موقع متخصص بالشؤون الصينية

مقالة خاصة: تصويت الصين ضد مشروع القرار بشأن سوريا جاء بدافع المسئولية تجاه الشعب السوري

0


شبكة الصين:
استخدمت روسيا والصين يوم السبت الماضي حق النقض (الفيتو) ضد مشروع قرار بشأن سوريا صاغته دول عربية وغربية وقدمته مملكة المغرب لمجلس الأمن الدول، وتعد هذه المرة الثانية منذ اكتوبر 2011 تستخدم فيها الصين وروسيا فيتو مزدوج لاحباط مشروع قرار لمجلس الامن الدولى حول سوريا، ما اثار اهتمام المجتمع الدولى.

وقال لي باو دونغ، مندوب الصين الدائم لدى الأمم المتحدة، بعد التصويت إن الصين تعتقد أنه “فى ظل الوضع الراهن، لن يساعد فرض الضغوط من جانب واحد والحكم المسبق على نتائج الحوار أو فرض أية تسوية بالقوة فى حل القضية السورية، وانما قد يؤدى إلى مزيد من تعقيد الوضع”.

وأضاف لي باو دونغ أن “الصين تولى دائما اهتماما بالغا بالوضع فى سوريا، وتحث الأطراف المعنية هناك على نبذ العنف، خاصة منع إصابة المدنيين الأبرياء ، واستعادة النظام الطبيعي في أسرع وقت ممكن، واحترام مطالب الشعب السوري فى الاصلاح وحماية مصالحه. وهذا يتفق مع المصالح الأساسية للشعب السوري”.

وأشار السفير الصيني إلى أن “الصين تدعم جهود الوساطة التى تبذلها جامعة الدول العربية لدفع اطلاق عملية سياسية شاملة يقودها الشعب السوري وبمشاركة أوسع نطاقا لجميع الأطراف وعبر التسوية السلمية للخلافات من خلال الحوار والمشاورات لاستعادة استقرار الوضع فى سوريا”.

وأضاف قائلا “إن تصرف مجلس الأمن الدولي لا بد أن يتفق مع أغراض ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة ويساعد فى تخفيف حدة التوتر ودفع الحوار السياسي وتسوية الخلافات والحفاظ على السلام والاستقرار فى منطقة الشرق الأوسط ، بدلا من زيادة تعقيد المشكلة”.

وفي هذا الصدد، قال مبعوث الصين الخاص للشرق الأوسط وو سي كه فى مقابلة حصرية مع وكالة أنباء ((شينخوا)) إن الصين صوتت ضد مشروع القرار لسببين؛ الأول يتمثل في الالتزام بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة الخاصة باحترام سيادة الدول، والسبب الثاني يتعلق باحتمال زيادة وتيرة الاضطرابات والعنف إذا ما تمت الموافقة على مشروع القرار.

جدير بالذكر ان تصويت الصين ضد مشروع القرار جاء بدافع المسئولة تجاه المصالح الجوهرية للشعب السورى، اذ ان ما تعارضه الصين بشدة هو حل القضية السورية عن طريق اللجوء إلى القوة، والدفع من أجل “تغيير النظام”، والتصرفات الأخرى المخالفة لأغراض ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقواعد الأساسية التى تنظم العلاقات الدولية.

من المعروف ان ميثاق الأمم المتحدة يهدف بالأساس إلى حماية السلام والأمن الدوليين. ويمكن للمنظمة الأممية ايقاف الغزو، غير أنه لا يمكنها فرض نظام جديد على دولة معينة. وكما قال كوفى أنان، الأمين العام السابق للأمم المتحدة، فى ربيع عام 2003 عندما حاولت الولايات المتحدة اقناع المنظمة بمنحها تفويض لشن ضربة عسكرية على العراق “أعرف أن هناك آراء مختلفة فى الكونغرس الأمريكي ، لكنها لا تهمنى، فلا تستطيع الأمم المتحدة تغيير رئيس دولة. وهذا غير مشروع فى اطار المنظمة”.

وكانت ليبيا مثالا سلبيا في هذا السياق حيث قد قدمت دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) دعما عسكريا مباشرا لطرف من طرفي الصراع الذى دار في ليبيا عبر سوء استخدام تفويض من مجلس الأمن الدولي الذى أوصى بالأساس باقامة منطقة حظر جوى وحماية المدنيين. فهل تحققت أهداف حماية المدنيين في ليبيا؟ من الواضح ان الاجابة كانت العكس، فقد تعرض مدنيون كثيرون للقتل والاصابة من جراء الصراع وكانت الحرب واسعة النطاق أكثر دموية من الصراع نفسه.

صوتت الصين ضد مشروع القرار العربي-الأوروبي لتعبر عن رفضها لتمهيد الطريق للتدخل العسكري في سوريا. ولتعبر عن رفضها لتغيير النظام بالقوة الخارجية، الأمر الذى ينتهك أغراض ميثاق الأمم المتحدة ومبادئ العلاقات الدولية.

ويتعين على الأمم المتحدة، أكبر المنظمات الدولية من حيث التأثير السياسي، تبني قرارات تساعد فى تخفيف التوتر والاضطرابات وتحقيق الاستقرار فى الدول والمناطق، بدلا من صب الزيت على النار.

ويعتبر السعى لايجاد حل سلمي لأي نزاع داخلي وسيلة فعالة لمنع انتشار أعمال العنف، كما يساعد فى ارساء أسس متينة للاستقرار الدائم فى الدول.

عندما يتدخل أكبر حلف عسكري فى العالم لتغيير نظام دولة صغيرة من خلال دعمه لطرف مشارك فى صراع ، لن تكن المهمة صعبة، ولكن المشكلة تتمثل في أن هذه القوة الخارجية، التي سوف تنسحب بعد تحقيق أهدافها حتى ولو بقيت لمدة طويلة، لن تضع حماية المدنيين على رأس الأولوية لها.

كشفت الحرب فى العراق وأفغانستان حقيقة الأمر أمام الناس. فكان الدافع وراء الحربين ظاهريا هو منع وقوع كوارث إنسانية، وهو دافع يتسم بالعدل والمسؤولية. ولكن في الواقع ما زال يعانى مواطنو البلدين من الهجمات والتفجيرات شبه اليومية بعد عشرة اعوام من تغيير النظام، ولم تكن هذه مختلفة كثيرا عن الكوارث الانسانية .

إنه أمر مؤلم أن يتدهور الوضع فى سوريا، وأن يدفع شعبها الثمن الأكبر. ولكن مواجهة “العنف بالعنف” ليست طريقة عادلة لحل الأزمة. وفي الوقت نفسه لن يؤدي التدخل العسكري الخارجي إلا إلى تعقيد الوضع. ولذا، يجب على المجتمع الدولي الالتزام بمبادئ ء ميثاق الأمم المتحدة والقوانين الدولية، واحترام حق الشعب السوري وقدرته على حل الأزمة بنفسه، وبذل جهود لدفع حل القضية السورية من خلال الحوار السياسي.

يعتبر دفع الحل السلمي للقضية السورية وتعزيز استقرار منطقة الشرق الأوسط من المبادئ والمواقف الثابتة للصين. ويتفق هذا مع المصالح الأساسية للشعب السوري، كما يبرز المسؤولية الكبيرة التي تتحملها الصين لتقوية السلام العالمي بصفتها دولة دائمة العضوية فى مجلس الأمن الدولي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.