اقتصادي أمريكي معروف مؤخرا إنه “لا يوجد طريق آخر ربما يكون ناجحا” سوى التعاون بين الصين والولايات المتحدة على خلفية ما وصفه بمخاطر “عالية للغاية”.

وقال جيفري ساكس، أستاذ الاقتصاد ومدير مركز التنمية المستدامة بجامعة كولومبيا، لوكالة أنباء ((شينخوا)) في مقابلة عبر وصلة فيديو، إنه بسبب الإجراءات الاقتصادية العدوانية التي اتخذتها الإدارة الأمريكية تجاه الصين، نحت العلاقات الثنائية على مسار التدهور خلال السنوات القليلة الماضية.

وقال ساكس، وهو خبير اقتصادي معروف ويحظى باحترام كبير، إن الولايات المتحدة والصين يجب أن تتمتعا بعلاقات اقتصادية مربحة للجانبين.

وأضاف “عندما تكون هناك علاقات تجارية بين اقتصادين كبيرين، فمن الصائب أن تخسر بعض المواقع داخل الاقتصاد أمام واردات البلد الآخر فيما تكسب مواقع أخرى من خلال زيادة الصادرات إلى البلد الآخر. ولكن الدرس المستفاد من التجارة هو أن المكاسب أو العوائد أكبر بكثير من الخسائر”.

وأكد ساكس على الولايات المتحدة أن تحل المعضلة بسياسات داخلية بدلا من السياسات التجارية، مستدركا بقوله: “لكن النظام السياسي الأمريكي كان بخيلا للغاية. فالرابحون لم يرغبوا في مساعدة الخاسرين، وبالتالي، كان هناك استياء من التجارة وهي ليست حقا المشكلة”.

وفيما يتعلق بـ”القطيعة التكنولوجية”، قال ساكس إنه على الرغم من أن الولايات المتحدة حاولت الحد من نمو الصين من خلال تقييد وصول بكين إلى أحدث الرقائق الدقيقة وغيرها من التقنيات الرقمية، إلا أن هذا المخطط لم يعمل، لأن الصين قامت بتسريع تطويرها لهذه الرقائق المتقدمة.

وأضاف “ربما يكون هناك طريق يجب قطعه في بعض المجالات… لكن الصين أظهرت بوضوح بعض التقدم المهم للغاية”.

وقال الخبير الاقتصادي “لذلك أعتقد أن النهج الأمريكي جانبه الصواب من حيث المبدأ ولم يكن فعالا للغاية من الناحية العملية. وآمل أن يتم إعادة النظر فيه”. وأردف: “هناك طرق أفضل للولايات المتحدة والصين لإيجاد علاقة طبيعية بدلا من قيام الولايات المتحدة بفرض هذا النوع من القيود التكنولوجية من جانب واحد”.

وقال ساكس، وهو أيضا أحد كبار مستشاري الأمم المتحدة، إن الولايات المتحدة لا ينبغي أن تحمي أمنها القومي من خلال “محاولات الاحتواء الاقتصادي”، داعيا إلى إجراء مناقشات مناسبة لإيجاد سبل أفضل.

 

وأضاف “يمكننا تحقيق الأمن من خلال الدبلوماسية، يمكننا تحقيق الأمن من خلال تحسين التفاهم، يمكننا تحقيق الأمن من خلال الحد من سباق التسلح”.

وتابع “هناك طرق أفضل بكثير لمعالجة تصوراتنا الأمنية من النهج الحالي، حيث يوجد الكثير من الخوف، والكثير من سوء الفهم، والعديد من الإجراءات الأحادية الجانب، خاصة من قبل الولايات المتحدة، وهذا لا يوفر الأمن على الإطلاق، بل يجعل العالم أكثر خطورة”.

وعندما سُئل عن سردية “التهديد الصيني”، قال الخبير الاقتصادي المعروف إن النجاح الاقتصادي للصين يعد ميزة إضافية لكل من الولايات المتحدة والعالم، موضحا “أن صينا مزدهرة تعني مزيدا من التقنيات، ومزيدا من التجارة، ومزيدا من الفرص”.

وأشار ساكس إلى أن الصين يمكن أن تقدم مساهمة كبيرة في حل القضايا العالمية مثل تغير المناخ، لأن “الصين منتج منخفض الكلفة للعديد من التقنيات الخضراء الرئيسة التي نحتاجها بشدة لتحقيق مناخ آمن”.

وأضاف أن الصين يمكنها أيضا أن تقدم مساهمة كبيرة في التنمية الاقتصادية في أفريقيا، من بين أمور أخرى.

وأشار ساكس إلى أن القيادة الأمريكية ينتابها المزيد من الرعب وربما الاستياء من تراجع الوضع المهيمن للولايات المتحدة. “نحن في عالم متعدد الأقطاب، ولا أعتقد أن الأيديولوجية الأمريكية تمكنت من التعامل مع ذلك بشكل صحيح”.

بل أدرك صانعو السياسات الأمريكيون، وخاصة في البيت الأبيض، أن الأمور “خرجت عن السيطرة وأصبحت خطيرة”، وذهبت الولايات المتحدة بعيدا في عدوانيتها وتشويه الصين وحتى مواقفها السلبية تجاه مبادرات مثل مبادرة الحزام والطريق وغيرها، حسبما أشار ساكس.

وقال إن الأسابيع الأخيرة شهدت بعض “بصيص الأمل” أن “تتراجع الولايات المتحدة عن المسار الخاطئ وتسعى حقا إلى إقامة نوع من الدبلوماسية الطبيعية مع الصين” يمكن من خلالها التفاوض على القضايا الاقتصادية.

وتعليقا على التبادلات رفيعة المستوى بين الجانبين، قال ساكس إنه يأمل أن تكون “محاولة حقيقية من جانب إدارة بايدن أخيرا لوضع العلاقات مع الصين على أساس أكثر توازنا وأكثر هدوءا”.

وفيما يتعلق بالمستقبل، قال ساكس إنه إذا فكرت الولايات المتحدة بشكل صحيح فيما هو على المحك، فإن القمة المتوقعة بين رئيسي الدولتين يمكن أن تكون مفيدة للغاية.

وأضاف أن “تنقية الأجواء وإظهار الاحترام المتبادل وتهدئة الأعصاب من شأنه أن يجعل الجميع يتنفسون الصعداء”.

وفي رسالة تهنئة وجهها إلى حفل العشاء السنوي للجنة الوطنية للعلاقات الأمريكية-الصينية واجتماع مع غافين نيوسوم حاكم ولاية كاليفورنيا الأمريكية، جدد الرئيس الصيني شي جين بينغ التأكيد على المبادئ الثلاثة التي تتمسك بها الصين في التعامل مع علاقاتها مع الولايات المتحدة.

وتعليقا على المبادئ الثلاثة للاحترام المتبادل والتعايش السلمي والتعاون المربح للجانبين، قال ساكس إن فكرة الاحترام المتبادل والتعاون والحوار وحل المشكلات بشكل مشترك “فكرة حكيمة حقا وذات أهمية بالغة”.

وقال ساكس إن الصين والولايات المتحدة يمكنهما العمل معا لإنهاء الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني من خلال تنفيذ حل الدولتين، ويمكنهما أيضا إنهاء الأزمة الأوكرانية من خلال تنفيذ السلام على أساس حياد أوكرانيا بدعم من مجلس الأمن الدولي.

وأتم حديثه قائلا إن “السلام والقضاء على الفقر في جميع أنحاء العالم والاستدامة البيئية كلها أمور ستستفيد بشكل كبير من التعاون بين الولايات المتحدة والصين”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.