موقع متخصص بالشؤون الصينية

القضايا العربية تحتل أولوية خاصة في أجندة السياسة الخارجية الصينية

0

china-arabs

موقع الصين بعيون عربية ـ
دياب اللوح:
تُولي القيادة الصينية الجديدة، أهمية خاصة لتطوير وتعزيز العلاقات مع الشعوب والدول العربية، حيث أن القضايا العربية تحتل أولوية خاصة في أجندة السياسة الخارجية الصينية، وتحتل موقعاً استراتيجياً هاماً في الدبلوماسية الصينية.
فلقد أكد المبعوث الصيني الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط السفير والصديق العزيز (وو سي كه)، الذي يقوم بزيارة رسمية إلى منطقة الخليج العربي وتشمـل كلاً من السعودية والبحرين وقطر خلال الفترة من 28/3- 6/4/2013م، أن الصين والعالم العربي صديقان عزيزان وشريكان وثيقان وأخوان حميمان، وأن علاقة الصداقة والتعاون الصينية ـ العربية القائمة على أساس المبادئ الخمسة للتعايش السلمي شهدت تطوراً مستمراً على مدى أكثر من نصف قرن.
وشدد المبعوث على ثلاثة عناصر تميز السياسة الخارجية الصينية تجاه الشرق الأوسط وهي:
أولاً: دعم الصين الدائم للقضايا العربية، والصين تحترم قومية الدول العربية وخصائصها الدينية، وتدعم حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة في إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة كاملة على حدود (1967م)، وتدعم المسعى الفلسطيني للانضمام إلى منظمات الأمم المتحدة، وتدعم كافة الجهود الرامية إلى حل القضية الفلسطينية على أساس حل الدولتين.
ثانياً: تحرص الصين على تطوير التعاون الودي مع الدول العربية على أساس المبادئ الخمسة للتعايش السلمي بصورة شاملة، وقد شهدت العلاقات الصينية ـ العربية تنمية سريعة وصحية ومستقرة بفضل الالتزام بالمبادئ الخمسة للتعايش السلمي، وستواصل الصين على هذا الأساس وبشكل شامل تعزيز التضامن والتعاون مع الدول العربية في مختلف المجالات.
ثالثاً: تحرص الصين على المنفعة المتبادلة والفوز المشترك، وتعزيز التنمية المشتركة مع الدول العربية، وأن الصين مستعدة لتكامل المزايا مع الدول العربية، وتوسيع التعاون العملي، وتحقيق التنمية المشتركة، وفقاً لمبدأ المنفعة المتبادلة والفوز المشترك، كما أن الجانب الصيني مستعد لمواصلة تقديم المساعدات الإنمائية في حدود قدراتها لبعض الدول العربية التي تمر بمرحلة انتقالية.
وتهدف جولة المبعوث الصيني الخاص إلى تبادل وجهات النظر مع الدول المعنية حول العلاقات الثنائية والأوضاع الراهنة في المنطقة، وتعزيز عملية السلام في الشرق الأوسط، وتعزيز الجهود الدبلوماسية في سبيل دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية في بلدان المنطقة.
وتعتبر الصين أن مجلس التعاون لدول الخليج العربية منظمة مهمة للغاية في منطقة الشرق الأوسط، حيث شهدت العلاقات الصينية ودول مجلس التعاون الخليجي نمواً سلساً وحققا تنمية شاملة وعميقة وتبادلات كبيرة في السنوات الأخيرة، وأصبحت دول مجلس التعاون الخليجي شريكاً هاماً للصين في مجالات السياسة والاقتصاد والتجارة والطاقة، وأسست الصين ودول مجلس التعاون الخليجي آلية للحوار الاستراتيجي، حيث تم إنشاء المجلس الأعلى لمؤتمر التعاون الصيني العربي للطاقة في آذار/ مارس عام (2012م) وفقاً لمذكرة التفاهم حول آلية التعاون الصيني ـ العربي للطاقة التي تم توقيعها في عام (2010م) من أجل تطبيق منتجات التعاون لمؤتمر التعاون الصيني ـ العربي للطاقة. والجدير بالذكر أن الدورة الثالثة لمؤتمر التعاون الصيني ـ العربي للطاقة أقيمت في ينتشوان عاصمة منطقة نينغشيا ذاتية الحكم لقومية خوي المسلمة شمال غربي الصين في أيلول/ سبتمبر (2012م)، وتهدف إلى تعميق التعاون بين الصين والدول العربية في مجال الطاقة للاستفادة وتبادل الخبرات بشأن الاستغلال الأمثل لموارد النفط وإمكانيات التعاون في مجال الطاقة النووية، وذلك لتحقيق المنفعة المتبادلة وتعزيز التنمية المشتركة بين الجانبين العربي والصيني.
وحظيَ مؤتمر التعاون الصيني ـ العربي للطاقة المنعقد في نينغشيا باهتمام كبير من الجانبين العربي والصيني، حيث حضر أعمال المؤتمر عن الجانب الصيني نائب رئيس مجلس الدولة الصيني (لي كه تشيانغ) الذي انتخب لاحقاً رئيساً لمجلس الدولة الصيني، وهو عضو في اللجنة الدائمة للمكتب السياسي للحزب الشيوعي الصيني، وشارك فيه عن الجانب العربي العديد من وفود الدول العربية ومنها على مستوى وزاري، وحضره السفراء العرب المعتمدون لدى الصين، والعديد من ممثلي وأصحاب الشركات العربية والصينية والخبراء في مجالات الطاقة من الجانبين، ولقد كانت لي فرصة سانحة للتعرف على العديد من هذه الوفود، حيث تزامن وجودي في الفندق نفسه بالعاصمة ننغشيا لحضور الدورة الرابعة لجمعيات الصداقة العربية ـ الصينية، وفي الحقيقة كان حجم ونوعية الحضور من الجانبين مبهراً ويعكس مدى اهتمام الجانبين العربي والصيني لتطوير العلاقات والتبادلات في مجالات الطاقة. فعلى سبيل المثال لا الحصر بلغ حجم التبادل التجاري بين الصين والسعودية (19،5) مليار دولار لعام (2012م)، حسبما أعلن السفير الصيني لدى المملكة العربية السعودية (لي تشينغ ون)، حيث قال: بلغ ارتفاع قيمة التبادل التجاري بين البلدين إلى (73،4) مليار ريال سعودي خلال العام (2012م)، بزيادة مقدارها (14%) عن عام (2011م).
وتعتبر الصين أكبر مستورد للنفط الخام من دول مجلس التعاون الخليجي، وشريكاً تجارياً مهماً أيضاً، حيث بلغت واردات الصين من النفط الخام من دول مجلس التعاون الخليجي (93،71) مليون طن في عام (2012م)، وبلغ حجم التجارة الثانية (155) مليار دولار أمريكي، وفاق حجم التبادل التجاري العربي ـ الصيني مائتي مليار دولار أمريكي في عام (2012م).
وأكد المبعوث الصيني الخاص (وو سي كه)، أن تنمية العلاقات مع دول مجلس التعاون الخليجي تمثل سياسة ثابتة وطويلة الأجل للحكومة الصينية، وتعتمد الصين ودول مجلس التعاون الخليجي على أساس مبدأ الاحترام المتبادل والمساواة والمنفعة المتبادلة في تعزيز التعاون فيما بينها، والثقة الإستراتيجية المتبادلة، وتعميق التعاون العملي، وتعزيز العلاقات الثنائية إلى مستوى جديد ونوعي يتناسب وحجم المصالح والتبادلات المشتركة والعلاقات التاريخية بين الجانبين العربي والصيني.
وفي السياق ذاته اجتمع الرئيس الصيني الجديد (شي جين بينغ) يوم 3/3/2013م مع الأمير خالد سلطان نائب وزير الدفاع السعودي الذي وصل إلى بكين في 2/3 في زيارة رسمية تستغرق أربعة أيام، وفي نفس اليوم 3/3 وصل العاصمة السعودية (الرياض) وزير الثقافة الصيني (تساي وو) والتقى مع نظيره السعودي الدكتور عبد العزيز خوجة، في دلالة أكيدة على توجه الجانبين لتعزيز التعاون بين البلدين في المجالات كافة. وكان المبعوث الصيني الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط قد التقى ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، وولي العهد نائب القائد الأعلى النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ورئيس الوزراء الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة، وكذلك التقى رئيس وزراء دولة قطر ووزير خارجيتها الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني.
وتزامن هذا التحرك الصيني ـ العربي مع عزم الصين على إنشاء مبنى الصداقة الصينية العربية في نينغشيا والذي يضم (100) طابق ويبلغ ارتفاعه (410) متراً ويحتل المرتبة الــ (15) عالمياً من حيث مستويات الارتفاع، والذي سيكون معلماً جديداً من معالم مدينة نيتشوان.
6 /4/2013م
مندوب الاتحاد الدولي للصحفيين أصدقاء الصين في قطاع غزة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.